سياسة لبنانيةلبنانيات

تعويم الحكومة ينتظر عودة ميقاتي والاستحقاق الرئاسي على نار حامية

وفد صندوق النقد الدولي يحذر المسؤولين من المماطلة في انجاز الاصلاحات

الاستحقاق الرئاسي يستقطب كل الاهتمامات السياسية، ان في الداخل او في الخارج، لدى بعض الدول المهتمة بلبنان. فعلى الصعيد الداخلي تتواصل الاتصالات التي بدأها نواب التغيير، من خلال جولات قاموا بها على الكتل النيابية، عارضين رؤيتهم لمواصفات الرئيس الجديد، وكذلك تتكثف الاتصالات بين مختلف الكتل، وخصوصاً نواب المعارضة في محاولة لتوحيد الكلمة واتخاذ موقف واحد، وقد اثبتوا خلال جلسة التصويت على الموازنة انهم قادرون على انتزاع القرار. وتشتد حماوة المعركة كلما اقتربنا من نهاية العهد. وعلى الصعيد الخارجي هناك اتصالات فرنسية – سعودية للمساعدة على الخروج من المأزق.
اما على الصعيد الحكومي فقد بات شبه مؤكد ان العقد التي كانت تعترض التشكيل ذللت، بتنازل الطرفين ونجحت الوساطات في حملهما على تقديمها. وينتظر المعنيون عودة الرئيس المكلف من الخارج لاعلان التعديل الذي سيدخل على الحكومة الحالية، تمهيداً لمثولها امام المجلس النيابي ونيلها الثقة. وكان الرئيس ميقاتي قد غادر الى العاصمة البريطانية، حيث شارك في تشييع الملكة اليزابيت الثانية ومن ثم الى نيويورك لالقاء كلمة لبنان امام الجمعية العامة للامم المتحدة.
ولكن ماذا ينتظر من هذه الحكومة بعد تعويمها؟ بالطبع لا شيء. فهي يوم تشكلت وكانت كاملة الصلاحيات، ومع ذلك فشلت في تحقيق اي انجاز، حتى الاصلاحات التي طلبها صندوق النقد الدولي، لم تستطع لا هي ولا المجلس النيابي تحقيقها، رغم انها تفتح باب الخروج من الازمات القاتلة التي يتخبط بها الشعب اللبناني. لا الكابيتال كونترول، ولا الموازنة ولا السرية المصرفية التي طلب صندوق النقد تعديلها فاعادها رئيس الجمهورية الى المجلس النيابي، ولا اعادة هيكلة المصارف، ولكن لماذا كل هذا الاهتمام بتعويمها هل لفرض المزيد من الضرائب والرسوم ورفع التعرفات التي اغرقت اللبنانيين اكثر فاكثر في عمق جهنم؟ ان اعادة تعويم الحكومة لها سبب واحد وهو تجنب الفوضى الدستورية في حال فشل النواب في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، عندها سيتولى مجلس الوزراء السلطة، وهناك جدل حول دستورية ان تتسلم حكومة تصريف الاعمال هذه المسؤولية. لذلك وتجنباً للفوضى كان القرار بتعديلها واعادة اعطائها كامل الصلاحيات. لذلك لا تعولوا كثيراً عليها.
في هذا الوقت يزور وفد من صندوق النقد الدولي لبنان، لتحفيز المسؤولين على انجاز الاصلاحات للوصول الى اتفاق مع الصندوق. وانتقد هذا التأخير الحاصل من قبل المسؤولين، وحذر من ان كل يوم تأخير يزيد الخسائر على لبنان. وقد وعد رئيس مجلس النواب نبيه بري اعضاء الوفد، بانه سيعمل جاهداً على الاسراع في اقرار القوانين المطلوبة، فعسى ان تصدق الوعود هذه المرة. ومعلوم ان مجلس النواب وضع قانون الكابيتال كونترول في الادراج منذ ثلاث سنوات، ولو عمل يومها على اقراره، لكان منع تهريب الاموال الى الخارج. ولكن المنظومة تهتم بحماية نفسها قبل اي اهتمام اخر.
في هذا الوقت نفذت جمعية المصارف اضرابها، فزادت من وجع المواطنين. فهي لم تكتف بتضييع جنى عمرهم وخيانة الامانة، فجاءت اليوم تحرمهم من الخدمات البسيطة التي تقدمها. وقد هددت بملاحقة المطالبين بحقوقهم. فماذا لو ان اصحاب الحقوق هبوا دفعة واحدة لملاحقة المصارف التي لم تحفظ الامانات وفرطت بها؟ كل شيء في هذا البلد يسير عكس الحقيقة، فالقاتل قتيل والقتيل هو الظالم الذي يجب ملاحقته. حقاً انه منطق معكوس لا يمكن فهمه. فهل يأتي رئيس جديد صاحب قرار حازم متجرد الا من المصلحة الوطنية فيضع حداً لهذه السياسات المدمرة؟ كوة صغيرة وسط هذا الجدار القاتم تتمثل في قرب التوصل الى اتفاق لترسيم الحدود البحرية وهو باب الامل الكبير باخرج لبنان من جهنم، دون الحاجة الى طلب المساعدة من احد. فهل تتحقق هذه الامنية قريباً؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق