فناننجوم ومشاهير

غسان صليبا: لا أخشى المقارنة

اطلالاته الاعلامية نادرة، كما أعماله الغنائية. لكن اذا تكلم اختصر تاريخاً من الفن العريق تماماً كما صوته وأغنياته. هو الفنان غسان صليبا أو «سيف البحر» الواقف عند باب ذاكرة الأجيال، يحاكي بعنفوان صوته الأرض والوطن والمرأة والإنسان . وها هو اليوم يقف وراء الكاميرا للمرة الأولى ليخوض مجال الدراما اللبنانية في دور تاريخي مكمل لمسيرة الوطن الذي يعشقه على رغم مساوىء زعمائه. من مطعمه «سيف البحر» الذي دارت حوله شائعة اقفاله كان الحوار بكل تفاصيله…

ما الدافع وراء هذه القفزة النوعية في مجال التمثيل؟
ليست المرة الأولى التي أتلقى فيها عرض عمل تلفزيوني لكنني كنت أتردد بعد قراءة النص لأنه لا يلامس قناعاتي على عكس هذه المرة. فبعدما اتصلت بي الكاتبة منى طايع وعرضت علي فكرة مسلسل «واشرقت الشمس» وهو من النوع الدرامي، قرأت النص ووجدت ان العمل مشغول بطريقة متقنة فوافقت من دون تردد.

مناضل ضد الاحتلال
لكنك تؤدي دوراً تاريخياً فهل كان عرض الدور على هذا الأساس؟
ربما، لكنني غير مقيد بأي دور، المهم أن أقتنع به. وهذا ما حصل في مسلسل «أشرقت الشمس»، حيث أجسد شخصية مناضل ضد الإحتلال العثماني وهو يعكس الوجه الوطني وروح الثورة التي تجتاج كل إنسان وطني في صراعه ضد الإقطاع والظلم والتسلط.
لكن البعض يفترض أن هذه الشخصيات التاريخية والبطولات التي زرعها الرحابنة في مسرحهم لم تعد تتلاءم مع هذا العصر؟
الصراع بين الإقطاع والظلم حاضر في كل الأزمنة وإن تغيرت الوجوه وتطورت الأحداث، ودوري في المسلسل يعكس قناعاتي.
ما هي الأسباب التي أدت إلى  تغيير إسم المخرج أكثر من مرة حتى رسا الأمر أخيراً على المخرج شارل شلالا وكذلك الأمر بالنسبة إلى الممثلين؟
تردد إلى مسامعي كلام مماثل لكنني لم أدخل في تفاصيل الإشكالات ولا أريد ان ادخل في حيثياتها لانها لا تعنيني في المطلق. وأنا مرتاح كثيراً مع فريق العمل الذي يضم أسماء كبيرة في مجال الدراما اللبنانية.
هل حدد موعد عرض المسلسل ومدة التصوير؟
أول جلسة تصوير لدوري كانت في 5 شباط (فبراير) وسينتهي قبل عرض المسلسل الذي حدد في فترة شهر رمضان مما يعني أن عدد الحلقات لن يتجاوز الثلاثين.

بين المسرح والتلفزيون
ألا تخشى من مقارنة الجمهور بين أدوارك على المسرح والدراما التلفزيونية اليوم؟
لا أفكر في هذا الأمر مطلقاً ولا أخشاه إذا حصل لأنني أتحمل مسؤولية كل عمل أقوم به، سواء أكان على المسرح أو عبر التلفزيون. في النهاية لن نترك الأمور للصدفة بحيث تصيب أو لا تصيب. فالعمل متقن إلى درجة لا يمكن التساهل مع أي دور.
لكن الوقفة على المسرح تختلف. والخطأ وراء الكاميرا مختلف عما هو عليه على خشبة المسرح؟
صحيح، فالتفاعل مع جمهور المسرح مختلف عما هو في التلفزيون لأنه يكون مباشراً ولا يمكن تصحيحه أو توليفه. لكن المعيار الأساسي يتوقف على احترافية الممثل وحس المسؤولية عنده.
ثمة من ينعي زمن الإنتاج المسرحي ومنهم من يقول إن المسألة تتوقف على غياب عمالقة الفن السابع؟
من يقدم على عمل فني ضخم وبميزانية مرتفعة في هذه الظروف هو بمثابة بطل كوننا نعيش في بلد يتخبط بالصراعات السياسية والأمنية والإقتصادية. وهناك الكثير من الأعمال المسرحية الكبيرة التي توقفت على أثر الأحداث التي بدأت في فصل الصيف ولا تزال مستمرة حتى اليوم.
لكن اللبناني تعود على العيش في ظل «ظروف إستثنائية»؟
صحيح لكن الوضع يختلف اليوم لأنه لا يتوقف على الداخل اللبناني فقط. فالمنطقة برمتها تعيش أوضاعاً أمنية إستثنائية. من هنا لا يمكن لأي لبناني أو عربي أن يستثمر لا في السياحة ولا الإقتصاد. والمؤسف أن اللبناني يساهم في «خراب» بلده من خلال استغلال الفوضى الحاصلة في المنطقة.
نفهم من ذلك أن غيابك عن ساحة الغناء يعود إلى هذه الأسباب؟
لست غائباً عن الساحة الفنية لأنني أعوض عن قلة أعمالي الفردية بالمسرح الغنائي الذي يضم ريبيرتواراً غنائياً على مستوى راق سواء في الشعر أو الموسيقى أو التوزيع. وحالياً أنا في صدد البحث عن كلمات اغنية لإطلاقها على طريقة الفيديو كليب.

التزام وقضية
غنيت الحب والوطن والإنسان لكن حضورك في الذاكرة الشعبية محصور بالأغنيات الوطنية؟
صحيح. وربما لأنني أحمل قضية الوطن وأؤديها بصدق وعنفوان، وهذا ما يميز الاغنية لأن الفكرة تكاد تكون واحدة أو متداولة عند جميع الشعراء.
«دعني اسمع صوتك» هي الأغنية التي اديتها لمرضى التوحد وشكلت سابقة في عالم الأغنية الإنسانية فكيف ولدت الفكرة؟
الأستاذ الراحل منصور الرحباني هو من كتب الأغنية كتحية لأحد أولاد أصدقائه المصاب بمرض التوحد، وطلب مني تأديتها. واللافت أنني تعرفت إلى هذا المرض من خلال الأغنية واكتشفت أنها وعًت الكثير من الناس. ومن حينه تعهدت بأن أتبنى هذه القضية الإنسانية ولا أتردد في تلبية الدعوات التي يعود ريعها الى المؤسسات التي تعنى بمرضى التوحد وأشاركهم في الحفلات التي يقيمونها في المناسبات.
تتحسر على الزمن الفني الذي انطلقت منه مع مجموعة من كبار الفنانين؟
اتأسف على ذاك الزمن وما سبقه لأن تراثنا مغيب ولا مكان لكبار المطربين وعمالقة المسرح إلا في المناسبات. وما عداها قد يمرون صدفة أو بشكل عابر.

علينا احترام لهجتنا
من المسؤول عن هذا الواقع الذي أوصلنا بالتالي إلى ما يعرف بانحدار المستوى الفني؟
الفن حالة عامة وهو يعكس مستوى تطور الإنسان وذكائه، وهنا تكمن خطورته. نحن نتعامل مع الفن كسلعة ولا نقيم اعتباراً حتى للهجتنا اللبنانية علماً أنه في الخارج يمنع على الفنان تأدية اي أغنية خارج إطار لهجته الأم. هذا لا يعني أنني مع فكرة تقييد الفنان وتحجيمه ثقافياً، لكن علينا احترام لهجتنا.
يقولون إن الجمهور والعصر يفرضان ذلك؟
الإعلام هو المسؤول المباشر وما يقدمه يتلقفه الجمهور، فكيف إذا كانت لعبة الفن قائمة على هذا المستوى؟
واضح أن الرقابة الذاتية غائبة فمن يلعب دور المحاسبة؟
لا بد من إيجاد رقابة رسمية كأن تنشأ لجنة فنية تضبط النصوص في جميع وسائل الإعلام المرئي والمسموع. وهنا يجب الا نخشى من كلمة رقابة شرط أن تكون عادلة وقائمة على اسس علمية وفنية واضحة.
تكلمتم عن اللهجة لكن ماذا عن مصير الفنان اللبناني الذي لا يتمتع بالحماية الإجتماعية والضمان الصحي ولا يكرم إلا بعد مماته؟
الفنان اللبناني مغبون وهناك قانون أقره المجلس النيابي وينص على فرض ضريبة على كل فنان أجنبي يقدم حفلة على الأراضي اللبنانية لكنه لم يطبق حتى اليوم علماً بأنه يؤمن مورداً مالياً مهماً لخزينة النقابة، في حين يلتزم الفنان اللبناني في دفع هذه الضريبة عندما يؤدي حفلة في الخارج. حتى المهرجانات الدولية باتت تقتصر في غالبيتها على الفنانين الأجانب والفرق العالمية وهذا خطأ، علماً أن هناك الكثير من عمالقة الفن اللبناني مؤهلون للوقوف على مدرجات هذه المهرجانات.

بين الفن والسياسة
التزاوج بين الفن والسياسة رائج في العالم فكيف تفسر انتشاره في لبنان اليوم؟
هذه الظاهرة متداولة في الخارج وقد رأينا الكثير من الفنانين والممثلين العالميين الذين دخلوا مجال السياسة وقدموا الكثير من الخدمات  والبرامج التي تعود بالمنفعة العامة على البلد. لكن الوضع في لبنان يختلف، لأن سياسة المحادل لا تسمح لأي كان في العمل ضمن قناعاته الوطنية وحريته الشخصية، والمافيات تتحكم بالبلد على كل المستويات، لذلك ارى ان الفنان قادر على ان يعطي أكثر في المجال الفني، ومجرد ان يدخل مجال السياسة سيكون تابعاً لهذا الزعيم او ذاك الحزب.
ضجت شائعة إقفال مطعم «سيف البحر» بخبر التحضير لمشروع سياحي كبير؟
كل عمل ناجح يواجه بالشائعات وهذا أسلوب رخيص يستعمله البعض في إطار المنافسة. اما المشروع الجديد فلا يزال قيد الدرس وهو كناية عن مطعم في منطقة جبلية ويتمتع بالمواصفات البيئية والسياحية الموجودة في «سيف البحر» لكن على مستوى اوسع

 

ج. ن

العدد ٢٧٨٣ الاثنين١١ شباط (فبراير) ٢٠١٣ / ١ ربيع الثاني ١٤٣٤
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق