سياسة لبنانيةلبنانيات

الحوار السياسي مقطوع والازمات القاتلة تطبق على عنق المواطنين

تشكيل الحكومة الجديدة عالق بين المعنيين والمسيرات زادته تعقيداً

في كل مرة يكون لبنان امام استحقاق تشكيل حكومة جديدة، تتلبد الاجواء، ويتعثر الحوار وينطلق الاعلام في التحليلات التي غالباً ما تكون بعيدة عن الواقع. وهذا ما هو حاصل اليوم. فالرئيس المكلف نجيب ميقاتي يجول على القيادات الدينية والسياسية، فزار البطريرك الراعي والمطران الياس عوده والرئيس نبيه بري، الا ان زيارة قصر بعبدا، وهي الاهم بالنسبة الى تشكيل الحكومة، باعتبار ان الرئىس عون والرئيس المكلف هما المعنيان بالتشكيل. لم تتم وكان من المنتظر ان تحصل مطلع الاسبوع. لقد اثبتت الاحداث ان الحوار هو السبيل الوحيد لحل المشاكل فلماذا لا يلجأ اليه المعنيون في اي قضية؟
هذه الاجواء لا توحي بقرب تشكيل حكومة. وزاد الازمة تعقيداً دخول مسيرات حزب الله على خط الترسيم الحدودي، والبيان الذي اصدره الرئيس ميقاتي ووزير الخارجية عبدالله بوحبيب والذي تنصل من المسيرات، الامر الذي اغضب حزب الله. فانعكس ذلك على محاولة تشكيل الحكومة. وهنا ايضاً نعود الى الحوار، فلو كان قائماً بين الحكومة والحزب، ولو ان التنسيق والاتفاق كان قائماً، لما كانت هناك ازمة، ولكان اعتمد الخيار الانسب الذي يخدم المصلحة الوطنية. فلماذا هذا التباعد بين المسؤولين والمعنيين بالامور الكبرى؟ ترسيم الحدود البحرية وطي هذا الملف يخرجان لبنان من ازمته الخانقة، فهل هناك اي طرف لا يريد ذلك؟ بالطبع لا. لذلك يجب العمل معاً للوصول الى الهدف. وطالما ان الوساطة الاميركية سائرة في الطريق التي تخدم هذه القضية، فلتعمل، والمهم ان يصل لبنان الى كامل حقوقه. ويجب ايضاً واستناداً على ما توفر من معطيات وصفت بالايجابية، البدء بالحفر والتنقيب، فالفرصة مؤاتية، والعالم اليوم بامس الحاجة الى الغاز، وهذه المادة الحيوية موجودة حتماً في مياهنا، فلنعتمد العقلانية للوصول الى هدفنا.
نعود الى الملف الحكومي. فلبنان في الوضع الذي هو فيه لا يحتمل التأخير والمماطلة. وهو بحاجة الى اتفاق كامل بين المسؤولين المفترض فيهم تخصيص كامل جهودهم لاخراجه من هذا الجحيم القاتل. فالازمات التي تلف المواطنين تحتاج الى حكومة فاعلة، تستطيع ان تأخذ القرارات الحاسمة للمعالجة، فيما حكومة تصريف الاعمال غير قادرة على ذلك. غير ان الاجواء السائدة لا توحي بذلك والخلاف على اشده بين رئيىس الحكومة المكلف ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي يصر على وزارة الطاقة والا اللجوء الى المداورة، وهو يعلم ان الرئيىس ميقاتي ليس في وارد اغضاب الثنائي الشيعي وانتزاع وزارة المال منه، وقد صرح بذلك لدى خروجه من الديمان بعد لقاء البطريرك الراعي. فكيف يمكن ان ينشب خلاف على وزارة او وظيفة او اي شيء اخر، والمواطن اللبناني يرزح تحت ثقل اعباء ترتبها عليه الحكومة دون دراسة او حساب، بل بعشوائية قاتلة. وكانت اخر الضربات التي تلقاها، قرار وزير الاتصالات الذي غطى على كل القرارات العشوائية الاخرى. ان التعرفة الجديدة التي فرضت على وسائل الاتصال، من انترنت وهاتف ثابت وخليوي، تدل على عدم خبرة في قطاع الاتصالات وجهل في السياسة ايضاً. فالشخص الذي يتولى حقيبة وزارية يجب ان يكون على قدر المسؤولية التي ترتبها عليه هذه الوظيفة. ومن اهمها ان يكون ملماً باوضاع المواطنين الاجتماعية، حتى اذا اتخذ قراراً بهذه الاهمية ان يكون متماشياً مع هذه الاوضاع. فهل هم قادرون على تحمل نتائجه؟ هل هذا ما فعله الوزير؟ بالطبع لا. وحسناً فعل احد المحامين الذي قدم شكوى ضد شركتي الخليوي متهماً اياهما بالاحتيال وسرقة المواطنين. وقد احال النائب العام هذه الشكوى الى المباحث العامة. المهم ان تتم ملاحقة هذه القضية حتى النهاية، واعادة الحقوق الى اصحابها، وهذه الخطوة كان يفترض بالنواب التغييريين ان يقوموا بها ويحاسبوا الوزير على قراره العشوائي، ولكن شيئاً من هذا القبيل لم يحصل. والعتب كل العتب هو على هذا الشعب الذي استطاعت المنظومة ان تحبط عزيمته، وتدفن ثورته في مهدها، حتى بات يتلقى الضربات دون ان يصرخ حتى.
ازاء كل هذه الاوضاع على الرئيىسين عون وميقاتي ان يلتقيا لا لمدة عشر دقائق كما يحصل بل لـ 24 ساعة اذا اقتضى الامر، فيتشاورا بالحقائب والاشخاص وكل ما يمت الى الموضوع بصلة ولا يخرجا من اجتماعهما الا وقد ابصرت الحكومة النور. فالازمات كثيرة وكبيرة وقد وصلت الى الرغيف فهل يحمل الوضع اي تأخير او مماطلة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق