رئيسيسياسة عربية

تونس: «خلايا ازمة» لتتبع المتطرفين ومكافحة الارهاب

قبل ان تلتقط الحكومة الجديدة انفاسها، وتبدأ دراسة ما بين ايديها من اوراق سياسية واقتصادية، وجدت نفسها غارقة في معطيات يراها المحللون بداية لملف قد يكون من اكثرها تعقيداً، وقد تستنزف الجانب الاكبر من جهدها لفترة طويلة.

وجدت الحكومة نفسها امام مواجهات مع سلفيين في منطقة «الكاف» (شمال غرب البلاد)، حيث اندلعت المواجهات بين قوات الامن وسلفيين في تلك المنطقة وسط معلومات عن ان الخطر يزداد انتشاراً وتتسع دائرته بحكم ارتفاع وتيرة النشاط السلفي في البلاد، وارتفاع اعداد المنتمين الى التيار السلفي التكفيري المتشدد، سواء من التونسيين انفسهم، أو من جنسيات من دول اخرى.                                                                                         
فقد اشتبكت قوات الامن التونسية خلال الاسبوع الفائت مع سلفيين مسلحين في معتمدية تاجروين من ولاية الكاف (شمال غرب)الحدودية مع الجزائر. ووفقاً لتقارير رسمية استندت الى مصادر امنية  تتواصل المواجهات بين مجموعة مسلحة وقوات الحرس والجيش الوطنيين في تلك المنطقة. واضافت ان المسلحين ينتمون الى التيار السلفي المتشدد.
وقالت التقارير ان المسلحين بادروا الى اطلاق النار على دورية للحرس الوطني ثم هربوا داخل غابة في المنطقة. واضافت انه منذ اطاحة نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي مطلع 2011 اشتبكت قوات الامن في اكثر من مناسبة مع مسلحين ينتمون الى تيارات دينية متشددة، ولبعضهم ارتباطات بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي، كما صادرت اسلحة وذخيرة ادخلوها الى البلاد.
وكان وزير الداخلية السابق علي العريض اعلن في 21 كانون الاول (ديسمبر) 2012 عن تفكيك مجموعة ارهابية مرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي في ولاية القصرين (وسط غرب) الحدودية مع الجزائر. وقال العريض ان المجموعة خططت لاقامة معسكر داخل تونس وتنفيذ «اعمال تخريبية» في البلاد.

تحذيرات
تزامنت هذه المواجهات مع تحذيرات خبراء شاركوا في المنتدى الاجتماعي العالمي الذي انعقد خلال الاسبوع الفائت في تونس، من ان صعود التيارات الاصولية الدينية في دول الربيع العربي، واليمين المتطرف في العالم قد يفاقم من العنف والراديكالية في المجتمعات في غياب استراتيجيات مجابهة واضحة.
وخلال مناقشات المنتدى، اثار انتشار التطرف الديني في الدول العربية قلق خبراء شاركوا في حوارات حول التطورات الاجتماعية والسياسية في بلدان الربيع العربي، حيث جرى التركيز على «العودة القوية» للحركات السلفية الجهادية في شمال افريقيا حتى اصبحت من المشاغل الامنية الاساسية والاستراتيجية في المنطقة.
وتركزت المناقشات على انه قبل ثورات الربيع العربي كانت سياسات الامن القومي في الدول العربية قائمة على اضطهاد المعارضين وتوظيف قوانين مكافحة الارهاب لاستهداف الاسلاميين والسلفيين. وان الدول المعنية لم تقم خلال مجابهتها للارهاب بمعالجة اسبابه الاقتصادية والايديولوجية.
وبلغت المناقشات حد اتهام الحكام الجدد لبلدان الربيع العربي بالاعتقاد ان اطاحة الانظمة الاستبدادية ستساهم في تحسين الاستراتيجية الامنية الشاملة ضد التهديدات الارهابية بالمنطقة وان الواقع اظهر العكس.
الى ذلك، أعلن وزير الداخلية التونسي الجديد لطفي بن جدو إحداث «خلايا ازمة» لتتبع خلايا الارهاب التي قال انها تهدد امن البلاد، كما اعلن عن تشكيل هيئة اخرى مهمتها «البحث في الجرائم الالكترونية».
واعلن بن جدو امام البرلمان التونسي عن البدء بوضع  «خلايا ازمة» لتتبع خلايا الارهاب على حدة، مشيراً بالتحديد الى نوع من الارهاب الآتي عبر الحدود، خصوصاً الحدود مع كل من الجزائر وليبيا، اضافة الى العصابات والمجموعات المرابطة في الجبال التونسية، والمد السلفي المتطرف، والعصابات التي تجند الشباب لتسفيرهم من اجل «الجهاد» في سوريا.
واعلن الوزير المستقل عن وضع المجلس الاعلى للامن في حالة طوارىء، مشيراً الى دعوته للانعقاد اسبوعياً لمتابعة هذه المسائل.
وبالتزامن، كشف بن جدو عن إحداث «مصلحة» على مستوى الشرطة العدلية للبحث في الجرائم الالكترونية، وقال انها تعمل الآن بناء على اذون قضائية. واوضح ان هناك مشروع قانون جديد يعنى بالجوانب القانونية والجرائم التكنولوجية.

نفي
في موضوع مواز، نفى المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع التونسية العميد مختار بن نصر ما تداوله بعض وسائل الاعلام التونسية من أنباء عن وجود نية لانشاء قاعدة عسكرية أميركية بتونس. ونقلت وكالة الانباء التونسية الرسمية (وات) عن المتحدث العسكري قوله ان هذه الاخبار هي من قبيل الشائعات وأن المسألة ليست مطروحة بالمرة.   وأوضح ان اللقاء الذي جمع القائد الاعلى للقوات الاميركية في افريقيا (افريكوم) الجنرال كارتر هام بقائد أركان الجيش التونسي الجنرال رشيد عمار، تندرج في اطار «المجاملة والتوديع» باعتبار أن الجنرال هام سيحال قريباً على التقاعد.
ويذكر أن الجنرال الاميركي هام كان قد أجرى لقاءات الاسبوع الفائت مع كل من رئيس الحكومة المؤقتة علي العريض ووزير الداخلية لطفي بن جدو وقائد أركان الجيوش الثلاثة الجنرال رشيد عمار. وكانت وسائل الاعلام في تونس قد أشارت الى أن زيارة الجنرال الاميركي كارتر هام الى تونس تندرج فى اطار التباحث بشأن اقامة قاعدة عسكرية أميركية بتونس في نطاق حربها على الارهاب وذلك بعد تغلغل تنظيم القاعدة في شمال افريقيا.
كما ربطت وسائل الاعلام هذه الاراء بالجولة المغاربية التي يقوم بها الجنرال الاميركي في المنطقة والتي تشمل أيضاً كلاً من ليبيا والجزائر.
في موضوع مواز، كشفت التقارير عن مشروع ازمة بين القضاء من جهة، والحكومة والمجلس التأسيسي من جهة اخرى. حيث اعلن كبار قضاة تونس رفضهم مشروع قانون صاغه المجلس الوطني التأسيسي ويتعلق بانشاء «هيئة مؤقتة» تشرف على القضاء العدلي في البلاد، وذلك غداة اضراب عام نفذه قضاة تونس احتجاجاً على مشروع القانون الذي اعتبروه لا يضمن استقلالية القضاء عن الحكومة. ورفض رؤساء اكبر محاكم نظامية  في بيان مشترك ما اسموه «تركيبة الهيئة المقترحة» والتي تضم أعضاء من غير القضاة مبررين الرفض بان يأتي ضماناً لاستقلال القضاء والنأي به عن الولاء لغير القانون، وابعاده عن التجاذبات السياسية».

تونس – «الاسبوع العربي»
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق