رئيسيسياسة عربية

خطر مباشر يتهدد بـ 850 طفلاً مصيرهم مجهول في سجن سوري سيطر عليه داعش

تقدم بطيء للقوات الكردية داخل السجن واشتباكات متقطعة

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) يوم الثلاثاء إن المخاوف تتزايد بشأن مصير مئات الأطفال في سجن سوري سيطر عليه سجناء من تنظيم الدولة الإسلامية، بعد اشتباكات على مدى ستة أيام مع قوات يقودها الأكراد تسعى لاستعادة السيطرة عليه.
ويقع قرابة 850 طفلاً في مرمى النيران بينما تحاول قوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها الولايات المتحدة اقتحام السجن في مدينة الحسكة بعدما سيطر عليه المتشددون يوم الخميس، ما أدى إلى مقتل العشرات.
وقالت جولييت توما المديرة الإقليمية للإعلام في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في يونيسف لرويترز «من الصعب جداً تصور ما يشهده هؤلاء الأطفال من فظائع».
وأضافت «حياة هؤلاء الأطفال في خطر مباشر».
وهرب عشرات من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية إلى المنطقة المحيطة بالسجن في هجوم يوم الخميس الذي شمل تفجير سيارة ملغومة قرب بواباته، بينما سيطر سجناء آخرون على جزء من المجمع.
وتقول قوات سوريا الديمقراطية إن عدد القتلى حالياً يبلغ نحو 200 سجين و27 من قواتها، بينما استسلم أكثر من 550 متشدداً. والاشتباكات مستمرة حيث لا يزال متشددون متحصنين في بعض المباني.
وطالبت يونيسف بوقف الاشتباكات على الفور للسماح بمرور آمن للقصر البالغ عددهم 850، والذين تصل أعمار بعضهم إلى 12 عاماً. ولم يتسن للمنظمة التحقق مما إذا كان هناك أي أطفال ضمن حصيلة القتلى التي أعلنتها قوات سوريا الديمقراطية.
واحتُجز الأطفال أثناء حملات ساندتها الولايات المتحدة وانتهت بطرد التنظيم من آخر مناطق كان يسيطر عليها في سوريا في 2019.
ولطالما انتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش وجماعات حقوقية أخرى القوات التي يقودها الأكراد والتي تسيطر على مناطق واسعة من شمال شرق سوريا، بسبب احتجاز أطفال في سجون مزدحمة وفي ظروف غير إنسانية.
وسجن الحسكة هو الأكبر بين عدد من السجون التي تحتجز فيها قوات سوريا الديمقراطية الآلاف دون اتهامات أو محاكمة، ويضم مدنيين يرفضون التجنيد الإجباري.
وزاد الاعتقال الجماعي في السنوات القليلة الماضية من استياء أبناء العشائر العربية الذين يتهمون القوات الكردية بالتمييز العرقي، وهو ما تنفيه القوات التي تحكم مناطقهم.
وأجبر القتال أكثر من 45 ألف مدني، معظمهم نساء وأطفال، على الفرار من منازلهم في الأحياء القريبة من السجن.
وقالت توما «هربت تلك الأسر سريعاً دون أن تأخذ معها شيئاً تقريباً في طقس الشتاء القاسي. الكثيرون منهم كانوا قد نزحوا بالفعل فراراً من العنف في مناطق أخرى من سوريا».

تقدّم «بطيء» للقوات الكردية

في السياق تتقدّم القوات الكردية الأربعاء «ببطء» داخل السجن حيث يتحصّن فيه العناصر المسلحة لداعش منذ ستة أيام في شمال شرق سوريا، تزامناً مع اشتباكات متقطعة في محيطه، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وشارك أكثر من مئة من مقاتلي التنظيم الموجودين داخل السجن وخارجه، في هجوم منسّق بدأ مساء الخميس على المرفق الذي تشرف عليه الإدارة الذاتية الكردية في مدينة الحسكة، في عملية تعدّ «الأكبر والأعنف» منذ إعلان القضاء على التنظيم في سوريا قبل ثلاث سنوات.
وتعمل قوات سوريا الديموقراطية بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن على استعادة السيطرة الكاملة على المنطقة.
وتواصل قوات سوريا الديموقراطية وقوات الأمن الكردية (الأساييش) الأربعاء، وفق المرصد، «عمليات التمشيط والتفتيش ضمن مهاجع في السجن» ومحيطه، حيث دارت ليلاً اشتباكات متقطعة بين الطرفين.
وأوقعت الاشتباكات المستمرة منذ الخميس داخل السجن وفي محيطه 181 قتيلاً، وفق آخر حصيلة للمرصد، 124 منهم من عناصر التنظيم و50 من القوات الكردية، إضافة الى سبعة مدنيين.
ويتحصّن السجناء المسلّحون وبينهم عدد من مقاتلي التنظيم الذين تمكنوا من الدخول خلال الهجوم، في القسم الشمالي من السجن، بينما تضم أقسام أخرى سجناء من التنظيم ممن شاركوا في العصيان واحتجاز عدد من حراس السجن والعاملين فيه. وتعمل القوات الكردية على التقدّم تباعاً في تلك الأقسام.
وبحسب المرصد، أسفرت عمليات التمشيط والمداهمة عن تحرير 32 من العاملين في السجن منذ الإثنين، وكان عدد منهم قد ظهروا في شريط فيديو بثّه التنظيم على حسابات جهادية إثر شنّه الهجوم.
وأحصى مسؤول المكتب الاعلامي في قوات سوريا الديموقراطية فرهاد شامي في تصريحات لوكالة فرانس برس الثلاثاء تسليم «أكثر من 850 إرهابياً من المعتقلين الذين نفذوا العصيان وكذلك من المهاجمين أنفسهم» منذ بدء الهجوم.
وتوجّه القوات الكردية نداءات الى عناصر التنظيم من أجل «الاستسلام الآمن» وفق شامي، رافضاً الحديث عن «تفاوض» معهم.
إلا أن مدير المرصد رامي عبد الرحمن أكّد لوكالة فرانس برس الأربعاء أنّ قيادياً سورياً في صفوف التنظيم يتولى التفاوض مع الجانب الكردي لانهاء حالة التمرّد وتأمين الطبابة لعدد كبير من جرحى التنظيم.
وتلقى الخطوة، وفق عبد الرحمن، معارضة المقاتلين الأجانب.
وقال مسؤول كردي رفيع لفرانس برس إن «الموضوع منته عسكرياً»، موضحاً أن «سبب التريّث في الهجوم هو وجود أطفال قصر وللخروج بأقل الخسائر البشرية».
وسجن الصناعة في حي غويران من بين أكبر مراكز الاعتقال التي تشرف عليها الإدارة الذاتية. وكان يضمّ قرابة 3500 مقاتل من التنظيم، بينهم نحو 700 فتى، غالبيتهم ممن تمّ القبض عليهم خلال آخر المعارك التي خاضتها قوات سوريا الديموقراطية ضد التنظيم قبل دحر «دولة الخلافة» عام 2019.
وجددت الإدارة الذاتية الكردية مطالبتها المجتمع الدولي بالتدخل سريعاً لتقديم الدعم من أجل الحؤول دون إعادة تنظيم الجهاديين لصفوفهم.
وقال مسؤول هيئة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية عبد الكريم عمر لفرانس برس الأربعاء «هذه القضية مشكلة دولية وليس بإمكاننا مواجهتها لوحدنا».
وطالب المجتمع الدولي بـ«دعم الإدارة الذاتية لتحسين الظروف الأمنية والانسانية للمحتجزين في مراكز الاعتقال والموجودين في المخيمات المكتظة».

رويترز/ا ف ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق