دولياترئيسي

الانتخابات التشريعية الفرنسية: نكسة للائتلاف الرئاسي واختراق تاريخي لليمين المتطرف وعودة قوية لليسار

مُني الائتلاف الحاكم «معاً» بزعامة الرئيس إيمانويل ماكرون بنكسة سياسية وفق نتائج الدورة الثانية من الانتخابات التشريعية -حسب تقديرات لمعاهد استطلاعات الرأي- التي جرت الأحد، وخسر الأغلبية المطلقة التي كان يتمتع بها في الجمعية الوطنية. وحصل الائتلاف على 230 مقعداً، فيما سجل «التجمع الوطني» اليميني المتطرف اختراقاً تاريخياً في هذه الانتخابات بحصوله على 89 مقعداً، ليدخل مقر الجمعية الوطنية من بابها الواسع. أما الاتحاد الشعبي اليساري بقيادة جان لوك ميلنشون، فقد بات أول قطب معارض في البلاد بانتزاعه 149 مقعداً حسب التقديرات.
أفرزت نتائج الدورة الثانية من الانتخابات التشريعية الفرنسية التي جرت الأحد تحقيق حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبان انتصاراً تاريخياً بعد حصوله على 89 مقعداً في الجمعية الوطنية المقبلة، حسب التقديرات الأولية. وهي نتيجة لم يسبق أن حققها هذا الحزب منذ تأسيسه في مطلع سبعينيات القرن الماضي.
كما أفرزت الدورة الثانية من الانتخابات مفاجآت أخرى، أولها تراجع الائتلاف الرئاسي «معاً» الذي يقوده حزب الرئيس إيمانويل ماكرون، إذ فاز بـ 230 مقعداً ليخسر بذلك الأغلبية المطلقة التي كان يتمتع بها خلال الولاية الرئاسية الأولى التي امتدت من 2017 لغاية 2022.
أما المفاجأة الثالثة، فتتمثل في تحقيق «الاتحاد الشعبي البيئي والاجتماعي الجديد» الذي يضم أحزاباً عدة من اليسار وأقصى اليسار، كحركة «فرنسا الأبية» بقيادة جان لوك ميلنشون، والحزب الاشتراكي والحزب الشيوعي وحزب البيئة، على 149 مقعداً، ليصبح بالتالي أبرز قطب معارض للرئيس ماكرون. فيما جاء حزب «الجمهوريون» اليميني في المرتبة الرابعة بـ 76 مقعداً ليواصل تراجعه في الساحة السياسة الفرنسية ويفقد بشكل تدريجي الشعبية التي كان يتمتع بها في السابق.

سقوط عدة شخصيات من حزب الرئيس ماكرون

بالنسبة الى الوزراء والشخصيات السياسية التي شاركت في الانتخابات التشريعية، فهناك ثلاث وزيرات في حكومة إليزابيث بورن سيغادرن دون شك الحكومة بعدما انهزمن في الدورة الثانية. وهن بريجيت بورغينيون وزيرة الصحة وجوستين بينان كاتبة الدولة المكلفة بالبحار وأميلي دو منشلان وزيرة التحول البيئي. كما انهزم رئيس الجمعية الوطنية ريشار فيران والمقرب من إيمانويل ماكرون، وكريستوف كاستنير رئيس الكتلة البرلمانية للتحالف الرئاسي في الجمعية عينها ووزير الداخلية السابق.
وبهذه النتائج غير النهائية، يكون المشهد السياسي الفرنسي قد تغير بشكل عميق ومقلق أيضاً بالنسبة الى بعض المحللين، والذين يخشون أن تسود في السنوات الخمس المقبلة حالة من عدم الاستقرار السياسي في فرنسا.
حيث مني الرئيس إيمانويل ماكرون بنكسة سياسية مع خسارته الغالبية المطلقة في الجمعية الوطنية، ما سيعقد قدرته على الحكم إثر انتخابات حقق فيها اليمين المتطرف واليسار اختراقاً كبيراً.

عهد جديد لمارين لوبان؟

ويتعين على ماكرون الذي أعيد انتخابه في نيسان (أبريل) الماضي لولاية ثانية، أن يجد تحالفات لتنفيذ برنامجه الإصلاحي على مدى السنوات الخمس المقبلة.
وكانت مارين لوبان زعيمة اليمين المتطرف المسؤولة السياسة الأولى التي علقت على نتائج الدورة الثانية من الانتخابات التشريعية، وأعلنت فرحتها وسعادتها بفوز حزبها بعدد قياسي من المقاعد. وقالت لوبان إن «الشعب الفرنسي قال كلمته وتجاوز جميع العقبات. لقد قرر إرسال عدد كبير من النواب إلى الجمعية التي أصبحت وطنية. إنه فوز تاريخي بالنسبة الينا ولم يسبق أن حصلنا على مثل هذه النتيجة».
أضافت لوبان التي حافظت على مقعدها في الجمعية الوطنية: «اليوم أصبح ماكرون رئيساً يتمتع بالأقلية. علينا أن نستمر في تغيير الجغرافية السياسية الفرنسية وتشكيل كتلة برلمانية قوية تدافع عن حقوق الشعب والمستضعفين».
وتابعت: «سنكون معارضة بناءة ولن ندافع سوى على مصلحة فرنسا والفرنسيين»، معبرة عن فرحتها بوصول «نخبة جديدة من البرلمانيين الذين سيتناوبون على الحكم عندما ينتهي عهد ماكرون». وأنهت: «أدعو الفرنسيين والفرنسيات إلى الالتحاق بنا لأننا نناضل من أجلهم ولصالح أولادنا ولصالح فرنسا».
وقد وصف رئيس «التجمع الوطني» بالوكالة جوزيف بارديلا فوز حزبه بأنه «تسونامي» مشيراً الى أن للمرة الأولى «الشعب الفرنسي سيدخل إلى الجمعية الوطنية» واعداً بأن الحزب اليميني المتطرف سيكون حزباً «معارضاً» وليس «عكازة» لماكرون.
فيما اعتبرت رئيسة الوزراء الفرنسية إليزابيث بورن أن النتيجة تشكل «خطراً» على البلاد في ضوء التحديات التي يتعين علينا مواجهتها.
وقالت بورن في تصريح للإعلام إن حكومتها ستتواصل الآن مع شركاء محتملين سعيا لحشد أغلبية تدعمها. وأضافت: «سنعمل ابتداء من الغد من أجل تشكيل أغلبية لضمان الاستقرار لبلدنا وتنفيذ الإصلاحات اللازمة». وتجدر الإشارة إلى أن بورن فازت نفسها في سباقها للحصول على مقعد في الجمعية الوطنية عن منطقة كالفادوس بشمال البلاد حيث تغلبت في الدورة الثانية على منافس من تيار اليسار.
أما جان لوك ميلنشون، زعيم «الاتحاد الشعبي البيئي والاجتماعي الجديد» فلم يخف فرحته إزاء النتائج التي حصل عليها التحالف الذي تأسس بعد الانتخابات الرئاسية. واعتبر ميلنشون أن خسارة ائتلاف ماكرون الغالبية المطلقة في الجمعية الوطنية هو «قبل كل شيء فشل انتخابي» للرئيس الفرنسي.
وقال ميلنشون «إنه وضع غير متوقع بالكامل وغير مسبوق تماماً. إن هزيمة الحزب الرئاسي كاملة وليس هناك أي غالبية».
وأضاف: «لقد حققنا الهدف الذي سطرناه ألا وهو إسقاط الرجل الذي أراد أن يحكم فرنسا بمفرده»، منوها بأن «عالم ماكرون قد فشل فشلاً ذريعاً»، داعياً الفرنسيين إلى عدم «التشكيك في قوتهم» لأن «فرنسا مفهوم سياسي، فحتى إن قاطعت الانتخابات بقوة، يجب الاستماع إلى ما يقوله الشعب».

ا ف ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق