سياسة لبنانيةلبنانيات

جلسة انتخاب رئيس للمجلس النيابي مؤجلة حتى تأمين اصوات وازنة لبري

الازمة المعيشية فاقت كل التصورات والحياة في لبنان تحولت الى جحيم قاتل

لم يتم حتى الساعة توجيه الدعوة لانتخاب رئيس للمجلس النيابي ونائب له وهيئة مكتب المجلس. وعلى الرغم من ان الازمات المتلاحقة التي تعصف باللبنانيين وتحتم الاسراع في كل الاستحقاقات التي يحددها الدستور، يبدو ان الرئيس نبيه بري، وهو رئيس السن غير مستعجل ويحاول تأمين عدد وازن من الاصوات التي تؤيده قبل توجيه الدعوة. لقد اعتاد، وهو على رأس المجلس منذ ثلاثة عقود، ان يفوز باكثر من مئة صوت، ولكنه اليوم يسعى جاهداً لتأمين ولو نصف هذا العدد في احسن الاحوال، وهذا ما يجعله يتريث في الدعوة الى جلسة الانتخاب.
كان على الرئيس بري ان يأخذ موجة التغيير التي ارست قواعدها ثورة 17 تشرين، بعين الاعتبار، ويفكر ملياً في الترشح. كان عليه ان يقوم بجردة حساب، ماذا حققت المجالس النيابية طوال مدة رئاسته، وما هي الانجازات التي قدمتها، باستثناء قانون ايجارات كان السبب في تكدس الاف الدعاوى في قصور العدل، وهو حتى الساعة لا يطبق، ولا يمكن تطبيقه. كما اقر سلسلة الرتب والرواتب التي دمرت الاقتصاد واوصلت البلد الى ما نحن فيه الان. كان عليه ان يقوم بجردة شاملة فان اقتنع بها يتابع مشواره، كما يفعل الان، والا كان من الافضل له ان يحجم.
المهم ان الاتصالات تتكثف بين النواب المنتخبين والعيون على كل نائب من الـ 128. وهذا ما يصعب الامور ويجعل النواب يسعون الى ان يكون خيارهم صائباً. كتلة التغيير الممثلة للحراك المدني تعقد اجتماعات لبحث مختلف المواقف. صحيح ان النواب الثلاثة عشر ليسوا على سياسة واحدة، ولديهم اراء متعددة الا انهم اتفقوا على توحيد الكلمة من القضايا الاساسية، والتي انتخبوا على اساسها. ولما سئلوا عن موقفهم من انتخاب رئيس المجلس قالوا انهم لن يؤيدوا الرئيس بري، ولن يقدموا اوراقاً بيضاء، وان موقفهم سيعلن في حينه. هذه هي الاجواء وتترافق مع اتصالات لا تنقطع ليلاً نهاراً بين مختلف الكتل وكل فريق يحاول ان يجمع العدد الاكبر لمواقفه. وبانتظار توجيه الدعوة لجلسة الانتخاب، التي يحتمل الا تعقد قبل الاسبوع المقبل، يبقى الترقب سيد الموقف.
على الصعيد الحكومي، والشعبي الامور اصعب. اذ ان الانقسامات والخلافات التي كانت غير معلنة قبل ان تتحول الحكومة الى تصريف الاعمال، انفجرت بشكل علني وعنيف، وصل الى حد التجريح، ولليوم الثاني على التوالي بين الرئيس نجيب ميقاتي ووزير الطاقة وليد فياض. وقد سأل الرئيس ميقاتي ان كان فياض هو الذي يدير الوزارة، ان هذه الحملات تغضب اللبنانيين. فبدل ان يتسلى المسؤولون في تقاذف التهم والمواطنون يرزحون تحت ثقل العتمة الشاملة، كان الاولى بهم ان يعملوا لتأمين التيار المقطوع منذ اشهر طويلة ولم تتخذ خطوة واحدة لتحسين الوضع، بل نحن نسير من سيء الى الاسوأ. هل يعتقد المسؤولون ان الناس بحاجة الى بيان من هنا ورد من هناك، حتى يدركوا ما يدور داخل كل وزارة من وزارات الدولة، التي حولتها المنظومة الى دكاكين تبيع وتشتري؟ ان المواطنين من اكبرهم الى اصغرهم يعلمون بخفايا ما يدور وخصوصاً بالنسبة الى الكهرباء، فلا تتعبوا انفسكم بالبيانات والتصاريح لان الناس لن تصدقكم وهي تعلم كل شيء.
وسط هذه الاجواء السياسية المسمومة تتلاحق الازمات فوق رؤوس المواطنين، حتى اصبحت حياتهم مستحيلة. وتشهد مختلف القطاعات اضرابات واعتصامات وكلها لا تؤدي الى اي نتيجة. فاذان المسؤولين لا تسمع وعيونهم لا ترى. فامس كان اضراب المساعدين القضائيين واصحاب الصيدليات وغداً اضراب المستشفيات. فالادوية مقطوعة والمرضى يعانون والمسؤولية غائبة. وقد نشأت امس ازمة جديدة زادت الوضع الصحي تدهوراً، هي ازمة مرضى غسيل الكلي. فهناك اكثر من 80 مركزاً تتولى معالجة حوالي اربعة الاف مريض، الا ان عدداً من هذه المراكز يريد التوقف عن غسل الكلي بعدما مني بخسائر فادحة، من جراء غلاء الاسعار. والادوية تنتظر تسعير الوزارة لتوزع على الصيدليات والناس يموتون، وتقول الشركات انها تمنى بخسارة كبيرة من جراء ارتفاع سعر الدولار، فيرد وزير الصحة بان الشركات تأخذ الدولارات من المنصة بسعر 23 الف ليرة، وبالتالي هي لا تخسر بل تحقق الارباح.
وتكفي ازمة الدولار المتفلت من كل قيد، اذ وصل سعره امس الى ما يفوق 34 الف ليرة وهو مستمر في تصاعد صاروخي. اذ ارتفع في خلال اسبوع اكثر من سبعة الاف ليرة. وهذا الارتفاع الجنوني فاق كل التدابير وتجاوز كل الحلول، وانعكس على اسعار السلع الغذائية والمعيشية، حتى اصبحت معروضة على رفوف السوبرماركت ولا قدرة للمواطن على ان يدفع ثمنها الخيالي. لقد جعل التفكير بكيفية تأمين لقمة العيش الناس ينسون التيار الكهربائي الغائب كلياً. والمياه المقطوعة دائماً. حقاً لقد تحولت الحياة في لبنان الى جحيم. قال رئيس جمعية مستوردي المواد الغذائية، ان الازمة ليست في نقص المواد الغذائية فهي متوفرة، ولكن العلة هي في عدم قدرة المواطنين على شرائها لان اسعارها رفعها الدولار الى مستوى لم يعودوا قادرين على ان يطولوها. ماذا تفعل الحكومة لمواجهة هذا الوضع الجهنمي؟ لا شيء سوى التفرج على الناس يغرقون. فكأن المسؤولين ليسوا مسؤولين، لا عن البلاد ولا عن العباد. فالحكومة يوم كانت تعمل بكامل صلاحياتها لم تقدم حلولاً للازمات التي نعاني منها، فكيف بها الان وقد تحولت الى حكومة تصريف اعمال؟ عبارة واحدة تكفي لوصف الحالة: مسكين الشعب اللبناني المتروك لقدره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق