سياسة لبنانيةلبنانيات

انقشعت الضبابية ولو جزئياً وانحسرت المنافسة بين ميقاتي ونواف سلام

اللبنانيون اداروا ظهورهم للسياسة وتطلعوا الى اتفاق استجرار الغاز المصري الى ديرعمار

بعد اقل من 24 ساعة يتوجه النواب الى قصر بعبدا لتسمية مرشحهم لتشكيل اخر حكومة في هذا العهد. الضبابية التي كانت مخيمة على الجو السياسي انقشعت جزئياً، وانحصرت المنافسة بين رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي والقاضي نواف سلام. فالاحزاب التقليدية اي حزب الله وحركة امل والمردة وبعض النواب السنة، الذين كانوا في عداد تيار المستقبل، وعددهم 13 سيؤيدون ميقاتي، وبالتالي فان العدد المضمون حالياً يبلغ نحو 49 نائباً، دون احتساب نواب الارمن الذين لم يتخذوا قرارهم بعد. اما القاضي نواف سلام فقد رشحه حزب الكتائب واللقاء الديمقراطي والتغييريون وبعض المستقلين. ولم يتخذ حزب القوات اللبنانية قراره بعد. فهل ينضم الى الطرف السيادي في تأييد ترشيح نواف سلام، ام انه لن يسمي احداً؟ الساعات المقبلة ستجيب عن هذا التساؤل، لان حزب القوات سيتخذ قراره اليوم. يبقى التيار الوطني الحر، وقد اعلن رئيسه جبران باسيل ان نواب التيار لن يؤيدوا ميقاتي، ولكن الموقف النهائي لم يعلن بعد. هل يستجيب التيار لامين عام حزب الله ويتراجع عن قراره ويؤيد ميقاتي، ام يستمر في معارضته؟ ثم هل اذا بقي على موقفه سيؤيد ترشيح نواف سلام؟ اسئلة كثيرة لا تزال تطرح والساعات المقبلة ستحمل الاجوبة عليها. وتجدر الاشارة الى ان التكليف لا يعني التأليف، خصوصاً وان هناك من يريد الابقاء على حكومة تصريف الاعمال الى نهاية العهد، حتى اذا تعذر انتخاب رئيس جديد للجمهورية، تتولى هي ادارة البلاد. فالقوى التي لها داخل حكومة تصريف الاعمال حصة وازنة، من مصلحتها ان تبقى هذه الحكومة، لان الحكومة العتيدة في حال تشكيلها ربما لن تكون على قدر امال هذه الجهات. وهذا هو سبب تخبطها.
على الصعيد الشعبي لم يعد المواطنون يهتمون بكل ما يحدث في الوسط السياسي، ولا ما سيصدر عنه، لانه فقد الثقة تماماً بهذه الطبقة. لقد علق امالاً واسعة على الانتخابات لتحمل له التغيير، فحققت له نصف خطوة الى الامام. الا ان ما بدأ يصدر عن النواب التغييريين والذين يدعون انهم مستقلون خيب امال المواطنين. فحتى النواب الـ 13 الذين يقولون انهم يمثلون ثورة 17 تشرين، تبين من خلال التصريحات التي صدرت عن بعضهم، ان تمثيلهم ليس صحيحاً كما يدعون، لذلك فقد المواطنون اخر خيط كانوا يتمسكون به لبلوغ الانقاذ، والخروج من هذه الجهنم التي رمتهم فيها الطبقة الفاسدة.
امام كل ما تقدم بدأ المواطنون يديرون ظهورهم لكل ما يتعلق بالسياسة والسياسيين، وباتوا يهتمون بانفسهم وبكيفية الخروج من هذه الازمات. لقد ذاقوا على ايدي هذه المنظومة الذل والهوان، وتبدلت كل حياتهم وعرفوا بدل الحياة الكريمة والبحبوحة التي كانوا يعيشون في ظلها العوز والفقر وحتى الجوع. واصبح مؤكداً لديهم استحالة التخلص من قبضة هذه المنظومة الا بطرق مبتكرة وجدية، تتطلب الكثير من الجرأة والنضال ليس على طريقة «ثوار» 17 تشرين، بل بحركة صادقة. لقد بات الشك يخيم حتى حول بعض التغييريين وخصوصاً الذين يدعون انهم مستقلون ولكنهم في الحقيقة تخفوا في ثياب الاستقلالية لبلوغ هدفهم وما ان وصلوا، حتى بدأوا يكشفون عن انفسهم. لذلك يتطلع المواطنون الى ما يمكن ان يخدم مصلحتهم ويرفع الظلم عنهم، فاهتموا امس بالاتفاق الذي تم توقيعه بين لبنان وكل من مصر وسوريا لاستجرار الغاز المصري الى معمل ديرعمار، الذي قال وزير الطاقة انه سيؤمن اربع ساعات اضافية من التيار الكهربائي. كما ان الحصول على الكهرباء من الاردن يزيد ساعات التغذية بالتيار ساعتين ونصف الساعة. وفي المحصلة فان الغاز المصري والتيار الاردني وتجديد الاتفاق مع العراق للحصول على الفيول ستؤمن حوالي العشر ساعات يومياً من الكهرباء. فتحرر ولو جزئياً المواطنين من ظلم اصحاب المولدات وفواتيرهم الخيالية.
توقيع الاتفاق مع مصر وسوريا وقبلها مع الاردن لن يصبح نافذاً الا بعد الحصول على الضمانات الاميركية، خصوصاً ما يتعلق بالعقوبات المتعلقة بقانون قيصر. وقد اكدت سوريا امس انها لا تسعى وراء المكاسب او الافادة من وراء هذا الاتفاق، بل هي تخدم اللبنانيين، ويبقى التمويل الذي سيتكفل به البنك الدولي، وحتى الساعة لا يزال لبنان ينتظر موافقته. فهل تتسهل الامور وتفتح الطريق لينعم اللبنانيون بالكهرباء ولو جزئياً ويتخلصوا من ابتزاز اصحاب المولدات؟
هذا ما يهم اللبنانيين، وهم لا يتطلعون الى من سيشكل الحكومة العتيدة، لانهم باتوا على اقتناع ان كل من يدخل الى هذا القطاع السياسي سيصبح منه وبسرعة فلا امل يرتجى، الا بهبة واحدة يشترك فيها الشعب كله، فينزل الى الشارع ولا يخرج منه الا وقد تحقق له ما يريد. وبعد ان ترحل هذه المنظومة نهائياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق