سينماسينماسينما

من تونس، المغرب وفلسطين… 5 مخرجين يمثلون السينما العربية في منافسات مهرجان كان

حتى وإن غابت عن المسابقة الرسمية، تسجل السينما العربية مشاركتها في مهرجان كان في دورته 75، للتنافس على الجوائز عبر مسابقتي «نظرة ما» و«أسبوع النقاد». ووقع هذه الأفلام مخرجون من تونس، المغرب وفلسطين. ويعتبر مهتمون بالشأن السينمائي أن هذه المشاركة تبقى متميزة، لأن مجرد اختيار هذه الأفلام للدخول في السباق هو «نجاح» في حد ذاته.
كانت السينما العربية حاضرة دائماً في مهرجان كان السينمائي على مستويات مختلفة من المشاركة، واستطاع مخرجون عرب أن يتركوا بصمة خاصة في تاريخ هذا العرس السينمائي العالمي، الذي دخل دورته 75 هذا العام، ما أكسبهم شهرة دولية في عالم الفن السابع.
وينظر للمخرج المصري الراحل يوسف شاهين كأحد أبرز هؤلاء، إذ ارتبط اسمه بأعمال جابت ليس الوطن العربي بل حتى دول العالم الأخرى من خلال أفلام متنوعة، لم تحصر نفسها في أسلوب فني معين، وتناولت قضايا ذات اهتمام لصيق بالإنسان المصري والعربي، سواء تعلق الأمر بالأوضاع الاجتماعية أو السياسية أو الأسئلة البالغة التعقيد التي تشغل العقل العربي دون أن يتمكن من إيجاد أجوبة شافية لها.
وشارك المخرج المصري الكبير الذي توفي في 2008 لأول مرة في مهرجان كان سنة 1951 بفيلم «وادي النيل»، ليتم اختياره للمنافسة في الدورة الموالية أي 1952، ويبقى هذا الفيلم من بين أجود الأعمال المصرية في تاريخ سينما بلاد الفراعنة. واستمر حضور مخرج «المصير» في هذه التظاهرة السينمائية الدولية في مناسبات متعددة، كان آخرها في 2004.

وجوه من الجيل الجديد

حضور السينما العربية في هذه الدورة 75 من مهرجان كان جاء بوجوه لا يعرف عنها الشيء الكثير الجمهور وأخرى استطاعت في السنوات الأخيرة أن تحجز لنفسها موقعاً خاصاً في اهتماماته السينمائية.
وتسجل السينما التونسية حضوراً بارزاً في هذه الدورة. فزيادة على مشاركتها في «نظرة ما» و«أسبوع النقاد» عبر ثلاثة أفلام، ارتأت اللجنة المنظمة اختيار المخرجة التونسية كوثر بن هنية على رأس لجنة «أسبوع النقاد».
وفي هذه الورقة نحاول التعرف على بعض الوجوه أكثر، خصوصاً تلك التي اختيرت أعمالها للمشاركة في المسابقتين «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، علماً أن السينما العربية تغيب عن المسابقة الرسمية في هذه النسخة.

المخرجة المغربية مريم التوزاني

مريم التوزاني، وهي زوجة المخرج والمنتج المغربي نبيل عيوش. وهما وجهان سينمائيان يجمعهما الحب والحياة الزوجية والعمل المشترك لفائدة جمهور الفن السابع. وبرز نجم التوزاني خصوصاًة في 2019 عند مشاركتها في مهرجان كان بـ«نظرة ما» من خلال فيلمها «آدم» الذي شارك في 2020 أيضاً في مسابقة الأوسكار لأحسن فيلم أجنبي. وتشارك التوزاني في هذه الدورة بفيلم «القفطان الأزرق». وعملت التوزاني في الصحافة كما اشتغلت كممثلة. وأخرجت فيلمين قصيرين «الليلة الأخيرة» و«آية والبحر».

المخرجة الفلسطينية مها الحاج

اختارت المخرجة الفلسطينية مها الحاج أن تزف خبر قبول فيلمها «حمى المتوسط» في مسابقة «نظرة ما» عبر تدوينة لها على فايسبوك بعبارات ممزوجة بنوع من الأسى حول ما يحصل على الأراضي الفلسطينية. وكتبت: «رغم الظروف الصعبة التي يمر بها شعبنا في هذه الأيام، نود أن نشارككم فرحنا بترشيح الفيلم الفلسطيني «حمّى البحر المتوسط» من كتابة وإخراج مها الحاج في مهرجان كان العالمي في إطار مسابقة «نظرة ما» لعام 2022…».
وهذا الفيلم هو ثمرة «جهود طاقم الفيلم منذ أربع سنوات من أجل إخراجه إلى النور، ليتكلل مجهودنا بافتتاح الفيلم في واحد من أهم مهرجانات السينما العالمية». تقول حاج. والعمل هو «إنتاج مشترك بين فلسطين، ألمانيا، فرنسا، قبرص وقطر».
ومها الحاج هي من مواليد الناصرة، فاز فيلمها «برتقال» بجائزة الفيلم القصير للجمهور في مهرجان مونبلييه بفرنسا في 2012. ومن أعمالها الأخرى «الهجوم» في 2012، و«أمور شخصية» في 2016.

المخرج التونسي لطفي ناثان

يشارك المخرج التونسي الشاب لطفي ناثان في هذه الدورة بأول فيلم روائي له، عنوانه «الحرقة». والفيلم كان يحمل عنوان «كنترا» قبل أن يتم تغيير اسمه. ويحكي العمل معاناة شاب مع الحياة اليومية في كسب لقمة عيش حيث يمارس تجارة بيع الوقود المهرب.
ناثان مخرج تونسي يقيم في الولايات المتحدة، حيث تعلم السينما وأنجز أول أفلامه الوثائقية «أبناء منتصف النهار»، الذي نال جوائز عدة.

المخرج التونسي يوسف الشابي

يجمع المخرج التونسي يوسف الشابي بين السينما والموسيقى. كما عمل مساعد مخرج في أشرطة كثيرة كـ«الدواحة» لرجاء لعماري. وسبق أن أخرج هذا الشاب، المولود في 1984 والذي تلقى تكوينه في فرنسا، «نحو الشمال» في 2010 الذي حصل على جوائز عدة. وينتسب الشابي إلى الجيل الجديد من المخرجين. ويخوض الشابي مسابقة «أسبوع النقاد» بفيلم «أشكال».

المخرجة التونسية أريج السحيري

تعتبر المخرجة التونسية أريج السحيري بدورها من وجوه الجيل الجديد في السينما التونسية. أخرجت في 2012 فيلم «فايسبوك والدي». وتشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» بـ«تحت الشجرة» وهو أول فيلم روائي لها. والسحيري من مواليد 1982 بفرنسا، وانتقلت إلى كندا في 19 من العمر، إذ تابعت دراستها هناك. برز اسمها في إخراج عدد من الأفلام الوثائقية. وعرفت بجهودها في تصوير كل ما له علاقة بالسكك الحديدية التونسية، ما نتج عنه فيلمها الوثائقي الطويل الأول «عالسكة».

المشاركة العربية اقتصرت على مخرجين يعيشون في أوروبا

تقويماً منه للمشاركة العربية في مهرجان كان، يلفت الإعلامي والمخرج المغربي بنيونس بحكاني المقيم في هولندا، أن هذه المشاركة «اقتصرت على مخرجين يعيشون في أوروبا»، وإن كان يعتبرها «مسألة مهمة» بحكم أن هذه الفئة من المخرجين تظل قريبة من القضايا التي تمس بلدانهم الأصلية، إلا أنه لا يتفهم غياب السينما التي تصنع في الدول العربية.
ويشير بحكاني إلى «هناك إنتاج وأعمال في الدول العربية، لربما لم تكن محظوظة هذه المرة مع لجنة اختيار الأعمال. ومادامت تنتج أفلام في المنطقة فلا يمكن إقصاء الدول العربية بأي شكل من الأشكال»، ويعتقد أنه تحضر حسابات أخرى في اختيار الأفلام المشاركة غير الجودة السينمائية.
وبالنسبة اليه، سيكون من السابق لأوانه، التكهن بمن سيفوز من المخرجين المشاركين، ولا يمكن تقويم حتى أعمالهم وإعطاء تخمينات بهذا الشأن في هذه المرحلة من التظاهرة. ويستدرك: «لكن باختيارهم للمشاركة في منافسة فنية من مسابقات كان، يكون هؤلاء المخرجون قد حققوا فعلاً نجاحاً».

ا ف ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق