رئيسيسياسة عربية

محمد بن زايد الرجل القوي في الإمارات يعتلي سدة الحكم

بعد أن بقي لسنوات الحاكم الفعلي في ظل أخيه خليفة بن زايد آل نهيان، اعتلى الشيخ محمد بن زايد سدة الحكم في الإمارات العربية المتحدة بعد أن كان الوجه الدولي لبلاده في المنطقة والعالم، حيث كان وراء اتخاذ قرارات غير مسبوقة في تاريخها بالمشاركة في حرب اليمن والتطبيع مع إسرائيل.
يعتبرالشيخ محمد بن زايد آل نهيان الذي اختير السبت رئيساً للإمارات رجل البلاد القوي وحاكمها الفعلي الذي يقف وراء صعودها الدبلوماسي منذ سنوات.
وتلقى الشيخ محمد تدريباً عسكرياً، وهو من عشاق كرة القدم. وكان القوة المحركة وراء الكواليس في أبوظبي، عاصمة الإمارات، طوال السنوات الماضية، منذ إصابة الشيخ خليفة بن زايد بجلطة دماغية في 2014.
تسلم الشيخ محمد السلطة السبت غداة وفاة الشيخ خليفة الذي تولى الحكم في 2004.
وفي مذكرة دبلوماسية أميركية سربها موقع ويكيليكس وتعود إلى 2009، وصف السفير الأميركي السابق في الإمارات العربية المتحدة ريتشارد أولسون الشيخ محمد بأنه «الرجل الذي يحكم الإمارات».

حرب اليمن والتطبيع مع إسرائيل

يحبذ الشيخ محمد عدم الإدلاء بتصريحات علنية ويميل إلى عدم الظهور الإعلامي. ولكنه يعتبر وراء قرار بلاده في عام 2015 إرسال قوات عسكرية إلى اليمن، في أول حملة تاريخية خارجية منذ تأسيس دولة  الإمارات عام 1971.
كما كان أول قائد خليجي يوقع اتفاقاً لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، خارقاً إجماعاً عربياً منذ عقود يقضي بعزل إسرائيل إلى أن توافق على إقامة دولة فلسطينية.
وقامت الإمارات، المؤلفة من اتحاد سبع إمارات والشهيرة بناطحات سحابها وجزرها المشيّدة على شكل نخيل ومناطق الجذب السياحية الفخمة، في وقت قصير ببناء برنامج للطاقة النووية وأرسلت رائداً إلى الفضاء.
أصبح الشيخ محمد ولياً للعهد في تشرين الثاني (نوفمبر) 2004، وهو ثالث أبناء الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس الإمارات. وشغل أيضاً منصب نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس المجلس التنفيذي لأبوظبي.
وفيما تعتمد ثروة دبي على قطاعي السياحة والضيافة والخدمات، تضم أبوظبي نحو 90 بالمئة من مخزونات النفط الإماراتية.

مسيرة عسكرية

ولد في أبوظبي في 11 آذار (مارس) 1961، وأرسل للدراسة في بريطانيا وتخرج من كلية ساندهيرست العسكرية الملكية عام 1979.
تدرج في مناصب عسكرية في القوات المسلحة الإماراتية من طيار في القوات الجوية، إلى نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
ويصفه دبلوماسيون في أبوظبي بأنه الرجل القوي، وقد تمكن من نسج علاقات وطيدة مع العواصم الدولية، خصوصاً الغربية، إلى أن طبع العلاقات مع إسرائيل في 2020 بعد سنوات من مؤشرات عدة على حصول تقارب بين البلدين.
يعتبر الكثيرون أن الشيخ محمد يقف وراء قرار بلاده الانخراط في حرب اليمن في إطار تحالف لدعم الشرعية منذ آذار (مارس) 2015 دعماً للحكومة المعترف بها دولياً ضد الحوثيين المدعومين من إيران.
وتعد الإمارات هي الداعم الرئيسي لقوات الانفصاليين في جنوب اليمن حيث أنّها قامت بتدريب وتسليح هذه القوات. وواجهت اتهامات بإدارة سجون في هذه المنطقة. لكنّها تنفي هذه الاتهامات.
يقيم محمد بن زايد علاقة جيدة مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي يصغره بـ25 عاماً. وأقدما معاً على قطع علاقاتهما مع قطر في حزيران (يونيو) 2017 متهمين الإمارة الخليجية بالتقرب من إيران وبدعم الإخوان المسلمين.

«بلاد التسامح»

ويقدم الشيخ محمد بلاده على أنها مكان «للتسامح» بين الأديان المختلفة تسمح بممارسة الشعائر الدينية المسيحية في العديد من الكنائس، كما هو الحال في غالبية الدول الخليجية الأخرى.
وفي العام 2017، أعلن إطلاق اسم «مريم أم عيسى» على مسجد يحمل اسمه في منطقة المشرف في أبوظبي «ترسيخاً لأواصر الإنسانية بين أتباع الديانات».
ودعا البابا فرنسيس لزيارة بلاده. ولبى الحبر الأعظم الدعوة في شباط (فبراير) 2019 في أول زيارة له إلى شبه الجزيرة العربية، مهد الإسلام. وأقام قداساً هناك.
ولكن الشيخ محمد اتبع سياسة تعزيز قبضة الأمن، بحسب مراقبين. ويرى هؤلاء أّنه العقل المدبر لعملية التضييق على الإسلاميين في السنوات الأخيرة، مع أحكام طويلة بالسجن على عشرات بسبب تهم وجهت لهم بالعمل لصالح جماعات متطرفة.
وتحت قيادته، عززت أبوظبي علاقاتها التجارية والسياسية في المنطقة، حتى مع إيران. ولكنها وقفت إلى جانب الولايات المتحدة والسعودية ضد الجمهورية الإسلامية.

فرانس24/ أ ف ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق