أبرز الأخباردوليات

أوكرانيا: قتلى وجرحى بعد ضربات جوية روسية على لفيف والاتحاد الأوروبي يستنكر القصف «العشوائي» وقتل المدنيين

أسفرت الضربات الجوية الروسية التي استهدفت الإثنين مدينة لفيف في غرب أوكرانيا عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل وألحقت أضراراً بالغة بالمنشآت حسب ما أعلن الحاكم الإقليمي ماكسيم كوزيتسكي. وشرقا، حثت السلطات الأوكرانية السكان في إقليم دونباس على التوجه غرباً للهروب من هجوم روسي مرتقب واسع النطاق للسيطرة على منطقتيه في دونيتسك ولوغانسك.
قالت وزارة الدفاع الروسية الإثنين إنها قصفت 16 هدفاً عسكرياً في مواقع مختلفة بأنحاء أوكرانيا، وأدت الضربات الجوية الروسية إلى مقتل ما لا يقل عن سبعة أشخاص في مدينة لفيف في غرب أوكرانيا، كما حشدت موسكو قواتها لشن هجوم شامل في شرق البلاد.
وجاءت الضربات الجوية في لفيف بعد ساعات فقط من اتهام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي موسكو بأنها تريد «تدمير» منطقة دونباس الشرقية بالكامل على الحدود مع روسيا.
وفي أعقاب الهجوم على لفيف، تصاعد دخان أسود من السقف المدمر لمحل لتصليح السيارات في شمال غرب المدينة مع إطلاق صفارات الإنذار للتحذير من وقوع غارات جوية.
وقال حاكم منطقة لفيف ماكسيم كوزيتسكي على مواقع التواصل الاجتماعي «اندلعت حرائق نتيجة الضربات. وما زالت فرق الإطفاء تسعى إلى إخمادها. ولحقت أضرار جسيمة بالمنشآت».
وفي الجنوب، واصلت روسيا تقدمها للاستيلاء على مدينة ماريوبول الساحلية المحاصرة حيث كانت آخر القوات الأوكرانية فيها تستعد لمعارك حاسمة.
وتعهدت أوكرانيا بالقتال والدفاع عن هذه المدينة الاستراتيجية، متحدية الإنذار الروسي للمقاتلين داخل مصنع آزوفستال للفولاذ المحاصر بإلقاء أسلحتهم والاستسلام.

تبادل السجناء

وبث التلفزيون الرسمي الروسي الإثنين شريط فيديو لمن وصفهما بأنهما «بريطانيان» أُسرا وهم يقاتلان من أجل أوكرانيا وقد طالبا رئيس الوزراء بوريس جونسون بالتفاوض لإطلاق سراحهما.
وطالب الرجلان بأن يتم تبادلهما مقابل فيكتور ميدفيدشوك رجل الأعمال الأوكراني المقرب من الرئيس فلاديمير بوتين الذي اعتقل أخيراً في الدولة الموالية للغرب.
وعلى الإثر بثت أوكرانيا مقطع فيديو يظهر فيه ميدفيدتشوك يدعو إلى تبادله مقابل إجلاء المدنيين والقوات من ماريوبول.
وقال في الفيديو الذي نشرته أجهزة الأمن في كييف وهو يرتدي ملابس سوداء وينظر مباشرة إلى الكاميرا «أريد أن أطلب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن تجري عملية تبادلي مقابل  مقاتلين أوكرانيين وسكان ماريوبول».
وأصبحت ماريوبول رمزاً للمقاومة الشرسة الاوكرانية غير المتوقعة منذ بدأت القوات الروسية غزوها للجمهورية السوفياتية السابقة في 24 شباط (فبراير).
وفي حين كانت العديد من المدن الكبرى تحت الحصار، وفقاً لرئيس الوزراء دينيس شميهال لم تسقط واحدة – باستثناء خيرسون في الجنوب – وتمت إعادة السيطرة على أكثر من 900 بلدة ومدينة. وسيسمح الاستيلاء على ماريوبول لروسيا بأن يكون لها جسر بري بين شبه جزيرة القرم التي ضمتها في عام 2014 والمنطقتين الانفصاليتين المدعومتين من موسكو في شرق أوكرانيا.

«الفرصة الأخيرة لإنقاذكم»

وفي الشرق، حثت السلطات الأوكرانية السكان في إقليم دونباس على التوجه غرباً للهروب من هجوم روسي مرتقب واسع النطاق للسيطرة على منطقتيه في دونيتسك ولوغانسك. وقال زيلينسكي «القوات الروسية تستعد لشن هجوم في شرق بلادنا في المستقبل القريب. تريد القضاء على دونباس وتدميرها».
وقال حاكم لوغانسك سيرغي غيداي إن الأسبوع المقبل سيكون «صعباً». وكتب على فايسبوك «قد تكون المرة الأخيرة التي تسنح لنا فرصة إنقاذكم».
كما استؤنف القصف العنيف على مدينة خاركيف ثاني مدن البلاد صباح الإثنين بحسب مراسل وكالة الأنباء الفرنسية على الأرض.
ويأتي القصف بعد يوم على مقتل خمسة أشخاص على الأقل وإصابة 20 آخرين جراء غارات على المدينة الواقعة على بعد 21 كيلومتراً فقط من الحدود الروسية الأحد.
وقالت مفوضية الأمم المتحدة للاجئين الإثنين إن أكثر من 4،9 مليون أوكراني فروا من بلادهم، محذرة من مخاطر استغلال اللاجئين من النساء والأطفال. وأضافت «اللاجئون من أوكرانيا ومعظمهم من النساء والأطفال يواجهون مخاطر متزايدة من تعرضهم للاستغلال الجنسي والتجاوزات والإتجار بالبشر».

«إبادة»

كما قال مسؤولون أوكرانيون الإثنين إنهم أوقفوا إجلاء المدنيين من بلدات ومدن على خط الجبهة في الشرق لليوم الثاني على التوالي، متهمين القوات الروسية بإغلاق وقصف الممرات المخصصة لذلك.
وقالت نائبة رئيس الوزراء إيرينا فيريشوك على مواقع التواصل الاجتماعي «في انتهاك للقانون الإنساني الدولي لم يتوقف المحتل الروسي عن إغلاق الممرات الانسانية وقصفها». لكن حاكم لوغانسك غايداي أعلن في وقت سابق أنه بدأ عمليات الإجلاء. وقال لوسائل إعلام أوكرانية «أخرجنا على مسؤوليتنا عشرات الأشخاص، لكن الأمر خطير للغاية».
وقال زيلينسكي خلال مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأحد إنه دعا نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لزيارة أوكرانيا للتحقق بنفسه من ان القوات الروسية ارتكبت «إبادة جماعية» – وهو مصطلح تجنب ماكرون استخدامه. وأضاف الرئيس الأوكراني «لقد قلت له انني أريده أن يفهم أن هذه ليست حرباً بل إبادة جماعية».
وزيلينسكي الذي وصف الوضع في ماريوبول بأنه «غير إنساني»، دعا الغرب إلى تأمين أسلحة ثقيلة على الفور – وهو طلب يكرره باستمرار. لكن روسيا حذرت الولايات المتحدة هذا الأسبوع من «عواقب لا يمكن التنبؤ بها» إذا أرسلت أنظمة الأسلحة «الأكثر حساسية» إلى أوكرانيا.

الاتحاد الأوروبي يندد بالقصف الروسي «العشوائي»

واستنكر الاتحاد الأوروبي الإثنين القصف «العشوائي وغير المشروع» الذي تشنه روسيا على مدنيين في أوكرانيا، مندّداً بـ«جرائم حرب».
وقال وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في بيان أصدرته المفوضية الأوروبية عقب غارات استهدفت مدينة لفيف في غرب أوكرانيا إن «الاتحاد الأوروبي يندد بتواصل القصف العشوائي وغير المشروع على مدنيين وبنى تحتية مدنية من جانب القوّات الروسية المسلّحة… لا مجال للإفلات من العقاب في سياق جرائم حرب».
وتحولت لفيف القريبة من الحدود البولندية إلى «ملجأ» للمهجّرين داخل البلد ومركز للعديد من السفارات الغربية.
وشدد بوريل على أن «الهجمات على لفيف ومدن أخرى في غرب أوكرانيا تظهر أن ما من منطقة في البلد بمنأى عن هجوم الكرملين العشوائي». وأردف أن «مدناً كبيرة، بما فيها خاركيف، لا تزال عرضة لقصف بلا هوادة، يتسبّب بخسائر إضافية في الأرواح والبنى التحتية المدنية».
ولفت بوريل إلى أن «الاتحاد الأوروبي يشيد بقوة الشعب الأوكراني وبسالته ومقاومته للعدوان الروسي ويقف إلى جانبه وقفة تضامنية قويّة، لا سيما من خلال دعم تسليم المعدات العسكرية». وختم بالقول «ينبغي على روسيا أن توقف الأعمال العدائية على الفور وبلا أي شرط وأن تسحب كل قوّاتها وكلّ معداتها العكسرية من أوكرانيا».

فرانس24/ أ ف ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق