رئيسيلبنان

لبنان… اللعب فوق الهاوية

كاد «عود الثقاب» المذهبي ان يشعل نار الفتنة في الهشيم اللبناني، السياسي والأمني، لو لم يُعد الجمر المتأجج الى تحت الرماد المهدد بالاندثار مع اي مكيدة اخرى قد تهب من اللهيب السوري. ثمة من كان توعد قبل عامين، ومع تفجر الثورة السورية بـ «احراق المنطقة»، وهو ما يتم النفخ فيه الآن عبر الترويج لـ «حروب اهلية» في الجوار السوري، كلبنان والعراق والاردن، وربما العمل من اجله.

لم يكن في الامكان فهم محاولة دفع لبنان الى الهاوية إلا إنطلاقاً من التهديد القديم – الجديد، الذي ترجم باعتداءين على اربعة مشايخ سنة في حادثين متزامنين، سبقهما كلام عن تحويل طرابلس الى «حمص» وأعقبتهما غارة جوية سورية على داخل لبنان، في الوقت الذي تستمر الخطة الممنهجة لشل الدولة ومؤسساتها عبر وضع العصي في دواليب الاستحقاق الانتخابي.
هذه الوقائع المأسوية التي إجتازها لبنان اخيراً وبدت معها بيروت وكأنها «بلاد حرب» مع وقف التنفيذ مرشحة لأن تصبح «حالة عامة» في ضوء مؤشرات على ربط هذا الـ «لبنان» بمجريات مراحل مفصلية من الصراع في سوريا… فالنظام السوري هدد بالفم الملآن وتوعد علنية ونفذ، وحزب الله يتوغل في تورطه بالعمليات العسكرية في الداخل السوري، مما اسقط تماماً ما عرف بسياسة النأي بالنفس.
وفي «يوم اسود» كادت ان تنفلت فيه الامور، جرى الاعتداء على شيخين من دار الفتوى في منطقة الخندق الغميق، بالتزامن مع اعتداء على شيخين آخرين في منطقة الشياح، في تطور دراماتيكي مريب، إستولد سريعاً موجة من الاحتجاجات التي اخذت شكل قطع طرق وإعتصامات في بيروت وغير منطقة لبنانية.
ورغم ان وزير الداخلية مروان شربل سارع الى تحميل المسؤولية عن الاعتداءين الى «حشاشين وزعران»، فإن السؤال الكبير الذي خرج من خلف إحتقان، قال عنه قائد الجيش العماد جان قهوجي انه الاخطر منذ ثمانية اعوام، هو: من يقف وراء محاولة إشعال فتيل الفتنة السنية – الشيعية؟

الثنائي الشيعي يستنكر
الثنائي الشيعي، اي حركة امل وحزب الله إستنكرا في بيان رسمي وتعاونا مع الاجهزة الامنية في تسهيل عملية القاء القبض على المعتدين، الامر الذي ساهم في الحد من التداعيات الخطرة لحادث كان يمكن لإنفجاره في «زمن الجراد» ان يحرق الاخضر واليابس نتيجة التراكمات منذ اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري في العام 2005.
وعززت مسارعة «الثنائي الشيعي» الى الادانة والعمل على سكب مياه باردة على الاجواء الحامية، الاعتقاد بوجود «خطة ب» لتفجير الاوضاع في لبنان، بعدما فشلت «الخطة -أأ» بانكشاف ما عرف في حينه بمخطط ميشال سماحه – علي مملوك لإحداث فتنة طائفية بدءاً من شمال لبنان عبر متفجرات ضبطت بالصوت والصورة، جاءت من دمشق وإنفضح امرها في بيروت.
وربما لم تكن مصادفة رسالة التهديد السورية التي تلقاها لبنان بـ «الحقيبة الديبلوماسية» عشية الاعتداء على المشايخ الاربعة، وهي التي نفذت منها دفعة على الحساب غداة الاعتداء عينه عبر الغارة الجوية التي نفذها الطيران السوري على منطقة قريبة من عرسال في شرق لبنان، ملقياً خلالها اربعة صواريخ.
ولم تحرف هذه التطورات الخطرة الانظار عن «برميل البارود» في طرابلس التي تنام وتصحو على قرقعة السلاح، وسط مخاوف من إنفجار كبير، اعقبت الكلام المفاجىء لرفعت عيد، وهو شخصية لصيقة بالنظام السوري، هدد فيه بتحويل عاصمة الشمال الى حمص اخرى في حال تعرض جبل محسن الى اي سوء.

الانتخابات الضحية
ومن يراقب هذا المشهد الساخن عن بعد يدرك بأن اولى ضحاياه ستكون الانتخابات النيابية، التي زرعت الطريق اليها شروط من 8 اذار على قاعدة: إما ان نربحها وإما لن تجري، بدليل الاصرار على مشاريع قوانين انتخابية بعينها، ورفض الذهاب الى تسوية تحفظ حظوظ الربح والخسارة للجميع.
هذا الاقتناع بـ «إستحالة» اجراء الانتخابات النيابية في موعدها، شكل القطبة المخفية في الافكار التي جرى صوغها في روما خلال إجتماعين عقدا بين رئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي والبطريرك بشاره بطرس الراعي بحضور الوزير ناظم الخوري ممثلاً رئيس الجمهورية ميشال سليمان.
خلال الاجتماعين وضعت مجموعة من الافكار، كلمة السر فيها كيفية «تنظيم» عملية ارجاء الانتخابات وشرعنة التمديد للبرلمان الحالي، خصوصاً في ظل نعي القانون النافذ (الستين) ونعي قانون اللقاء الارثوذكسي والانخراط في القتال بـ «التفاصيل» حيث تكمن الشياطين حيال المشاريع المرتبطة بالقوانين المختلطة بين النسبي والاكثري.
انه الصفيح الساخن الذي يهدد بربيع ساخن وباشياء اخرى قد لا تكون في الحسبان. فلبنان إنتقل من عين العاصفة السورية الى قلب كرة النار المتدحرجة منها، الامر الذي سيكون من الصعب معه التكهن بالمستقبل القريب.

أحد الغليان
كاد 17 اذار (مارس) ان ينضمّ الى لائحة التواريخ «السوداء» في بلد «مرقّط» بالمناسبات الداكنة. كان ذاك الأحد ثقيل الوطأة اذ بدا معه لبنان وكأنه يدخل في «عين الفتنة» التي تطايرت «شظاياها» من الحادثين المتزامنيْن اللذين استهدفا المشايخ الاربعة وأحدثا «فورة» غضب في مناطق لبنانية عدة استدعت استنفاراً سياسياً وأمنياً على أعلى المستويات، تفادياً لـ «الأسوأ».
وجاء الاعتداء على الشيخين مازن حريري وأحمد فخران في الخندق الغميق (وحلق ذقن احدهما) وعلى الشيخين حسن عبد الرحمن وعدنان امامة في محلة الشياح، بمثابة «النقطة» التي كادت ان تطفح معها «كأس» الاحتقان المتراكم على خلفية الصراع الداخلي المتمادي والذي يفاقم من خطورته الوضع السوري «اللاهب».
وبحسب رواية امنية، وقع الحادثان لدى مرور الشيخين مازن الحريري وماهر فخران في الخندق الغميق بطريقهما من مسجد محمد الامين على دراجة نارية اذ اوقفهما المدعوان حسن حمود وحسن قعور وهما معروفان بتعاطيهما المخدرات وبانهما من «الزعران». ولدى معرفة أنهما شيخان في مسجد محمد الامين، انهال حمود وقعور عليهما بالضرب مع آخرين ثم قاما بخلع محل حلاقة يملكه المواطن حسن بعلبكي واخذا الموسى وقاما بحلق ذقن احد الشيخين.
وفي الشياح، ولدى توقف الشيخين حسن عبد الرحمن وعدنان أمامة ودخولهما الى محل حلويات «الاخلاص» عند طريق صيدا القديمة، افتعل شخص من آل منصور مشكلة معهما تطور الى تدخل ولدي منصور لصالحه.
وفيما بدت بيروت لأيام تلت الحادثين وكأنها تعيش على طريقة «كلّ يوم بيومه» هي التي شهدت على مدار ليال متعاقبة عمليات قطع طرق على الخط الساحلي من بيروت الى صيدا، مروراً بالمدينة الرياضية وخلدة ومناطق اخرى في العاصمة وصولاً الى طرابلس التي تقف «على سلاحها» اصلاً على جبهة باب التبانة – جبل محسن، فان السباق الذي ارتسم بين هذه التوترات ومحاولات «فرملتها» اوحى بانه نجح في تجاوُز «أخطر امتحان أمني شهده لبنان منذ العام 2008 وكاد ان يُدخل البلاد في دوامة صراع مذهبي «على الحامي».
وما فاقم من خطورة «قطوع» احد «الغليان» الذي دهم بيروت في غياب رؤساء الجمهورية والبرلمان والحكومة، انه ورغم توقيف الجيش اللبناني بسرعة قياسية خمسة متورطين في الاعتداءين ومسارعة حركة امل وحزب الله الى التنديد بما جرى ورفع الغطاء عن المعتدين، فان خشيةً تعززت  من ان يكون لبنان دخل عملياً في مدار «النار» السورية وسط مخاوف لم تتوان عن اعتبار التعرض للمشايخ بمثابة حادثة «بوسطة عين الرمانة» التي «أقلعت» معها الحرب الاهلية «رسمياً» في 13 نيسان (ابريل) 1975.
وقد عكس الرئيس السابق للحكومة زعيم تيار المستقبل سعد الحريري البُعد الخطير لما جرى، اذ اعلن في نداء اصدره «ان هناك من يعمل في السر والعلن لإغراق لبنان في مسلسل من الحوادث المشبوهة والأعمال المشينة، على صورة الاعتداءات التي استهدفت الأخوة المشايخ في بيروت والضاحية، وذلك سعياً وراء إيجاد الفتيل لإشعال فتنة بين الأهل وأبناء الوطن الواحد وتنفيذ مآرب جهات إقليمية تستفيد من انتقال الحرائق من بلد عربي الى اخر»، مؤكداً: «لا نريد استباق عمل القضاء ولا الإيحاء له بأي موقف، لكن الوضع أخطر من ان يعالج بالمسكنات وسياسة الهروب الى الامام»، ومضيفاً: «هناك جهة إقليمية هي نظام بشار الاسد لا تريد للبنان ان يرتاح، بل هي تجد في إشعال الفتنة بين اللبنانيين، وتحديداً بين السنّة والشيعة، سلاحاً في وجه العرب والعالم من شأنه ان ينقذ هذا النظام من السقوط. نعم ان بشار الاسد يريد إنقاذ نظامه بدماء اللبنانيين وهو لن يتوانى عن استخدام أقذر الوسائل في سبيل تحقيق ذلك، سواء عن طريق وزير سابق (ميشال سماحه) تطوع لتنفيذ عمليات تفجير بحق سياسيين ورجال دين، أو عن طريق تنظيمات وشلل مسلحة وجهات حليفة ومخترقة بمختلف اشكال المجرمين والحشاشين والمدمنين والخارجين على القانون».

احتواء
وعلى وقع التحذيرات من انجرار لبنان الى فخ الفتنة، تكثفت التحركات في اكثر من اتجاه لامتصاص آثار حادثيْ الأعتداء وكان أبرزها:
– اعلان الرئيس سليمان من نيجيريا أن «حادث الإعتداء على المشايخ الأربعة بذرة ومشروع فتنة»، منوهاً بـ «تصدي الجميع للفتنة بما فيه موقف الطائفة السنية وباقي الأفرقاء الذين تركوا للجيش البحث عن المعتدين»، مشيراً إلى أنها «حادثة بشعة يجب ألا تتكرر ويجب معالجتها»، مشدداً على أنه «من المهم ألا يتدخل أحد للإفراج عن المعتدين لأنّ من الواجب محاكمتهم وعدم توفير أي غطاء لهم يوفر هذه الحماية».
– زيارة وفد من المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى برئاسة المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان دار الفتوى «مستنكراً كل ما حصل من مشكلات في الأمس القريب ومن تعديات على المشايخ، رافضين كل أنواع وأصناف التعدي والأذية لكل إنسان والتعدي على رجالات دين الذين هم ضمانة للقيم الوطنية».
ولفت قبلان إلى «اننا أكدنا مع مفتي الجمهورية اللبنانية على حرمة دم المسلم على المسلم وحرمة الفتنة السنية – الشيعية التي يجب أن نعمل على مواجهتها بكل ما أوتينا من قوة رافضين كل أبواق الفتنة وكل معاني التحريض الطائفي والمذهبي».
من جهته، اعلن قباني ان «من دبر الفتنة ووقف وراء مَن قام بها، ظنوا انها ستمتدّ ولكن خاب ظنهم»، لافتاً إلى ان «جهة قد تكون قامت بشراء مَن قام بالاعتداء على المشايخ وهذا الامر نضعه رهن التحقيق». واذ رأى ان «ما حدث إنذار مبكر والفتنة بدأت عام 1860 بأطفال يلعبون مع بعضهم»، اشار إلى ان «هناك اليوم من يدبر الفتنة ونحن بالمرصاد لأن القتال بين السنّة والشيعة أو بين المسلمين والمسيحيين ستقع به الفتنة الكبرى».
– الاتصال الذي أجراه نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بالمفتي قباني، ناقلاً إليه تأكيد الأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله بأن الأولوية لوحدة المسلمين واللبنانيين ومواجهة الفتنة وأدعيائها، ورفض أي غطاء لأي من المرتكبين، مع تأكيد متابعة المسار القضائي ومحاسبة المرتكبين بأشد العقوبات.
–  ما نُقل عن قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي من ان لبنان مر في الساعات الأربع والعشرين الماضية بـ «أخطر استحقاق أمني منذ ثمانية اعوام»، معتبراً أن «ما حصل يدل بوضوح الى أين يمكن أن يقود الشحن الطائفي والسياسي والمذهبي المستمر على مدار الساعة».
واذ ناشد السياسيين ورجال الدين أن يتحملوا مسؤولياتهم من أجل وضع حد لكل من يساهم في التحريض ضد الآخر في وطنه، قال مخاطباً السياسيين: «حصّنوا الداخل حتى يتفرغ الجيش للحدود»، معلناً «لا خوف على لبنان، وأنا أطمئن اللبنانيين بأن بلدهم قادر على تجاوز كل المصاعب» ومشدداً على «أن المؤسسة العسكرية أخذت على عاتقها مهمة حماية لبنان واللبنانيين وستسعى بكل ما أوتيت من إمكانات لدرء الفتنة والتصدي الحاسم والسريع لكل مخل بالأمن، وثمة إجراءات ستتخذها قيادة الجيش في الأيام المقبلة، من أجل وضع حد لبعض الأوكار التي تساهم في زعزعة الاستقرار الأمني».
وفي موازاة ذلك، كان النائب العام التمييزي القاضي حاتم ماضي يأمر بتوقيف سبعة اشخاص للاشتباه باشتراكهم بالاعتداء على المشايخ الاربعة، واشتبه بأربعة من الموقوفين باعتدائهم على الشيخين في منطقة البسطا التحتا والثلاثة الآخرين في الاعتداء على الشيخين في منطقة الشياح. والموقوفون هم: ح.ح.، ح.ق، ب.ع.، ح.ب، ع.م، ط.م.، وح.م.

ديبلوماسية النار
وفيما كان «هدير» الفتنة يشق طريقه الى المشهد اللبناني، «دوى» على الحدود الشرقية اللبنانية – السورية تطور غير مسبوق تمثل في بدء نظام الرئيس بشار الاسد تنفيذ تهديداته بالرد عسكرياً على «العصابات المسلحة داخل الاراضي اللبنانية لمنعها من العبور الى الداخل السوري»، اذ تعرضت محلة خربة يونين – وادي الخيل  في جرود عرسال لغارة سورية استهدفتها بأربعة صواريخ.
جاء هذا الحدَث الامني ليعزز الانطباع بان لبنان بات على «خط النار» السوري المباشر، سواء من خلال بدء دمشق تنفيذ تهديداتها بقصف الاراضي اللبنانية، او عبر  استمرار انخراط حزب الله في المعارك في الداخل السوري وسط تقارير عن تزايُد سقوط ضحايا من عناصره في هذه المعارك.
وهكذا بدا لبنان في الذكرى الثانية للأزمة السورية وكأنه اقترب من «ألسنتها» اكثر فأكثر، بدءاً برسالة التهديد غير المسبوق التي وجّهتها دمشق الى بيروت عبر وزارة الخارجية السورية (وصلت نسخة منها الى الخارجية اللبنانية) وخلاصتها ان سياسة «ضبط النفس بعدم رمي تجمعات العصابات المسلحة داخل الاراضي اللبنانية لمنعها من العبور الى الداخل السوري، لن تستمرّ الى ما لا نهاية»، وانه اذا استمرّ تسلل هذه «العصابات» فإن الجيش السوري سيقوم بالرد عسكرياً على «التجمّعات المشاهَدة بالعين المجرّدة من مواقع قواتنا».
وأتى هذا «التهديد» بعد إعلان السفير السوري في بيروت علي عبد الكريم علي، أن بلاده قدّمت مذكرة احتجاج جديدة الى وزارة الخارجية اللبنانية «احتجاجاً على اعتداءات المسـلحين على بلدة تلكلخ خلال اليومين الماضيين، انطلاقاً من الأراضي اللبنانية»، الامر الذي أكملته دمشق ببيان من خارجيتها اوضحت فيه انه  «خلال الـ 36 ساعة الماضية قامت مجموعات ارهابية مسلحة وبأعداد كبيرة بالتسلل من الاراضي اللبنانية الى الاراضي السورية»، مشيرة الى ان القوات السورية قامت بـ «الاشتباك معها على الاراضي السورية وما زالت الاشتباكات جارية».

حائط صد دولي
الا انه مع ارتسام «حائط صدّ» ديبلوماسي دولي بوجه النظام السوري و«انتهاكه غير المقبول للسيادة اللبنانية» من خلال الغارة الجوية في جرود عرسال، برزت ملامح محاولة «التدارُك» و«الاحتواء» التي قام بها نظام الاسد، اذ نقلت وكالة «سانا» عن مصدر مسؤول في الخارجية السورية نفيه أن يكون الطيران السوري قد ألقى قنابل داخل لبنان، قائلاً: «الأنباء عن إلقاء الطائرات الحربية السورية قنابل داخل الأراضي اللبنانية عارية عن الصحة».
وجاء هذا النفي السوري غداة الموقف الدولي الحازم الذي عبّرت عنه واشنطن وباريس عبر وزارتيْ الخارجية محملتيْن نظام الاسد مسؤولية انتهاك سيادة الاراضي اللبنانية وهو الموقف الذي لاقاه السفير البريطاني في بيروت طوم فليتشر في «تغريدة» على «تويتر» تنديداً بالغارة السورية التي اكدتها مصادر امنية لبنانية وسط صمت رسمي «مدوّ» في بيروت، كسره في اليوم التالي رئيس الجمهورية حين اعتبر ان «القصف الجوي السوري داخل الاراضي اللبنانية يشكل انتهاكاً مرفوضاً للسيادة اللبنانية»، قبل ان يكلف وزير الخارجية عدنان منصور «توجيه رسالة احتجاج الى الجانب السوري بهدف عدم تكرار مثل هذه العمليات».
وكانت واشنطن سارعت بلسان الناطقة الرسمية لوزارة الخارجية فيكتوريا نولاند الى اعلان ان «اطلاق مقاتلات ومروحيات للنظام السوري صواريخ على وادي الخيل قرب بلدة عرسال الحدودية شرق لبنان، يمثل تصعيداً خطيراً»، و«هذا النوع من انتهاك السيادة غير مقبول على الاطلاق»، و«يشكل تصعيداً كبيراً لانتهاكات سيادة لبنان التي يقوم بها النظام السوري»، مضيفة: «المؤسف ان ما حصل لم يكن حادثاً منفرداً ونحن نقف وراء التزامنا القديم لقرار مجلس الامن 1559 الذي يدعو الى الاحترام الدقيق لسيادة لبنان ووحدته وحرمة أراضيه واستقلاله السياسي».
كذلك، دان المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية فيليب لايو الغارة الجوية السورية داخل لبنان. وقال في بيان: «ان الغارة الجوية التي شنتها قوات النظام السوري المسلحة داخل الاراضي اللبنانية في منطقة عرسال تمثل انتهاكاً جديداً وخطيراً لسيادة لبنان».
اما السفير البريطاني في بيروت فقد «غرّد» على «تويتر» «بان ما حصل على الحدود اللبنانية – السورية هو في اطار التاريخ الطويل للنظام السوري في تجاهُل السيادة اللبنانية»، آملاً في «ان يتّحد مجلس الامن الدولي ضد هذا الانتهاك».

فؤاد اليوسف

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق