أبرز الأخبارحوار

ابرهيم كنعان: النازحون السوريون في لبنان 900 الف… واتهامات المستقبل لعون فارغة

أعلن أمين سر تكتل التغيير والاصلاح النائب ابرهيم كنعان «أن اتهامات تيار المستقبل للعماد ميشال عون فارغة»، وسأل: «بماذا يتهمونه؟»، معتبراً أن «ردّ المستقبل على كتاب الابراء المستحيل هو عام، ويثبت من دون أدنى شك ما ورد في الكتاب المسنود ليس فقط الى تقارير وزارة المالية ومحاضر مجلس النواب، بل الى قرارات قضائية صادرة عن ديوان المحاسبة». وقال: «نحن لا نطلق الكلام بل نشير الى واقع في لبنان يقول ان هناك 17 مليار دولار صرفت من دون حسابات مالية، فليخرج أحد ويقول إن هذه الحسابات موثقة، أنا ساعتئذ أعتذر من الجميع، وأنا أول من أقدم استقالتي». وفي ما يلي وقائع المقابلة التي أجرتها مجلة «الاسبوع العربي» مع النائب ابرهيم كنعان.

عادت السجالات والاتهامات بينكم وبين كتلة المستقبل التي رأت أن عناوين كتاب الابراء المستحيل زائفة ومركّبة معتبرة أن هذا الابراء سيكون للعماد عون ولسجلّه فبماذا تردّ؟
هذا كلام إعتدنا عليه من تيار المستقبل الذي نقول له لا يجوز الاعتداء على الجيش فيجاوبنا فكّوا الحصار عن عرسال. وفي قانون الانتخاب ينادي بالمناصفة وبالشراكة الوطنية ويبيع حلفاءه أجمل الوعود وبالنهاية يمتنع حتى في الشكل عن السير الى نصف الطريق وحضور جلسة والقبول بنقاش قانون يؤمن هذه المناصفة. وفي موضوع المال وهو بيت القصيد فتيار المستقبل إستلم مالية لبنان 18 سنة وكلنا نعرف أن الكتاب الموضوع مبني على محاضر الهيئة العامة لمجلس النواب منذ تسلم الوزير فؤاد السنيوره لأن المحاضر الاخرى سرية، ويا ليتهم يرفعون السرية عن محاضر لجنة المال والموازنة كي تعرف الناس ماذا يوجد.
ماذا يوجد وما هي التجاوزات المالية التي تتحدثون عنها؟
الرئيس السنيوره وعد في العام 1993 بأنه بعد 3 أشهر ستكون الحسابات النهائية كاملة تامة وتشمل كل السنوات، ونحن سنة 2013 اليوم وهذا الامر لم يتم. يعملون تجاوزات بمليارات الدولارات ولا يقدمون موازنات إلا بعد سنة أي بعدما تكون صُرفت هذه الموازنات. ونرى الهدر الحاصل بسلفات الخزينة وذهاب القروض والهبات الى حسابات خاصة من دون أن تمر بالخزينة التي لا تعرف كيف أنفقت هبات وقروض لبنان؟ ومع ذلك ورغم التجاوزات التي رأيناها في الانفاق ووصلت الى 17 مليار دولار يرد علينا تيار المستقبل وعلى الجنرال عون بكلام عام، وكنت أتمنى أن يردوا على الـ 16 فصلاً الموجودة فيه. أما كلامهم فأقل ما يقال فيه إنه يثبت من دون أدنى شك ما ورد في الكتاب المسنود ليس فقط الى تقارير وزارة المالية ومحاضر مجلس النواب بل ايضاً الى قرارات قضائية صادرة عن ديوان المحاسبة والتي تصل الى 14 قراراً قضائياً، فهذه لا يُرد عليها باتهامات فارغة واتهامات تطلق في الهواء، فعلى ماذا استندوا وعلى أي قرار قضائي؟

فساد التيار
ولكن كتلة المستقبل تحدثت عن أن اتهاماتكم هي للتغطية على الفساد المستشري لدى وزراء التيار الوطني الحر، كيف تدافع؟
أتمنى أن يدلونا أين هو هذا الفساد؟ فكل الشكاوى التي تقدموا بها ردّتها لهم المراجع القضائية أكان في ديوان المحاسبة أم النيابة العامة المالية. ورأينا نتيجة ما حكي عن المازوت الاحمر، رأينا من لديه شركات وأنا في مجلس النواب استمعت ووجدت أنه لا توجد أي شركة لها علاقة بأحد إلا الشركات التي هم تاريخياً يتقاسمونها في ما بينهم. وتحدثوا عن عملية جباية الكهرباء وتخصيصها فليخبرونا بماذا ردّ عليهم ديوان المحاسبة في وقتها حول صلاحية الوزير حيث اعتبروا أن لا صلاحية لديه لاجراء عقود من هذا النوع؟ ردّ بأن شركة كهرباء لبنان مؤسسة خاصة لا تخضع للمبدأ الدستوري والقانوني بالعودة الى مجلس النواب لترتيب التزام على الدولة. لا توجد ولا بيّنة حتى على الوزير الصحناوي، وما زال ديوان المحاسبة يسمع بشكوى النائب غازي يوسف منذ شهر، فأين مستنداتها؟ أبرزوها؟ نحن بالمقابل لا  نطلق الكلام بل نقول هناك واقع في لبنان يقول 17 مليار دولار صرفت من دون حسابات مالية، وليخرج أحد ويقول إن هذه الحسابات موثقة، أنا ساعتئذ أعتذر من الجميع، وأنا أول من أقدم استقالتي.
ما ردّك على القول المنقول عن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بأنه الآمر والناهي في ملف تسليم داتا الاتصالات؟
من المعروف أن الطائف سحب صلاحيات رئيس الجمهورية ووضعها في مجلس الوزراء مجتمعاً، وبالتالي أعطى الوزير جائزة ترضية هي عبارة عن صلاحيات واسعة في ما يتعلق بوزارته، هذا في المبدأ الدستوري، ولذلك لا يمكن في المبدأ العام أن يكون رئيس الحكومة في أي حالة من الحالات هو الآمر الناهي، فهذا يتعارض كلياً مع المبدأ الدستوري. وكما نعرف فإن لبنان قائم بنظامه على التوازن الطائفي بين المؤسسات وأي أمر يعطي واحدة من السلطات كل الصلاحيات بشخص رئيسها يتعارض مع الميثاق الوطني. اما في موضوع داتا الاتصالات فالقانون 140 أناط عملياً صلاحية إعطاء هذه الداتا بالوزير ولكن بعد موافقة الهيئة القضائية، هذا واضح تماماً وعندما قرّر مجلس الوزراء اخيراً أن يعطي الداتا استثنائياً عندما إغتيل اللواء وسام الحسن، أعطاها بعد قرار من مجلس الوزراء وموافقة الهيئة القضائية.ولكن اليوم ما هو مطلوب مختلف تماماً، فهو ان All Data لفترة غير محدودة تعني كل اتصالات اللبنانيين من دون فترة زمنية معينة تخضع لتمديد أو لتجديد، وهذا بقرار من رئيس الحكومة بما يتعارض مع الدستور والميثاق والقانون 140.
ولكن لماذا يمتنع وزير الاتصالات عن تسليم الداتا ؟
ما عرفناه أن الوزير لا يرفض أي طلب، فكل شهر يأتيه حوالي 300 طلب وهو يوقعها اوتوماتيكياً وهي تذهب الى الاجهزة الامنية وليس الى أي طرف آخر، إنما يبقى الامر محصوراً في كل قضية بقضيتها لسبب واحد حتى لا تُعطى كل اتصالات اللبنانيين وحتى لا تُرفَع السرية عن كل خصوصيات اللبنانيين بمجرد حصول حادثة في مكان ما من لبنان.
إنما الرئيس نجيب ميقاتي حمّل الوزير نقولا صحناوي مسؤولية أي إخلال بالأمن في حال عدم تسليم الداتا، بماذا تعلّق؟
لا أعتقد أن هذا الموقف مدروس بشكل كاف، لا بل إنه يشكل تجنياً على الوزير لسبب وهو أن وزير الاتصالات يطبّق القانون ويقوم بكل ما هو مطلوب منه من دون أن تكون له أي سلطة استنسابية في هذا المجال، فدوره اداري – تقني وليس استنسابياً، وبمجرد موافقة الهيئة القضائية هو ملزم بأن يعطي هذه الامور، إنما ما يحدث اليوم هو من جهة ضغط على الوزير لمخالفة القانون ومن جهة أخرى بعض المزايدة في المسألة الامنية التي هي في غير محلها.

قضية عرسال
ماذا تقصد بالمزايدة في المسألة الامنية، هل قضية عرسال؟
كنت أتمنى بعد 12 يوماً على حادثة عرسال التي هي جريمة مشهودة، على التلفزيونات ولا تحتاج حتى الى داتا أو الى اتصال، فكلنا رأينا جثامين شهداء الجيش والحديث الذي دار «نزلوه، شو هيدا بعدو طيّب» اضافة الى المواقف التي صدرت عن رئيس البلدية وغيره، فأين هذا الآمر الناهي؟ لماذا لا يتم على الاقل سوق هؤلاء الى التحقيق والى المحاسبة؟
تمّ الادعاء على 34 شخصاً من عرسال بينهم موقوفان كيف تنظر الى هذه الخطوة؟
لم أطلع بعد على اسماء الاشخاص الذين تمّ الادعاء عليهم، وأعتبر أن هناك تقصيراً كبيراً في موضوع عرسال لناحية هيبة الدولة والجيش وكرامة اللبنانيين والاخطار التي سيؤدي اليها أي تلكؤ في محاسبة ومعاقبة شديدتين لمن إعتدى على الجيش اللبناني بشكل وحشي.
ما صحة ما حكي عن علاقة لحزب الله بقضية عرسال؟
يا أخي كل ما دق الكوز بالجرة يأتون على سيرة حزب الله، هل لديك جيش أم لا؟ هناك تحقيق عسكري موجود وهناك إفادات أعطيت من العسكر الذين كانوا موجودين ومن بعض الناس فهل لدينا ثقة بمؤسستنا العسكرية أم لا؟ فليقولوا وليكشفوا التحقيق، والواضح أنه لم يكن هناك وجود، وحتى كل التقارير تؤكد أن دورية كانت بصدد مهمة محددة لمعالجة أمر خالد الحميّد، أما إدخال امور داخلية وتشنجات لتغطية جريمة من هذا النوع فأمر غير جائز.
سمعنا الشيخ احمد الأسير وغيره يتضامنون مع عرسال ويسألون: لماذا لا يدخل الجيش الى الضاحية الجنوبية؟
أنا إسمي ابرهيم كنعان والجيش يدخل أينما يريد بالنسبة اليّ ولا أحد يسأله ماذا تفعل؟ فاليوم لا أحمد الأسير ولا غيره يستطيعون تحويل الانظار، هذه جريمة ارتكبت بحقنا كلبنانيين، ونريد حقنا.
هل  يمكن أن تحصل لفلفة للموضوع؟
نحن ننتظر محاسبة ولا ننتظر معالجات على شكل المعالجات اللبنانية، يعني تسوية وتبويس لحى.

رفض المقارنة
كيف نظرت الى زيارة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى وزارة الدفاع ؟
هذا الموضوع لا يُحل لا بخلفية طائفية ولا مذهبية ولا بخلفية تبويس لحى. وهذا الموضوع ليس يتيماً فقد سبقه ما حصل في عكار ثم في طرابلس…
وسبقه ايضاً ما حصل في الشيّاح وتلة سجد…
لنتكلم بالشكل، فهنا يحصل تعد مباشر ولست في موضع مقارنة أو دفاع عن أحد، إنما أتكلم بشيء لافت حصل مثلاً في الضنية مع النقيب الشهيد ميلاد النداف، والجيش لا يحتاج الى إذن أو الى غطاء سياسي من أحد.
في موضوع النازحين السوريين إتهمتم بأنكم تثيرون الموضوع من زاوية عنصرية بماذا ترد؟
عندما تحدثنا عن ضبط حدودنا، نحن صرخنا وصرخنا واعتبرنا عنصريين، ولكن نعرف من تقارير رسمية أن عدد اللاجئين السوريين الى لبنان بلغ 900 الف، وهذه الارقام بُحثت في القصر الجمهوري بحضور رؤساء الاجهزة الامنية وعدد من الوزراء…
ما مدى صحة هذا الرقم؟
هناك رقم أعطي من جهاز رسمي بأن العدد بلغ ما يقارب 900 الف لاجىء، فإلى أين نحن ذاهبون؟ من يريد حماية لبنان لا يزايد على نقولا صحناوي بداتا هو يعطيها بحسب الاصول والقانون ومستعد لأن يعطي أكثر إذا تعدّل القانون 140 أو إذا قرّر مجلس الوزراء عكس ذلك مع الهيئة القضائية. فالعملية ليست عملية تشاطر بل عملية رجال دولة ومواقف حاسمة وحازمة، فهناك خطر ازدياد هذا العدد الى ما لا نهاية إذا لم تتخذ اجراءات. وبالامس قرأت تقريراً عن استهجان في تركيا بسبب وصول عدد اللاجئين الى 250 الفاً. هذه تركيا كمساحة وكدولة وعدد سكان وكنسيج هي أكثر من لبنان بمئة مرة، وليس لديها مشاكل وتعدديات بل معروفة أنها بلد اسلامي وفيها جيش وسلطة، فيما نحن لدينا 900 الف وما زلنا نتباهى وإذا تكلم أحد يقال له «عنصري»، فأي عنصرية؟! أنا أريد أن أحمي وطني.
ما رأيك في مداولات لجنة قانون الانتخاب وفي موافقة كتلة المستقبل على النظام المختلط؟
نحن لا نلمس أي إرادة سياسية جدية لدى تيار المستقبل لتغيير قانون الستين. ورأينا أن الجماعة يناورون ونعرف تماماً أن أي قانون انتخابي لا يؤمن المناصفة الفعلية الكاملة بين المسيحيين والمسلمين بحسب المادة 24 من الدستور وبحسب الميثاق الوطني لن نقبل به. فلن نقبل بأقل من 64 نائباً مسيحياً منتخبين بالصوت المسيحي.

اللقاء الارثوذكسي
ولكن ماذا لو وصل الرقم الى 55 نائباً مسيحياً؟
هذا رأي أحمد فتفت، ولكن أين جرت هذه الدراسات ومن قام بها؟ إذا أردت أخذ من يسمونه الانقسام المسيحي، أنا أسمّيه بالعكس ديموقراطية. فالتنوع المسيحي الموجود والذي يجب أن يكون موجوداً في كل الطوائف الاخرى حتى نصل الى ديموقراطية حقيقية، هذا التنوع الموجود لدى المسيحيين لا يؤدي الى وصول 55 نائباً كما يعتبر نظرياً الزميل أحمد فتفت، لماذا؟ لأنه عندما تتقاسم احزابنا الصوت المسيحي تأتي الكفة المرجّحة أو بيضة القبان من عند المسلمين الموجودين في عدد من الاقضية، وبالتالي هذا أمر لا يصح، وسيبقى التنافس المسيحي القائم منذ العام 1943، والتنوع المسيحي الى ازدياد وليس الى تقلص وبالتالي لن يؤمن هذا الاقتراح صحة التمثيل المسيحي لأنه لن يأتي بالصوت المسيحي بينما عند الطوائف الاخرى نعرف جميعاً أنه أكان حزب الله أو أمل أو تيار المستقبل أو الحزب التقدمي الاشتراكي لديهم أغلبيات ساحقة.
يعني ما زلتم متمسكين بمشروع اللقاء الارثوذكسي؟
نحن نريد انتخابات نؤسس فيها لوحدة وطنية حقيقية، يأتي من خلالها المسيحيون بنوابهم. ولن يتمكن المسيحيون من الاتيان بنوابهم إلا من خلال المشروع الارثوذكسي. اما قصة الـ 55 نائباً فكيف يحسبونهم؟ كما حسبوا قبلهم. فنحن عشنا 20 سنة من سنة 1990 الـ 2009 بـ 15 نائباً بالصوت المسيحي، وقد تحسن الوضع في الدوحة ووصل العدد الى 34 وما زلنا على 34 لماذا؟ لماذا هذا الصراع على المسيحيين؟ وبماذا سيؤثر المشروع الارثوذكسي على الصوت الشيعي والصوت السني؟ لا شيء. هل سيخسر تيار المستقبل من حضوره السني؟ أكيد لا. هل سيخسر حزب الله وأمل من الحضور الشيعي أو وليد جنبلاط هل سيخسر؟ أكيد لا. فقط المسيحيون يخسرون في حال لم يطبق هذا القانون، هم يخسرون المقاعد المسيحية التي وضعوا اليد عليها بعد الطائف من خلال قوانين مسخ أمنتها لهم الظروف والوصاية التي كانت قائمة على لبنان وليسوا مستعدين للتخلي عنها حتى بعد خروج سوريا من لبنان

 

حاوره: سعد الياس

العدد ٢٧٨٤ الاثنين ١٨ شباط (فبراير) ٢٠١٣ / ٨ ربيع الثاني ١٤٣٤
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق