لبنان بين جبهتين… الانفراج الايراني والانفجار السوري

… الى الاسوأ دُر. ما من شيء في لبنان يوحي بأن الاضطراب الامني والسياسي يتجه نحو الانحسار او هو مرشح للمراوحة عند الحدود التي يمكن الاستمرار في السيطرة عليها. فالأسابيع الفاصلة عن مؤتمر «جنيف -2» حول سوريا، والمقرر عقده في 22 من الشهر المقبل قد تدفع بالاوضاع في لبنان نحو الاسوأ على وقع الحماوة المتعاظمة على المقلب الآخر من الحدود مع سوريا وإرتداداتها العاصفة، في لحظة سباق محموم بين النظام والمعارضة في سوريا على تعديل موازين القوى على الارض قبل الجلوس الى الطاولة في جنيف.
من عرسال وعمقها الجغرافي شرقاً الى عكار وعمقها المماثل شمالاً، خط مرشح لمزيد من التوترات التي تشكل وهجاً تلقائياً لمعارك قد تصبح اكثر ضراوة في الداخل السوري المفتوح على منازلات عسكرية وديبلوماسية ضارية مع العد التنازلي لجنيف الدولي – الاقليمي حول مصير سوريا ومستقبلها في ضوء حصيلة اكثر من عامين ونصف العام من الاحتجاجات التي تحولت حرباً كاملة المواصفات في ابعادها الداخلية والخارجية، وفي مظاهرها السياسية والطائفية.
فـ «ميني الحرب» التي عاشتها طرابلس، عاصمة شمال لبنان، والتي يحلو للبعض معاودة إستحضار تسميتها «القديمة»، اي طرابلس الشام، قد تكون اشبه بـ «بروفة» لما ينتظره لبنان في ضوء التوقعات التي تتحدث عن احتمال إشتداد الحرب في سوريا وعليها من بوابة معركة القلمون، التي من المرجح تطاير شظاياها في اتجاه الداخل اللبناني من «نافذة» عرسال، التي تشكل دفرسواراً في الجغرافيا الموالية لنظام الرئيس السوري بشار الاسد، وهو الامر الذي يضع الواقع اللبناني برمته امام الاختبار الذي ربما يكون الاسوأ منذ نشوء الازمة في سوريا في نيسان (ابريل) من العام 2011.
وإذا كان من السابق لأوانه الحكم على المحاولة الجديدة لاطفاء النار في طرابلس بعد الجولة الـ 18 من القتال المتوالي فصولاً منذ العام 2008، فإن القراءات الاولية كانت توحي بأن إطلاق يد الجيش في المدينة لمحاصرة مفاعيل الصدام السني – العلوي قد يعيد الجمر الى تحت الرماد لفترة ما، لكنه لا يشكل بطبيعة الحال حلاً لـ «حرب الاستنزاف» التي تشهدها عاصمة شمال لبنان لارتباطها المزدوج بالمأزق السياسي اللبناني من جهة، وبمجريات الصراع الدائر في سوريا، خصوصاً بعد المشاركة العلنية والكثيفة لـ «حزب الله» في المعارك ضد المعارضة السورية.
واللافت ان الملف السوري المرشح لفصول اكثر إشتعالاً حرم لبنان من الافادة، ولو في الحدود الدنيا من الانفراج على خط الملف الايراني بعد توقيع الاتفاق الاولي بين المجموعة الدولية وطهران في شأن ملف ايران النووي، والانفتاح الذي ابدته القيادة الايرانية الجديدة في مقاربة العلاقات مع دول الجوار الخليجي، وهو الامر الذي تجلى في جولة وزير الخارجية محمد جواد ظريف، التي شملت الكويت وقطر وسلطنة عمان، ومن المرجح ان تستكمل في اتجاه المملكة العربية السعودية، التي لم تحدد موعداً حتى الآن لاستقبال ظريف.
فمن الواضح ان «البراغماتية» الايرانية التي يعمل على تظهيرها الرئيس حسن روحاني، بعد العزلة القاتلة لبلاده، نجحت في كسر حائط «اللا ثقة» بين طهران والعواصم الدولية من جهة وتتجه الى كسر الصمت بينها وبين العواصم الخليجية، رغم حماوة الاشتباك الدائر بين الطرفين فوق اكثر من ساحة، بدءاً من العراق وصولاً الى لبنان ومروراً بسوريا واليمن والبحرين وسواها من المناطق التي تشهد صراع نفوذ بسبب التمدد الاقليمي الايراني.
واذا كان لبنان احدى هذه الساحات، فمن غير المستبعد إفادته من اي رياح باردة قد تنجم عن «اعلان نوايا» ايران، الذي دأب على تكراره اخيراً وزير الخارجية محمد جواد ظريف، الذي دعا المملكة العربية السعودية الى «العمل معاً» من اجل معالجة الازمات الاقليمية، وهو الامر الذي بدا مؤجلاً لسببين: الاول يتمثل في المدى الذي بلغه ربط المأزق اللبناني بالأزمة في سوريا بعدما إنتقل «حزب الله» للقتال هناك، والثاني يتجلى في التمهل الذي تبديه الرياض في ملاقاة الاشارات التي تطلقها طهران، خصوصاً ان المملكة العربية السعودية تعتبر ان الاختبار الفعلي للنوايا هو في سوريا، وليس في اي مكان آخر.
وسط هذا المناخ الانتظاري المثقل بالتوترات الامنية المتنقلة من طرابلس الى مخيم عين الحلوة مروراً بالتطورات التي قد تطرأ بين الحين والآخر كتفجير السفارة الايرانية، اصبح طبيعياً وضع ملف تشكيل الحكومة الجديدة في الثلاجة رغم مضي تسعة اشهر على مخاض ولادتها من دون اي اختراق ولو محدود. فالرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام بدا وكأنه في حال «إعتكاف» او «إستنكاف» نتيجة إنعدام فرص احداث كوة في «غابة الشروط المتبادلة» التي غالباً ما يتحدث عنها.
هذا التسليم بـ «اليأس» من امكان التقدم في اتجاه كسر المأزق الحكومي، اطلق مبكراً معركة الانتخابات الرئاسية، التي كثر الحديث عنها اخيراً، منذ ان اوحى رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية، القريب من النظام السوري بأنه مرشح لخوض المعركة، قبل ان يكر الكلام عن مواصفات الرئيس العتيد، وسط ايحاءات مماثلة اطلقها زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، فهم منها ان الجميع «على سلاحهم» للمشاركة في السباق الرئاسي، إضافة الى الرئيس امين الجميل.
ولفت في هذا السياق الكلام الذي تردد عن لائحة من سبعة اسماء مرشحة للرئاسة صارت في حوزة البطريركية المارونية، التي زارها رئيس كتلة «المستقبل» النيابية رئيس الحكومة الاسبق فؤاد السنيورة على رأس وفد في اطار مناقشة الاستحقاق الرئاسي «حصراً»، مما اوحى بأن الماراتون في اتجاه قصر بعبدا (القصر الرئاسي) بدأ لكن دون اي مؤشرات فعلية على امكان اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، وهو الامر الذي يجعل هذا الاستحقاق بين حدين: التمديد للرئيس الحالي ميشال سليمان او انتخاب «فخامة الفراغ».
مشهد يتكرّر
في ظل «الموت السياسي» الذي يعيشه لبنان بانتظار اتضاح كامل خيوط التفاهم بين طهران والمجتمع الدولي حيال الملف النووي الايراني و«ترسيم حدود» التداعيات المرتقبة لهذا التطور على ملفات المنطقة «الساخنة»، انشدّت الأنظار في بيروت نحو الواقع الأمني الذي «قبض» على البلاد وحوّلها «مستودع رعب» من الشمال الى الجنوب مروراً بالبقاع وصولاً الى العاصمة.
أحداث أمنية في طرابلس التي انفجرت فيها جولة العنف الاكثر ضراوة… شائعات عن سيارات مفخخة في النبطية والهرمل وعن استعادة «حزب الله» مظاهر «الأمن الذاتي» من «الدولة» وأجهزتها… توتر الوضع في مخيم عين الحلوة الذي شهد اشتباكات بين حركة «فتح» ومجموعة من بقايا تنظيم «جند الشام» الاصولي… صلاة جمعة اعتراضية شارك فيها مؤسس التيار السلفي بلبنان داعي الاسلام الشهال في وسط طريق المصنع الدولي في اتجاه سوريا التي قطعها العشرات احتجاجاً على توقيف احد الأشخاص… انفجار حشوة صاروخ قديم كان عاملون في متجر خردة يحاولون تفكيكه قرب السفارة الايرانية وتم تداوله بداية على انه صاروخ استهدف السفارة التي «نجت» في 19 تشرين الثاني (نوفمبر) من تفجير انتحاري مزدوج دوى على تخومها، وهو التطور الذي جاء غداة البلاغ الكاذب عن استهداف وشيك للسفارة السعودية في قريطم التي باشرت بترحيل عائلات ديبلوماسييها.
هذه عيّنة من «عوارض» القلاقل التي شقّت طريقها الى لبنان المصاب بـ «داء» أمني مرشّح للتفاقم وسط عدم قدرة طرفي الصراع الداخلييْن على اجتراح «دواء» سياسي، وفي غمرة المخاوف من ان تدفع البلاد ثمناً من «لحمها الحي» في الفترة الفاصلة عن مؤتمر «جنيف – 2» حول سوريا والتي تشي باستمرار العمليات العسكرية ولا سيما في ريفي دمشق وحلب في محاولة لتحسين شروط الجلوس الى طاولة السلام، كما في فترة «اختبار» التفاهم الايراني – الدولي خلال الاشهر الستة المقبلة.
وتبعاً لذلك، ورغم اقتناع أوساط واسعة الاطلاع، بأن الوضع اللبناني غير مرشح في المدى المنظور لانفجار كبير على شكل صِدام اهلي يخرج عن ضوابط الصراع في الأعوام الخمسة الأخيرة باعتبار ان المرحلة الانتقالية الراهنة اقليمياً هي لمحاولة بناء الثقة على أكثر من جبهة من دون التفريط بأوراق القوة، فان هذه الاوساط ترى في الوقت نفسه ان لبنان لم يخرج من دائرة خطر تلقي تشظيات الواقع السوري، أقلّه في الشهريْن المقبليْن ولا سيما اذا لم تنجح الاتصالات الدولية في التوصل الى وقف لاطلاق النار على قاعدة اطار سياسي للحلّ يشكل منطلقاً للحوار بين النظام السوري والمعارضة، من دون اغفال حجم الاحتقان السياسي والمذهبي الذي يعتمل في «بلاد الارز» ويعبّر عن نفسه في بعض البقع التي باتت تشكل «خاصرة رخوة» دائمة وسط مخاوف من ان «تنفجر» بؤر توتر أخرى ولا سيما في عرسال.
جولة واختبار
وفي حمأة هذا المشهد المتشابك، لم تخيّب طرابلس «التوقعات»، فانفجرت فيها «الجولة 18» من المعارك بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة حاصدة ما لا يقل عن 15 قتيلاً ومئة جريح.
… كل شيء في طرابلس كان يوحي بأن «وليمة النار» جاهزة لتُدخل عاصمة الشمال مجدداً في نفق اقتتال مفتوح منذ العام 2008 ويشكّل في جانب منه امتداداً لـ «التاريخ الدموي» الذي يعتمل منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي وصولاً الى العام 1986 (وقعت مجزرة ارتكبتها القوات السورية في التبانة وراح ضحيتها المئات)، قبل ان يعيد الصراع السياسي المحتدم في لبنان بين قوى 8 و14 آذار نكء جراحه، ليستعيد «خط التماس» بين جبل محسن والتبانة دوره الاستقطابي سياسياً ومذهبياً مع اندلاع الثورة السورية ووقوف الطرفين: واحد مع المعارضة والآخر مع النظام.
وشكّلت ظاهرة استهداف علويين من سكان جبل محسن داخل مناطق سنية في طرابلس وإطلاق النار على أرجلهم «عود الثقاب» الذي أشعل مواجهات ترتبط بتداعيات تفجيري مسجدي السلام والتقوى (23 آب – اغسطس) اللذين تم الادعاء فيهما على المخابرات السورية (عبر الضابط في طرطوس النقيب محمد علي) ومجموعة لبنانية غالبية عناصرها ورأسها المدبر من جبل محسن الذي رفض ابرز فاعلياته الامين العام لـ «الحزب العربي الديموقراطي» علي عيد المثول امام القضاء للتحقيق معه في اعتراف سائقه الشخصي بانه هو الذي أمره بتهريب متهَم رئيسي في جريمة 23 آب (اغسطس) وسط رسم طائفته «خطاً أحمر» حول استدعائه وصولاً الى قيام نجله رفعت عيد بـ «تحليل دم» شعبة المعلومات التي كشفت تورط «مجموعة الجبل» بالتفجيرين، وهو ما رفع منسوب الاحتقان والغضب في باب التبانة وطرابلس عموماً التي سرعان ما خرجت منهم مجموعة «اولياء الدم» التي تبنّت عمليات «استهداف الأرجل» وأعلنت انها ستستمر فيها الى حين توقيف علي ورفعت عيد.
وما جعل مواجهات طرابلس تكتسب هذه المرة بُعداً أكثر خطورة بروز المعادلة السلبية التي حكمت مساعي وقف التدهور والتي تلخصت في ان الجماعات السنية ومعها القيادات التقليدية طالبت بالحاح باستكمال الاجراءات القضائية في ملف تفجيري المسجدين وصولاً الى توقيف علي عيد ونجله، وفي المقابل طالب الحزب العربي الديموقراطي الذي يمسك بالسيطرة المسلحة على جبل محسن بتوقيف مطلقي النار على المواطنين العلويين في طرابلس وضمان عدم تكرار هذه الظاهرة وفك الحصار عن «الجبل».
وفيما اعتبرت مصادر متابعة ان اطلاق النار على العلويين في طرابلس قدّم للحزب العربي ورقة مجانية أتاحت له إحداث توازن بين مطلقي النار على الأرجل ومرتكبي مجرزة المسجديْن، عبّرت عن خشيتها من ان يكون التدهور الامني مرشحاً لمزيد من التصعيد نظراً الى صعوبة الرهان بعد الان على اي إجراء أمني او قضائي من شأنهما ان يلجما دورة العنف الجديدة.
ومن هنا بدت السلطات الرسمية اللبنانية امام اختبار فعلي للخطة الامنية التي أقرّتها لطرابلس ووضعت بموجبها عاصمة الشمال في عهدة الجيش اللبناني الذي أُعلن انه صاحب القرار وان كل الاجهزة والقوى الامنية الاخرى باتت تحت إمرته، وهو التطور الذي اعتُبر نصف اعلان «حال طوارىء» بعدما تفادى رئيسا الجمهورية وحكومة تصريف الاعمال ميشال سليمان ونجيب ميقاتي خيار اعلان طرابلس منطقة عسكرية نتيجة الاعتراض الكبير الذي كان من شأن هذه الخطوة ان تُقابَل به ولا سيما انها ستعني تلقائياً تكريس حال الطوارىء وحظر التجول.
وعكس تمكين الجيش من القول «الأمر لي» حراجة الوضع في طرابلس التي سرعان ما أثارت أحداثها توترات سياسية على أكثر من مستوى وسط دعوة رئيس الحكومة المستقيلة من قبل خصومه للاعتكاف واندلاع سجال بـ «الصوت العالي» بين اللواء اشرف ريفي وميقاتي عبر مستشاريه، من دون اغفال المطالبات بتغيير قادة الاجهزة الامنية في عاصمة الشمال وسط اتهامات لبعضهم بالتواطؤ في ما يجري.
ومع تكليف الجيش اللبناني مهمات حفظ الامن في عاصمة الشمال على طريقة «آخر الدواء الكيّ» وبتفويض واضح من المجلس الاعلى للدفاع ومن رئاستيْ الجمهورية والحكومة، بدت «الدولة» على محك إخماد «حريق» طرابلس قبل ان يتمدّد وسط صعوبات كانت تشي بها الوقائع على الارض التي عكست حاجة القوى الامنية الى فترة زمنية لاستيعاب ما يجري في ظل اعتبار مهلة ستة اشهر التي أعطيت للجيش الدلالة الكبيرة على المعطيات الواقعية التي بات يدركها الجميع بصعوبة التعامل مع الواقع الامني المعقّد للمدينة بخطط امنية قصيرة الأمد او بتشتيت الجهود الامنية وتركها كما كانت قبل القرار.
حركة فماذا عن البرَكة؟
ومن خلف خطوط الاشتباك في طرابلس، برز الحِراك السياسي الذي تجلى في اللقاء الذي جمع رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس «كتلة المستقبل» فؤاد السنيورة والذي كسر حلقة الجمود الداخلي علماً بأنه كان الاجتماع الثاني بين الرجلين خلال الشهرين الماضييْن.
واكتسبت زيارة السنيورة لبري الذي استبقاه الى الغداء اهميتها لانها جاءت بعد ايام قليلة على زيارة بري لطهران وما قيل عن إبلاغه الى ايران استعداده للعب دور في اطار مسعى لتقريب وجهات النظر بينها وبين المملكة العربية السعودية إنطلاقاً من إقتناعه بأن إطفاء الأزمات المشتعلة في المنطقة يحتاج الى تفاهم بين الرياض وطهران، وسط معلومات غير مؤكدة تم تداولها واشارت الى ان رئيس البرلمان سيزور الرياض في الايام المقبلة.
وبحث بري والسنيورة ايضاً الى جانب أجواء زيارة رئيس البرلمان لطهران في وسائل تطبيع الوضع اللبناني في هذه المرحلة الانتقالية اقليمياً وسبل الدفع لتشكيل الحكومة والعودة إلى الحوار وانجاز قانون الانتخابات واجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده.
على ان هذه الحركة ورغم اهميتها، فانها بدت «بلا برَكة» كونها قاصرة عن تشكيل الدينامية المطلوبة لإحداث اختراق في جدار الأزمة المستحكمة في لبنان على المستويين السياسي والحكومي، وإن كان تدليك عجلة الإستحقاقات السياسية والدستورية المفصلية سواء عبر «الصحوة» المستجدة في الحديث عن الحاجة الى تشكيل حكومة جديدة او في الكلام الاستباقي عن لوائح مرشحين للانتخابات الرئاسية، وُضع في اطار إعداد المسرح السياسي لتفاهمات ما قد تحصل بين القوى الاقليمية في ضوء مسار التحولات الجديدة في المنطقة.
ولم تستبعد دوائر مراقبة ان تكون الحيوية السياسية النسبية التي طرأت على المشهد اللبناني على صلة بالحراك الديبلوماسي الذي تشهده المنطقة منذ إتفاق جنيف النووي بين المجموعة الدولية وايران، خصوصاً مع الانفتاح الايراني – التركي والاماراتي – الايراني، وبدء وزير الخارجية الايراني جولة خليجية.
ووفق هذه القراءة، ولأّن اي نجاح في انتخاب رئيس جديد للجمهورية لن يكون الا نتاج التفاهمات الاقليمية ولا سيما بين طهران والسعودية، فان الرئيس اللبناني الجديد يفترض ان يجسّد المناخ التوافقي الخارجي ويؤمّن مع الحكومة الجديدة التي ستتشكّل حكماً مع انتخابه ادارة المرحلة الجديدة في البلاد.
وهذا ما يفسّر بحسب اصحاب هذا التصور الحراك الكثيف في اتجاه البطريركية المارونية باعتبارها مرجعية اساسية في تظهير الرسم التشبيهي للرئيس المقبل، وسط تقارير عن ان فكرة وصول رئيس للجمهورية يحظى بالتوافق الوطني، تلقى تأييداً لدى بكركي التي اشيع انها تحمل في «جيبها» لائحة بالاسماء السبعة.
فؤاد اليوسف