سياسة لبنانيةلبنانيات

دولة عجزت عن تأمين الرغيف والدواء والكهرباء والمياه اليست دولة فاشلة؟

طهروا الادارات الرسمية وتخلصوا من الالاف الذين حشروا فيها فيتأمن الحل للقطاع العام

ان دولة تعجز عن تأمين الرغيف والدواء والكهرباء والمياه لمواطنيها، هل يمكن وصفها بأقل من دولة فاشلة، على مختلف الاصعدة السياسية والقضائية والادارية والمعيشية وغيرها. فقضية النائب البطريركي المطران موسى الحاج، وهي قضية سياسية بامتياز، القصد منها توجيه رسالة للبطريرك الراعي بتعديل مواقفه الوطنية – هذه القضية لا تزال تراوح مكانها، بعدما تنصل المسؤولون من العمل الى حلها. فالبطريرك الراعي على موقفه، وهو يعتبر ما حصل اهانة للبطريركية المارونية وله شخصياً. والقاضي عقيقي مصر ايضاً على موقفه والمعالجات غائبة، ولذلك فهي مرشحة للتفاعل والتصعيد اكثر، خصوصاً وان هناك صيفاً وشتاء تحت سقف واحد. والمحاسبة تطاول فريقاً واحداً.
تشكيل الحكومة طوي ملفها ولم يعد احد من السياسيين والمنظومة يتحدث عنها، وحده الاعلام لا يزال يذكر بضرورة تشكيل حكومة انقاذ، تسرع الى انهاء الاتفاق مع صندوق النقد الدولي. وقال احد الدبلوماسيين ان الهدف من الاتفاق مع الصندوق، ليس الثلاثة المليارات التي سيضخها الصندوق في الاقتصاد اللبناني، بل لان هذه المليارات الثلاثة تفتح الباب امام عشرين ملياراً، جاهزة للتدفق تباعاً، ولكن الحكومة تقف متفرجة دون ان تبادر الى تحقيق الاصلاحات المنشودة. وكل ما تعمل على انجازه هو البحث المتواصل في جيوب المواطنين، التي تمزقت من كثرة ما مدت الايادي اليها. والمؤسف ان الزيادات الفاحشة في الرسوم والضرائب التي تفرض على المواطنين، باتت الباب الوحيد امام الحكومة، لانه سهل المنال، باعتبار ان الشعب مخدر، صامت لا يسمع له صوت، حتى ولا الانين من جراء الضربات التي يتلقاها يومياً.
ماذا قدمت الحكومة للمواطن مقابل هذا الظلم القاتل؟ لقد حرمته قبل كل شيء من رغيف الخبز الذي لم يبق له سواه ليطعم عياله، بعدما اثقلت كاهله بسلال الضرائب، وضيعت جنى عمره في المصارف. حرمته من الدواء فاصبح يموت على ابواب الصيدليات العاجزة عن تأمين العلاج له، بعدما فرغت رفوفها من الادوية. حرمته من الكهرباء، وهي اليوم تحرم عدداً كبيراً من المواطنين من القدرة على الاستعانة بالمولدات، لان فواتيرها تفوق بكثير تحصيلهم الشهري من عملهم، هذا اذا كان المواطن محظوظاً وله عمل يعتاش منه. فالبطالة عمت البلاد من اقصاها الى اقصاها. واما المياه فلا ضرورة للحديث عنها وقد جفت الشبكة كلها، ونشطت الصهاريج تؤمن ما عجزت عنه الحكومة، ولكن باثمان باهظة. تعطلت الادارة وتوقف القطاع العام عن العمل، وقد فشلت ثلاثة اجتماعات للجنة الوزارية المولجة بايجاد الحل، والانظار الى الاجتماع الرابع غداً الاربعاء. وهنا يطرح السؤال لماذا لا تستغل الحكومة هذه الفرصة الذهبية التي وفرها لها الموظفون انفسهم، فتعمد الى تنقية الجسم الاداري والاستغناء عن عشرات الاف الموظفين، الذين حشروا في الادارات الرسمية كهدايا انتخابية ووجودهم غير قانوني ويسمح بالاستغناء عنهم؟ لماذا لا تعمد الى شطب اسماء تعد بالالاف تقبض من خزينة الدولة ولا تعمل وقيل ان هناك امواتاً لا يزالون يقبضون. فلو ان الحكومة تلجأ الى هذا التدبير، لما كانت بحاجة الى مصدر للتمويل، ولأمنت الحياة الكريمة للذين يعملون. على ان تبقى هذه الادارة تحت المراقبة الدائمة لكي يبقى تطهيرها مستمراً. وبذلك تستقيم الامور.
الحلول متوفرة لكل المشاكل التي تعصف بالبلد ولكن النية بالاصلاح غير متوفرة، لذلك سيبقى المواطن يعاني الى ما شاء الله، فاما ان يكفر بهذا البلد ويهاجر، واما ان يرزح تحت نير الفقر والجوع والحرمان، لان الشعب لا يتحرك، والمنظومة لا تهتم الا بمصالحها الخاصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق