دولياترئيسي

على خطى فنلندا.. السويد ستطلب الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي وسط معارضة تركية

قررت السويد كما كان متوقعاً السير على خطى فنلندا وإعلان رغبتها في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي في انعطافة تاريخية لهذين البلدين الإسكندنافيين اللذين لم ينضما أبداً إلى الناتو حتى في ذروة الحرب الباردة، وغيرا موقفهما الحيادي بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا. وفيما لا يستفيد سوى الأعضاء وحدهم من المظلة الأطلسية وليس الدول المرشحة، أكدت فرنسا أنها ستقف إلى جانبهما في حال تعرضتا لعدوان. لكن مساعي الدولتين تصطدم برفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ما يثير شكوكاً حول احتمال التوصل إلى إجماع بدون صعوبة.
بعد قرار فنلندا ترشحها الأحد، أعلنت السويد الاثنين أنها ستطلب الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي في انعطافة تاريخية لهذين البلدين اللذين لم ينضما أبداً إلى الحلف حتى في ذروة الحرب الباردة، نتيجة للغزو الروسي لأوكرانيا.
في هذا الإطار، أعلنت رئيسة الوزراء السويدية ماغدالينا أندرسن أن «الحكومة قررت إبلاغ حلف شمال الأطلسي برغبة السويد في أن تصبح عضواً في الحلف»، مضيفة: «نخرج من حقبة لندخل حقبة جديدة» وذلك بعد عقدين من الحياد ثم عدم الانحياز العسكري.
وسبق أن أعلنت السويد وفنلندا رغبتهما في تقديم ترشيحيهما في الوقت نفسه. وقالت رئيسة الحكومة السويدية الاشتراكية-الديمقراطية «نتوقع ألا يستغرق (الانضمام) أكثر من سنة» مع المصادقة اللازمة من قبل الأعضاء الـ30 في الحلف.

الدول المرشحة ليست تحت مظلة الناتو

وهذا الإعلان كان متوقعاً بعد التغير التاريخي في موقف الحزب الحاكم الأحد لتأييد الانضمام وضمان غالبية واسعة في البرلمان. وباتت ستة من الأحزاب الثمانية الممثلة في البرلمان تؤيد الانضمام ما يشكل غالبية نظرية من 304 نواب من أصل 349 أي أكثر من 85 بالمئة.
في المقابل، اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاثنين أن انضمام فنلندا والسويد المحتمل إلى الناتو لن يشكل «تهديداً» في ذاته، لكن موسكو سترد على عمليات الانتشار العسكري. وهذه الانعطافة بالنسبة الى هلسنكي وستوكهولم، وهما دولتان كانتا تؤيدان عدم الانحياز العسكري، جاءت نتيجة مباشرة للغزو الروسي لأوكرانيا، علماً بأن وحدها الدول الأعضاء تستفيد من مظلة الأطلسي وليس الدول المرشحة.
هذا وأكدت أندرسن أن «السويد ستجد نفسها في موقع هش خلال فترة الانضمام». الدول المجاورة للسويد، النرويج والدانمارك وأيسلندا، هي أعضاء في الحلف وقد وعدت الاثنين إلى مساعدة السويد وفنلندا «عبر كل الوسائل اللازمة» في حال حصول عدوان.
وفي السياق، قالت رئيسة وزراء الدانمارك ماتي فريدريكسون «نحن دول مجاورة، ونحن أصدقاء. نتطلع لنصبح حلفاء في حلف الأطلسي». وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال إنه يدعم «بشكل تام» قرار السويد بعدما كان عبر عن موقف مماثل حين أعلنت فنلندا ترشحها.
وأعلن الإليزيه مساء الاثنين أن فرنسا «ستقف إلى جانب فنلندا والسويد» في حال تعرضتا لعدوان، وذلك بعدما أعلن البلدان أنهما قدما رسمياً ترشحهما لعضوية الحلف. وقالت الرئاسة الفرنسية في بيان إن «أي دولة تسعى إلى اختبار التضامن الأوروبي، عبر تهديد أو عدوان على سيادتهما وبأي وسيلة كانت، ينبغي أن تتأكد أن فرنسا ستقف إلى جانب فنلندا والسويد».

الكرملين: قضية خطيرة تثير قلقنا

نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف قال إن سعي السويد وفنلندا للانضمام إلى الأطلسي  يشكل «خطأ جسيماً»، ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية عن ريابكوف قوله «إنه خطأ جسيم إضافي ستكون لعواقبه أبعاد هائلة».
ومن بين الحجج التي استخدمتها روسيا لتبرير حربها على أوكرانيا زحف الناتو باتجاه حدودها الغربية. لكن الآن، ستنضم فنلندا، التي تتشارك مع روسيا حدوداً يبلغ طولها 1300 كلم، إلى الحلف. واعتبر الكرملين الإثنين إن قرار فنلندا والسويد الانضمام إلى الناتو لن يؤدي إلى تحسين الأمن في أوروبا.
وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين للصحافيين «لسنا مقتنعين بأن انضمام فنلندا والسويد إلى حلف شمال الأطلسي سيعزز بطريقة ما أو يحسن الهيكليات الأمنية في قارتنا». وأضاف «هذه قضية خطيرة وهي قضية تثير قلقنا، وسنتابع بعناية شديدة ما ستكون عليه نتائج انضمام فنلندا والسويد إلى الناتو من الناحية العملية في ما يتعلق بأمننا الذي يجب ضمانه بطريقة غير مشروطة على الإطلاق».
من جانب آخر، باشر البرلمان الفنلندي الاثنين جلسة ماراتونية للنظر في الترشيح الذي قدمته الحكومة رسمياً قبل تصويت قد يحصل على أقرب تقدير الثلاثاء. وبحسب آخر تقديرات وسائل الإعلام الفنلندية فإن 85 بالمئة من 200 نائب سيؤيدون الترشيح للانضمام إلى الناتو. وقالت رئيسة الوزراء الفنلندية سانا ماران عند افتتاح النقاشات «البلد الوحيد الذي يهدد الأمن الأوروبي ويشن علناً حرباً عدوانية، هو روسيا». وأضافت «لقد تغيرت بيئتنا الأمنية بشكل جوهري».
وبسبب العدد الكبير للمداخلات – أكثر من 150- فإن التصويت قد لا يحصل الإثنين كما قال رئيس المجلس ماتي فانهانن. رسمياً، على المرشح لعضوية الحلف إرسال ملفه إلى مقر المنظمة في بروكسل لبدء مفاوضات، وتتطلب الموافقة على الطلب إجماع الأعضاء الثلاثين الحاليين.

حائط تركي؟

ويفترض أن ينقل الترشيحان الرسميان إلى مقر الأطلسي في وقت لاحق خلال الأسبوع، الأربعاء على الأرجح، كون ستوكهولم وهلسنكي قررتا تقديم الترشيح بشكل متزامن. وكان حلف شمال الأطلسي أكد أن البلدين سيكونان «موضع ترحيب» لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أثار شكوكاً حول احتمال التوصل إلى إجماع بدون صعوبة.
فقد عبر عن رفضه منح عضوية حلف الأطلسي لهذين البلدين، مشدداً على أنهما «مأوى لإرهابيي حزب العمال الكردستاني» الذي تصنفه تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة منظمة إرهابية. وأوردت وكالة الأناضول التركية الرسمية الاثنين أن تركيا تأخذ على السويد وفنلندا عدم موافقتهما على طلبات تسليم أشخاص تتهمهم بأنهم أعضاء في «منظمات إرهابية».
وأكد أردوغان مساء الاثنين أن بلاده «لن تتنازل» في موضوع انضمام فنلندا والسويد إلى الأطلسي بعدما قدم البلدان ترشحهما رسمياً. وتساءل أردوغان «كيف نثق بهم؟ السويد هي حاضنة التنظيمات الإرهابية (…) لن نتنازل في شأن انضمام أولئك الذين يفرضون عقوبات على تركيا إلى حلف شمال الأطلسي»، مكرراً أن البلدين المذكورين في شمال أوروبا يبديان تساهلا مع متمردي حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه أنقرة تنظيماً إرهابياً.
وأفادت الأناضول نقلاً عن مصادر في وزارة العدل التركية بأن أياً من طلبات التسليم الـ33 التي أرسلتها أنقرة لم يحظ برد إيجابي من جانب ستوكهولم ولا من قبل هلسنكي في السنوات الخمس الماضية. وأضافت أن هذه الطلبات تتعلق باشخاص تلاحقهم أنقرة لأنهم أعضاء في حزب العمال الكردستاني أو حركة فتح الله غولن.
وأعلن وزير الدفاع السويدي بيتر هولتكفيست الإثنين أنه سيتم إرسال وفد دبلوماسي سويدي «لمعرفة كيفية حل هذه القضية». وعن الزيارة، حذر أردوغان قائلاً «سيأتون لإقناعنا؟ أجدى ألا يتكبدوا عناء ذلك!».

فرانس24/ أ ف ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق