دولياترئيسي

كييف تؤكد استمرار عمليات الإجلاء في آزوفستال وتبدأ أول محاكمة بجرائم حرب

أكدت كييف تواصل عملية «إجلاء» آخر الجنود الأوكرانيين المتحصنين في مجمّع آزوفستال للصلب في مدينة ماريوبول الإستراتيجية الأربعاء، في حين أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن 959 جندياً أوكرانياً استسلموا في المجمع الصناعي منذ الإثنين.
توازياً تبدأ في العاصمة الأوكرانية أول محاكمة لجندي روسي متعلقة بجرائم حرب منذ بدء الغزو.
على الصعيد الدولي، قدمت فنلندا والسويد رسمياً وفي وقت متزامن طلبي انضمامهما لعضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في تحوّل تاريخي لسياستهما التقليدية بعدم الانحياز.
على مشارف بلوغ الحرب شهرها الثالث، أصبحت آزوفستال رمزًا للمقاومة الأوكرانية الشرسة التي صدت الغزو الروسي بنحو أكثر فاعلية مما كان متوقعًا، وأجبرت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على إعادة ضبط أهدافه العسكرية من السيطرة على العاصمة كييف إلى تركيز جهوده على شرق البلاد.
وكانت موسكو أعلنت السيطرة على مدينة ماريوبول الساحلية الاستراتيجية الشهر الماضي بعد حصار استمر أسابيع، لكن ظل مئات الجنود الأوكرانيين في أنفاق تحت مجمع آزوفستال الصناعي الشاسع، ما أعاق تقدم روسيا عبر الأراضي المحيطة.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية الأربعاء أن 959 جندياً روسياً استسلموا هذا الأسبوع في المجمع الواقع في مدينة ماريوبول الساحلية الأوكرانية.
وقالت الوزارة في إعلانها اليومي عن مستجدات النزاع إن «في الساعات الـ24 الماضية، استسلم 694 مقاتلاً بينهم 29 جريحاً» مضيفة «في المجموع ومنذ 16 أيار (مايو)، استسلم 959 مقاتلاً بينهم 80 جريحاً».
وأكدت وزارة الدفاع الأوكرانية إنها «تبذل كل ما هو ضروري لإنقاذهم»، لكنها اعترفت بعدم وجود خيار عسكري متاح.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساء الثلاثاء إن «مهمة الإجلاء مستمرة، بإشراف جيشنا واستخباراتنا. ويشارك فيها أكثر الوسطاء الدوليين نفوذاً».
وقال مستشاره، أوليكسي أريستوفيتش، في مقابلة مع تلفزيون محلي، إنهم لن يصدروا مزيداً من التصريحات أثناء استمرار العملية. وأضاف «كل شيء هش جداً هناك، وكلمة واحدة يمكن أن تدمر كل شيء».
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن من غادروا مجمع آزوفستال نُقلوا إلى مراكز الأسر الروسية.
ونشرت الوزارة صوراً تظهر جنوداً مصابين محمّلين على ناقلات، بعضهم يجري تفتيشه والبعض الآخر ينقل إلى حافلات.
وأضافت أن المسلّحين الذين يحتاجون إلى مساعدة طبية نُقلوا إلى مستشفى في جزء من منطقة دونيتسك الشرقية التي يسيطر عليها متمردون موالون للكرملين.
من جهتها أعربت وزارة الدفاع الأوكرانية عن أملها في «تنفيذ إجراءات تبادل لإعادة هؤلاء الأبطال الأوكرانيين في أسرع وقت».
لكن مصيرهم غير واضح المعالم بعد. ففي موسكو، لم يرد الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف على أسئلة حول ما إذا كان الجنود الذين استسلموا في آزوفستال سيعاملون كمجرمي حرب أو أسرى حرب.
وقال «أذكّر بتصريح بوتين، سيعاملون طبقاً للقانون الدولي».

أول محاكمة متعلقة بجرائم حرب

من جهة أخرى تبدأ في كييف الأربعاء أول محاكمة مرتبطة بجرائم حرب، بحق جندي روسي متهم بقتل مدني أعزل، في حين اتُهمت القوات الروسية بارتكاب عدد كبير من جرائم الحرب منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.
وسيمثل فاديم شيشيمارين البالغ 21 عاماً أمام محكمة منطقة سولوميانسك في كييف، في قضية مقتل رجل عمره 62 عاماً في شمال شرق أوكرانيا في 28 شباط (فبراير).
ويواجه الجندي وهو من إركتوتسك في سيبيريا، والمتهم بجرائم حرب والقتل العمد، عقوبة تصل إلى السجن مدى الحياة.
وقال ممثلو الادعاء إن شيشيمارين كان يقود وحدة في فرقة دبابات عندما تعرضت قافلته لهجوم، فسرق شيشيمارين وأربعة جنود فارين آخرين سيارة قرب قرية شوباخيفكا، على ما تقول كييف.
وكان القتيل المدني الذي لم تعلن هويته، على دراجة هوائية على جانب الطريق على مقربة من منزله عندما حصلت السرقة، بحسب الادعاء.
وأوضح مكتب المدعية العامة إيرينا فينيديكتوفا في بيان أن «أحد الجنود أمر المتهم بقتل المدني حتى لا يشي بهم» مضيفاً أن «الرجل قتل على الفور، على مسافة عشرات الأمتار فقط من منزله».
وستكون المحاكمة، المتوقع أن يعقبها محاكمات أخرى، بمثابة اختبار لنظام العدل الأوكراني، في وقت تجري هيئات دولية أخرى تحقيقاتها الخاصة في انتهاكات تُتهم القوات الروسية بارتكابها.
وأعلنت المحكمة الجنائية الدولية الثلاثاء نشر أكبر فريق ميداني تابع لها على الإطلاق في أوكرانيا، حيث تم إرسال 42 محققًا وخبيراً في الجنايات وموظفي مساندة آخرين إلى الميدان للتحقيق في جرائم ارتكبت خلال الغزو الروسي.
كما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنها بصدد إنشاء وحدة خاصة لبحث وتوثيق ونشر جرائم الحرب الروسية. وقالت الوزارة الثلاثاء إن مرصد الصراع «سيجمع ويحلل ويتيح على نطاق واسع أدلة على جرائم الحرب وغيرها من الفظائع التي ارتكبتها روسيا في أوكرانيا».

طلبان للانضمام إلى الناتو

لا تشكل التحقيقات سوى جانب واحد من جهود تحالف واسع من الدول الغربية لدعم أوكرانيا.
ووعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء نظيره الأوكراني خلال اتصال بينهما «بتكثيف» شحنات الأسلحة إلى أوكرانيا في الأيام والأسابيع المقبلة، لتُضاف إلى دعم بالأسلحة قدمته أوروبا والولايات المتحدة.
من جهته قال زيلينسكي إنه بحث مع ماكرون في إمداد أوكرانيا بالوقود وفي السبل الممكنة للسماح بتصدير المنتجات الزراعية الأوكرانية، وفي طلب كييف الانضمام للاتحاد الأوروبي.
وسبق ان أشار ماكرون إلى أن انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي قد يستغرق عقوداً.
توازياً، قدمت فنلندا والسويد الأربعاء طلبي انضمامها لحلف شمال الأطلسي، بعد أن تسبب الغزو الروسي لأوكرانيا في تحول كبير في سياسات الحياد العسكري التي انتهجها البلدان على مدى عقود.
وقال الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ بعد تسلمه الطلبين من السفيرين الفنلندي والسويدي في مقر الحلف «إن الطلبين اللذين قدمتاهما اليوم هما خطوة تاريخية. سينظر أعضاء الحلف الآن في المراحل المقبلة ضمن مساريكما للانضمام إلى الناتو».
وقد يمثّل المسعيان أهم توسع للناتو في عقود، ما يزيد طول حدود الحلف مع روسيا بمرتين.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حذر من أن انضمام البلدين قد يتسبب برد من موسكو.
إلى ذلك يواجه الطلبان مقاومة من تركيا العضو في الحلف التي هددت بعرقلتهما متهمةً الدولتين الاسكندنافيتين بتقديم ملاذ «لإرهابيي حزب العمال الكردستاني» الذي تصنّفه تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة منظمة إرهابية.
ويتطلب توسيع الحلف إجماع الدول الاعضاء الثلاثين وبينها تركيا.
وقال ستولتنبرغ «يجب مراعاة المصالح الأمنية لجميع أعضاء الحلف ونحن مصممون على تخطي كل هذه المسائل والتوصل لنتائج بسرعة».

ا ف ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق