سياسة لبنانيةلبنانيات

سقط جدار العار من حول مجلس النواب والاتصالات جارية لانتخاب رئيس له

الحكومة تبدأ مرحلة تصريف الاعمال بخلاف وتحدٍ بين رئيس الحكومة ووزير الطاقة

بعد اكثر من سنتين على ارتفاعه، مغرقاً العاصمة وقلبها بالتحديد في الصمت القاتل، سقط امس جدار العار الذي حول بيروت الى عاصمة الموت، وهي التي كانت تضج بالحركة والحياة. فقد طلب رئيس المجلس النيابي ورئيس السن نزع المكعبات الاسمنتية والدشم والعوائق من حول البرلمان، وفتح الطرقات. وطلب من وزير الداخلية اعادة فتح المحلات المحيطة. وعلى الفور بوشر بتنفيذ المهمة وحضر الى المكان الوزير بسام المولوي واشرف على العمل. هذا القرار جاء في وقته لان الجدار الذي اقيم لمنع الثوار من الوصول الى المجلس، لم يستطع ان يكبح الحركة الشعبية، فقفز بعضهم فوق الحواجز ودخلوا المجلس النيابي على اكتاف الشعب الذي ساندهم ووقف الى جانبهم.
عاد المجلس يشهد حركة مكثفة وهو يستعد لانتخاب رئيس جديد له، بات من المؤكد انه سيكون الرئيس نبيه بري، لا لأنه يتمتع بتأييد الاكثرية، بل لانه المرشح الوحيد. ويدور التجاذب الان حول عدد الاصوات التي يمكن ان ينالها بري. لقد اعتاد على ان يفوز بحوالي المئة صوت في المرات السابقة، ولكنه هذه المرة، لن يتمكن من ان ينال تأييد نصف المجلس. فالتغييريون يرفضون التصويت له. وعقد نواب الحراك الشعبي اجتماعات مكثفة، واجروا اتصالات مع القوى التغييرية الاخرى، لتوحيد الموقف، ولا تزال هذه الاتصالات مستمرة، يقابلها نشاط مكثف ايضاً من قبل الرئيس بري وحلفائه، في محاولة لرفع عدد النواب المؤيدين له. وعلى اساس نتائج هذه الاتصالات، يحدد الرئيس بري بصفته رئيس السن موعد جلسة الانتخاب. كذلك تدور معركة حول نيابة رئاسة المجلس وكل الامور رهن بنتائج الحركة النيابية الدائرة بين مختلف الكتل.
على الصعيد الحكومي بدأت مرحلة تصريف الاعمال. وقد توجت بخلاف ظهر الى العلن، بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الطاقة وليد فياض، بسبب سحب الاخير بند الكهرباء، من جدول اعمال مجلس الوزراء وعزا السبب «لمزيد من الدرس». فاثار موجة استياء عارمة، وبدا وكأنه لا يريد ان يعود التيار الى المنازل، وفي كل مرة يطرح موضوع الكهرباء ينبري الوزير ويعارض اي مشروع او اقتراح، فكأن وزارة الطاقة اصبحت ملكية خاصة ممنوع على الجميع الاقتراب منها. ولم يكتف الوزير فياض بسحب مشروع، كان سيمد معملي ديرعمار والزهراني بالكهرباء وباسعار جيدة، كما قال رئيس الحكومة، بل اصدر بياناً حاول فيه تبرير عمله، فانبرى له الرئيس ميقاتي وتحداه ان يسمي من طلب منه سحب المشروع. وتحداه ايضاً ان يسمي من طلب منه ان يعقد الصفقة بالتراضي.
وسط هذه الاجواء الخلافية تبدأ الحكومة مرحلة تصريف الاعمال، والخوف من ان يفشل مجلس النواب في الاتفاق على حكومة جديدة وعندها تتحول حكومة تصريف الاعمال الى حكومة دائمة، تتعطل معها كل القطاعات. هذا هو الوضع المأزوم الذي يعيشه اللبناني، بسبب منظومة فشلت على جميع الصعد واوصلت البلد الى الهاوية السحيقة التي بات النهوض منها شبه مستحيل، ومع كل يوم تأخير تزداد الازمة عمقاً. وزاد الطين بلة ما حكي عن خطة التعافي التي تهدف الى انقاذ المنظومة ومهربي الاموال الى الخارج واصحاب الصفقات المشبوهة، والقاء المسؤولية كلها على المودعين، بعدما ضيعوا تعبهم ونشروا الفقر والجوع. والانظار كلها متجهة الى النواب الجدد المفترض فيهم ان يبروا بوعودهم، فيرفضوا هذا الظلم اللاحق بالناس على ايدي المنظومة، ويرفضوا القرارات العشوائية التي تتخذها الحكومة والتي تكاد تقضي على الناس. فهي لم تهتم بقضايا من جاءت لاجلهم، بل اهتمت بمصالحها ومصالح الطبقة التي افقرت الجميع لتزيد ثرواتها على حسابهم. وفي كل مرة يكون هناك مشروع يمكن ان يفيد الناس، يسحب من التداول «لمزيد من الدرس» تماماً كما فعل وزير الطاقة. هذه العبارة كم تكلف المواطنين وكم تحرمهم من الاصلاح.
ومع هذا الصباح تتوقف جميع معامل انتاج الكهرباء في ديرعمار والزهراني بذريعة استهلاك جميع كميات الفيول اويل، وان شركة الكهرباء تنتظر الخامس والعشرين من الشهر لوصول الباخرة المحملة بالمحروقات والتي كان يفترض ان تصل يوم الجمعة ولكنها تأخرت. وهكذا بات علينا الاستمرار في العتمة الشاملة في غياب كلي للتيار. والسؤال المطروح لماذا بين كل باخرة واخرى يجب ان تبقى البلاد في العتمة اكثر من اسبوعين؟ صحيح انها تعيش في عتمة دائمة. فالساعة والساعتان كل اربع وعشرين ساعة لا يقضيان حاجة المواطن، خصوصاً وان كثيرين تخلوا عن المولد بعدما وصلت الفواتير الى ارقام لا قدرة لهم على تحملها. لماذا لا يتم التنسيق بحيث يصبح وصول المحروقات في اوقات محددة لا تؤثر على التيار كما هو حاصل الان؟
اننا نعيش في بلد لا وجود للمحاسبة فيه، وكل مسؤول يتصرف على هواه ووفق مصالحه، دون ان تكون هناك خطة شاملة يتم الاتفاق عليها، وتصب في خدمة البلد والمواطن لا في خدمة المنظومة. المجلس النيابي الراحل لم يقم بمهماته ولم يحاسب اي وزير ولذلك عاقبه الشعب في الانتخابات. فهل يكون المجلس الجديد منتجاً وفاعلاً ويقوم بدوره كاملاً؟ لا بد من الانتظار، فالاحداث علمتنا ان لا نثق قبل ان نشهد العمل على الارض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق