سياسة لبنانيةلبنانيات

الدولار بـ 125 الف ليرة والارتفاع مستمر… اين الحكومة واين الاتحاد العمالي العام؟

لماذا لا تتخلى المنظومة عن سياسة التحدي وتعود الى العقل لاصلاح ما تهدم؟

قبل مدة كانت التحذيرات من كل حدب وصوب وكانت تقول البلد يغرق. ولكن اليوم أُغرق حتى وصل الى القعر وشعبه يختنق، ولا من يد تمتد اليه لتنقذه. الداخل ميؤوس منه، لان الطبقة السياسية التي اوصلت البلد الى هذا الوضع المزري لا بل الكارثي، لا خير يرتجى على ايديها. فمن خرّب لا يمكنه ان يصلح. واما الخارج، فلا يزال يخاطب الطبقة الفاشلة اياها، مع علمه الاكيد انها لا ترى ولا تسمع وهو يقول ساعدوا انفسكم لنساعدكم. فهل لا يزال هذا الخارج يؤمن بان المنظومة قادرة على المساعدة؟ لو كنتم حقاً تريدون المساعدة لتدخلتم بشكل صحيح وعملتم على الانقاذ. يوم طالب البطريرك الراعي بمؤتمر دولي تعرض لحملات قاسية من اوساط المنظومة عينها. فهي تريد ان يبقى الوضع على حاله، لتبقى كراسيها ومصالحها مؤمنة. فعاد اليوم يستنجد بالسماء وقد دعا الى يوم صلاة . وافقت الكتل المسيحية على حضوره.
المجلس النيابي كان في الازمات يبادر الى تدوير الزوايا وابتداع الحلول. ويبدو ان دوره تبدل اليوم. فهو يتبع سياسة التحدي، وبدل ان يدعو الى جلسات متواصلة لانتخاب رئيس للجمهورية، يصار خلالها الى التحاور والتقرب، فانه يصر على عقد جلسة تشريعية، تعارضها الاكثرية النيابية فهل الهدف من الدعوة تعميق التباعد؟ فقد دعا الرئيس نبيه بري هيئة مكتب المجلس الى جلسة تعقد بعد ظهر الاثنين المقبل لدرس جدول اعمال جلسة تشريعية. فما هو المقصود، والرئيس بري يعلم ان الذين قاطعوا الجلسة الماضية لا يزالون على مواقفهم؟ فالعودة الى التعقل وحدها التي تفيد، اذا كانوا حقاً يريدون مصلحة البلد.
اما الحكومة فموجودة بالاسم، وغائبة تماماً عن الفعل. هي واقفة تتفرج على الانهيار الكامل، تماماً كما وقف نيرون يتفرج على احتراق روما. بالامس اجتمع الرئيس نجيب ميقاتي مع وفد صندوق النقد الدولي في جلسة تقويمية. فماذا قال له؟ وكيف برر ان بندأ واحداً من الاصلاح المطلوب لم يتحقق. ان السياسيين في لبنان لم يعودوا يهتمون بما يقال عنهم. لقد اعتادوا على الانتقادات اللاذعة التي توجه اليهم وباتوا لا يرون ولا يسمعون.
يقابل هذا الانهيار السياسي، انهيار اقتصادي مالي لا يقل سوءاً عن الاول. فالدولار وصل سعره الى 125 الف ليرة، وقد يكون ارتفع اكثر بعد كتابة هذه السطور، لانه محلق بمسار جنوني لا يُعرف من يحركه ومن المسؤول عن لجمه. وقد جرف معه الاسعار كلها، بدءاً بالمحروقات حيث وصل سعر صفيحة البنزين الى مليونين وبضع مئات من الليرات التي فقدت قيمتها كلياً. وتمدد الغلاء القاتل الى الدواء والمواد الغذائية والاستهلاكية والى المستشفيات والى كل القطاعات. وقد عجز الكثيرون من المرضى عن تأمين ادويتهم، لانهم لا يملكون ثمنها الخيالي. وبالطبع لم يوفر الدولار رغيف الخبز، السلعة الوحيدة التي كانت باقية للفقير، فسدت الطريق اليها، بعدما اصبحت ربطة الخبز بخمسين الف ليرة. كل هذا الانهيار الاسوأ في العالم، لم يحرك حكومة تصريف الاعمال لتجتمع وتناقش الكارثة التي حلت بالبلد ولا ما يعاني منه الشعب، وقد وصل الى الرمق الاخير. ويقال ان الحكومة تنتظر حسابات وزير المال لتجتمع، الا ان وزير المال منشغل بالبحث عن مصادر جديدة للضرائب. فالشعب في نظره يجب ان يختنق نهائياً ليعاد بناء البلد على اسس جديدة وطبقة شعبية تشبه الطبقة السياسية المتحكمة. يوم اشتعل التحدي سارعت الحكومة الى الاجتماع لتثبت انها على قدر التحدي، وقفزت فوق كل الحواجز الدستورية والسياسية. اما اليوم فالشعب الذي يموت جوعاً غير مستحق للبحث في انتشاله.
نلوم الطبقة السياسية دون ان ننسى الاتحاد العمالي العام المسؤؤل الاول عن مصالح الناس الذين اصبحوا كلهم عمالاً. اين هو هذا الاتحاد؟ ولماذا لا يسمع له صوت؟ هل سار في ركب المنظومة يأتمر باوامرها ولا يحرك ساكناً؟ واين هو رئيس اتحاد عمال النقل الذي ملأ الاجواء ضجيجاً يوم كانت السياسة تريد ذلك، وهو اليوم صامت رغم سعر صفيحة البنزين المخيف؟ لماذا لا نسمع له صوت؟ هل سار هو الاخر في ركب السياسيين؟
ماذا يفعل الوزراء؟ وزير الطاقة يكتفي باصدار جداول اسعار المحروقات كل ساعتين او ثلاث ساعات. وقد بلغ ارتفاع سعر الصفيحة امس اكثر من مئتي الف ليرة في يوم واحد. وزير الصحة يصدر جداول تراعي الزيادات على اسعار الدواء، التي اصبح الحصول عليها فوق قدرة المريض. وزير الاقتصاد تحركت النخوة لديه امس، وقام بجولة على بعض السوبرماركت في العاصمة. فتبين له ان ما قلناه ورددناه باستمرار عن جشع بعض التجار الذين تحولوا الى مصاصي دم هذا الشعب. فماذا فعل؟ لا شيء سوى اطلاق التصريحات المنددة. وطالب بصلاحيات اضافية لمراقبي حماية المستهلك ولكن هل ان العدد كاف لمراقبة كل الاسواق. انه مجرد تخدير للشعب لا اكثر.
ايها السياسيون المتحكمون بحياة اللبنانيين وقد اوصلتمونهم الى هذا الحد، غادروا كرسيكم فوراً فلم تكونوا يوماً على قدر المسؤولية التي القيت خطأ على عاتقكم. وافسحوا المجال امام اصحاب الكفاءة ليتسلموا زمام الامور ويعيدوا بناء ما خربتموه. وما عدا ذلك فالبلد الى تفكك والشعب الى موت محتم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق