سياسة لبنانيةلبنانيات

اجواء الحرب تخيم على المنطقة والمسؤولون اللبنانيون غائبون والشلل يدمر المواطنين

المعالجات متوقفة تماماً والوزراء ليس امامهم سوى الجيوب الفارغة

طبول الحرب تقرع في المنطقة، وهناك محاولات خارجية تهدف الى جر لبنان اليها، وسط غياب تام للمسؤولين، فلا صوت يعلو لرفض او قبول باخذ القرار عنه، مما يؤشر الى غياب تام للمسؤولية. هذا الوضع المتأزم اقليمياً لم يدفع المسؤولين الى تشكيل حكومة جديدة تتولى مواجهة الازمات المتلاحقة خارجياً وداخلياً. فكأنهم في عالم اخر مختلف عن العالم الذي نعيش فيه.
التخلي عن المسؤولية زاد الوضع الداخلي تعقيداً وتأزماً، وحول حياة اللبنانيين الى ابعد من جهنم، واسوأ تداعياته زرع اليأس في النفوس، وهذا ما دفع الشباب الى الهجرة بعشرات الالاف. واصبح اللبنانيون يسيرون بغير هدى، بعدما فقدوا كل مقومات الحياة الضرورية. قابل ذلك شلل تام سببته الاضرابات المتلاحقة، من اضراب القطاع العام الى الجامعة اللبنانية الى المصارف الى قطاعات اخرى، بحيث لم يعد شيء سالكاً. فاضراب القطاع العام مستمر، رغم ما قُدم للمضربين، نعم قد يكون غير كاف لحياة كريمة، اعتاد عليها اللبناني، ولكنه في الوقت عينه اكبر من قدرة الدولة على الايفاء به. وحري بالمضربين ان يفكروا بهذا الواقع، فاما ان يمتثلوا له، واما ان يتركوه الى غير رجعة. فالخزينة المفلسة اعجز من ان تقدم المزيد. ولم يعد جائزاً ان يأخذوا المواطنين رهينة ويعطلون اعمالهم ويقفون حجر عثرة في طريقهم.
والدولة التي تعجز عن معالجة شؤون الناس وتأمين حاجاتهم الضرورية هل يمكن ان تكون دولة؟ فالدواء مفقود وان وجد فباسعار خيالية تتبدل يومياً الى مزيد من الارتفاع، فيصبح المريض عاجزاً عن الحصول عليها، والكهرباء يبدو انها تودع اللبنانيين، دون ان تكون هناك اي جهود او محاولات لتأمينها، واصبح التيار الكهربائي يطل في احسن الحالات ساعة كل 24 ساعة، فهل ان ذلك يفي بالغرض؟ والمياه جفت ينابيعها في وزارة الطاقة، رغم ان لبنان هو بلد الينابيع. الا ان سوء الادارة والعجز يساهمان في هذا الحرمان. فوزارة الطاقة تسببت بنصف خسائر الدولة اللبنانية، وانفقت مليارات الدولارات، ترافقت مع وعود بتيار 24/24 فاذا بنا نصل الى هذا الوضع المزري. كما انها انفقت مئات ملايين الدولارات على سدود غير صالحة وغرق لبنان في الشح والعطش. لقد اصبح عمل وزارة الطاقة، بدل ان تؤمن المشاريع المنتجة التي توفر الكهرباء والمياه للمواطنين، يقتصر على اصدار فواتير المولدات، التي تلتهم ايرادات اللبنانيين شهرياً وهي تخضع المشتركين للابتزاز وطمع مافيا لا تشبع. ولان الدولة عاجزة عن تأمين التيار بسبب غياب المشاريع والحلول، فان المعاناة تتصاعد في نهاية كل شهر.
قهر المواطن وصل الى حد اذلاله امام الافران، فحرمه رغيف الخبز ولم يحرك المسؤولون ساكناً باستثناء بعض التصريحات التي لم تعد تقنع، طالما ان المعالجات الجذرية وملاحقة المتاجرين بالرغيف لا وجود لهما. هناك باخرة محملة بالحبوب آتية من اوكرانيا الى لبنان ولكن اعلن في اللحظة الاخيرة قبيل وصولها الى مرفأ طرابلس بأها غيرت طريقها. فلماذا وهل من توضيح؟
وزارة الاتصالات التي تبين ان هدراً قدر بسبعة مليارات دولار، عطل نشاطها. وبدل ان يعمل المسؤولون على البحث عن مكامن الهدر واسترجاع الاموال.، كان اسهل عليهم مد ايديهم الى جيوب المواطنين. فارتفعت الرسوم بشكل خيالي، دون ان تكون هناك ضمانات بان المبالغ التي ستدخل لن تلحق بسابقاتها وتضيع هباء. لقد تمزقت جيوب المواطنين من كثرة ما بحثتم فيها. فكفوا عن ذلك. لن نخيفكم بثورة المظلومين، لانكم خدرتم الشعب الذي يتلقى الضربات دون ان ينبس بكلمة.
ان وزراء، هذه هي نتائج اداراتهم لوزاراتهم، وهذا هو اداؤهم هل هم على مستوى المسؤولية؟ وهل ان الوزراء يتم اختيارهم وفقاً لكفاءتهم ونزاهتهم ام وفق ميولهم السياسية؟ الشعب وصل الى اخر نفس، والامور الى مزيد من التدهور والمسؤولية غائبة فالى اين المفر؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق