فناننجوم ومشاهير

ميشال ألفتريادس: طموحي أن اصبح خالداً

توافقه الرأي أو تختلف معه، تحبه أو يستفزك، لا فرق، فهو في كل الحالات يشكل حالة استثنائية بأفكاره الفنية كما الاجتماعية والسياسية وان كان لا يتعمد استفزاز أحد أو افتعال هذه الحالة. انه ميشال ألفتريادس الذي برز بأسلوب دمج الموسيقى الشرقية باللاتينية وجعل من المسرح أرضاً لتطلعاته اللامتناهية، كما جعل من السياسة امبراطورية اللامكان، ومن المجتمع فرادة الشكل والتصرف بطبيعية وحرية. اليوم يطل عبر برنامج «كوك استديو» مستكملاً ما بدأه في بداية مشواره الفني، ويتنقل بين بيروت ودبي لمتابعة برامج «ميوزيك هول» دبي، ومن هنا ينطلق قطار الحديث مع ميشال ألفتريادس.

هل تحول «ميوزيك هول» دبي إلى مركز رئيسي بعد لبنان؟
مشروع «ميوزيك هول» دبي ليس طارئاً. فالفكرة انطلقت في العام 2007 على أن تتزامن مع افتتاح فرع جديد في اسطنبول. لكن الأزمة الإقتصادية التي خيمت على دول الخليج في العام عينه دفعتنا إلى تجميد كل الأفكار. وبعدما تبين أن إمارة دبي كانت السباقة في الخروج من الأزمة استكملنا المشروع وافتتحنا «ميوزيك هول» دبي مطلع هذه السنة. وهناك مباحثات في شأن مشروعي اسطنبول ولندن.

بين دبي وبيروت
الواضح أن حركة السهر في دبي ناشطة بدليل كثرة تنقلاتك؟
صحيح. هذا عدا عن القدرة الشرائية الهائلة والإستقرار الأمني والبنية التحتية والضرائب التي تناسب كل قدرات المستثمرين. وهذه المقومات تساعد على جذب المستثمر وليس على تهريبه و«تطفيشه» كما هي الحال في لبنان، بفضل سياسة الدولة الإقتصادية الحكيمة.
كأنك تلمح إلى إمكانية إقفال «ميوزيك هول» بيروت؟
حتى الساعة أنا صامد ومستمر لأن الخسائر على مستوى الحجز التي منيت بها لا تدفعني إلى الإقفال. لكن إذا استمر الوضع الأمني والإقتصادي في التدهور فالثابت أنني سأعيد حساباتي لأن أحداً لن يفكر عندها في السهر. وباستثناء السوبر ماركت لا أظن أن أي مرفق قادر على الإستمرار.
لكن اللبناني تأقلم مع فكرة العيش في ظل القلق والخوف وعدم الإستقرار؟
أنا أشبه لبنان بالأرض العائمة فوق بركان، وبمجرد أن ينفجر يهرب السكان إلى مناطق أكثر أماناً، لكن سرعان ما يعودون لأن المواد التي يقذفها البركان، تشكل مواد خصبة للزراعة والإنتاج. وهكذا اللبناني الذي يعيش من قلة الموت.
انت خائف على لبنان؟
للمرة الأولى أخاف على لبنان لأن ما يحصل مخيف جداً. فنتائج ثورات الربيع العربي أنتجت أنظمة دينية متشددة. وليس المطلوب أن نقف ونتفرج على النتائج لأننا قرأنا الكثير عنها ونعرف عقيدتها.

كنت منبوذاً
تدرك حتماً أنك تشكل حالة إستثنائية في الفن كما في المجتمع، من رسم لك هذه الصورة، وهل تتعمد استفزاز الجمهور؟
أولاً لا بد من الإعتراف بأن هذه الصورة ساعدتني على الوصول إلى ما أنا عليه اليوم، لكن في طفولتي سببت لي الكثير من المشاكل إلى درجة أنني كنت منبوذاً من قبل الرفاق والأساتذة والإدارة لأنهم يفضلون التلامذة الذين يخرجون من قالب إجتماعي وسلوكي واحد. ومن يخرج عن النمط هو معوق إجتماعي. حتى على المستوى السياسي كانت لدي أفكاري وانتمائي التي كانت تتعارض مع أفكار محيطي. وقد تسبب لي ذلك في الكثير من المشاكل وتعرضت لشتى أنواع التهديدات.
التمايز هذا حالة جينية أو وراثية؟
(يضحك) مرة أصررت في عيد الشعانين على أن أتوجه إلى الكنيسة بلباس النوم ومشيت في الزياح مع الشمعة من دون أن أخجل من ذلك. وفي أعياد الميلاد كنت أجلس في البيت لأنني أرفض أن أرتدي الملابس الجديدة التي اشترتها لي والدتي، فكان العقاب بأن ألازم البيت مع المدبرة. وفي عمر 8 سنوات أصر والدي على أن يعرض حالتي على طبيب نفساني فكان الجواب «إبنك ذكي لكنه يتمتع بكاراكتير مختلف عن باقي الأولاد». اليوم أنا مرتاح مع نفسي وهذا هو الأهم وإن كنت لا أتفق مع ما يتفق عليه الجميع، سواء في الدين أو السياسة أو المجتمع.
لكن المبالغة في نظر الناس تعني أنك تعيش على نظرية «خالف تسد»؟
لا أصر على أن أكون متمايزاً ولا أشتغل على نفسي حتى أكون كذلك. فأنا مثلاً أملك شقة في منطقة بيروت بمساحة 1600 متر مربع لكن لا توجد فيها غرفة نوم واحدة. وافضل العيش في فندق لأنني لا أحب أن أختلط مع الجيران ولا أن يدق أحد بابي ساعة يشاء. أما الشقة فاستغلها لساعات العمل وحالياً يتم تسجيل برنامج «كوك ستوديو» فيها.

تأخرت في الوصول
الفن يتطلب «قفزات» أو ما نسميه بـ «الشعطة» الا يبرر ذلك أسلوبك؟
صحيح لكن عندما عرضت مشروع اقامة حفل غنائي يجمع المطرب وديع الصافي وخوسيه، عارضتني الغالبية وطرحت علي إسم الفنانة نوال الزغبي لأنها أكثر ديناميكية وعصرية. أما اليوم فلم أعد أهتم لأنني فرضت نفسي فنياً وإجتماعياً. قد أكون تأخرت في الوصول لأن المسألة تطلبت 24 عاماً، في حين لا يستغرق الأمر أكثر من سنتين أو 4 على أبعد تقدير لمطلق أي فنان يقيم الدنيا ولا يقعدها لمجرد أنه وضع  اغنية «طرطوقة». مثلاً هل يعلم الجمهور أنني وضعت ألبوماً كاملاً (كلمات وألحاناً وتوزيعاً) للفنان الأجنبي ديميس روسوس؟
ألا تخشى أن تطغى الموسيقى اللاتينية على النوتة الشرقية في عملية الدمج التي تطبقها في فنك؟
الموسيقى الشرقية كلها قائمة على الدمج. فالتخت الشرقي هو خليط بين الفارسي والهندي وغالبية الآلات الشرقية من اصل غربي، مثلاً الكمنجة مصدرها الهند والأكورديون من إيطاليا… أما على مستوى الدمج فأنا أضع خطوطاً موجودة من دون أن ألغي باقي الخطوط، وهذا ما يعرف بالتعايش في الفن.
في برنامج «كوك استديو» هناك دمج بين فنانين لبنانيين وعرب وآخرين من دول لاتينية فكيف يتم التواصل بينهم؟
عندما تحضر الموسيقى لا يعود هناك لزوم للكلام. وإذا كان لا بد منه أتولى الترجمة لأنني أتقن 7 لغات.
ما صحة الخلاف الذي وقع بين الشركة الراعية للبرنامج وبينكم، على خلفية استضافة فرقة كوبية مع الفنانة حنين مما يتناقض وسياسة الشركة؟
هناك إشكال حصل وتمت تسوية الأمور، لكنني لن أتكلم أكثر.
وهل ستشارك في الموسم الثاني؟
كلا لن يكون هناك موسم ثانٍ.

امبراطور
من مخرج وملحن إلى امبراطور لدولة «نوارستان»  أي بلد اللا مكان، لماذا هذا الإسم وأين أصبحت امبراطوريتك؟
«نوارستان» هو مشروع فلسفي وإقتصادي ويعني “No where stane” وسأصل به إلى “every stane”. فالشيوعية بدأت بفكرة مع كارل ماركس لتتحول إلى نظام حكم استمر 70 عاماً.
ومتى يتحقق حلم إمبراطوريتك؟
لا مكان للزمان في مشاريع مماثلة. فقد نصل غداً أو ربما يكون هناك «نوارستان» أخرى مع الوقت والتطور البشري.
اللافت أنك أسميتها أمبراطورية مما يدل على نزعة تملكية؟
الأمبراطورية في المفهوم العلمي تعني بلداً ذا طموح توسعي وتضم شعوباً ولغات وأعراقاً مختلفة. وانا ضد الديمقراطية وأعتبرها من أسوأ الأنظمة. هذا لا يعني أنني أؤيد النظام الفاشي أو هتلر، تماماً كما الحال عندنا. فإذا لم تكن مع فريق 14 آذار فأنت حتماً مع 8 اذار، علماً بأن هناك هامشاً كبيراً بينهما.
نجحت في الربط بين الفن والسياسة ولو بخيط رفيع ، ألا تخشى أن يحجم اصطفافك السياسي من حجم انتشارك وشعبيتك؟
إطلاقاً فأنا نجوت من محاولتي إغتيال ولم أغير من مواقفي لإراحة الآخرين. أنا واضح وصريح ومن يختلف معي في الرأي فليذهب ويصفق لغيري، ولو كنت أسعى للوصول إلى  كرسي نيابي لكنت حصلت عليه في انتخابات الدورتين الماضيتين، لكنني أفضل أن أبقى في عالم الفن وأعطي رأيي بصراحة من دون أن أتقيد بخط سياسي أو كرسي نيابي.
فزت بالمناقصة العالمية على رسالة خاصة بنابوليون، ماذا يعني لك هذا الفوز وما هو مصير الرسالة؟
أنا من عشاق نابوليون وعندما سمعت بالمناقصة شاركت وفزت بها. لكنني لم أفكر بعد في عرضها قبل تركيب جهاز أمان خوفاً من تعرضها للنهب. لكنها تعني  لي الكثير في كل مرة ألتقطها وأفكر أن من كتب الرسالة هو القائد العظيم نابوليون.
إلى أين تريد الوصول؟
إلى حيث اريد أن أكون بعد رحيلي. فأنا وضعت القطار على السكة على أمل أن أبقى حاضراً من خلال أفكاري وأعمالي بعد رحيلي. وهذا ما قصدت به عندما وضعت سواراً في يدي كتب عليه بالإسبانية «أريد أن أصبح خالداً».

ج. ن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق