سياسة لبنانيةلبنانيات

الموازنة تنحر اللبنانيين والبنك الدولي يتهم المنظومة بالفساد ويحملها مسؤولية الانهيار

يواصل مجلس الوزراء الذي ينعقد بشروط التعطيل، درس الموازنة العامة للعام 2022، وكلما تقدمت المناقشات وكشفت بنود هذه الموازنة، يظهر الاستخفاف الذي يوليه المسؤولون بالمواطنين. لقد حشيت هذه الموازنة بكتلة ارقام وتحدثت عن رسوم وزيادات الهدف منها اذا طبقت، القضاء على 90 بالمئة من اللبنانيين الذين اصبحوا يصنفون في خانة الفقر. فالدولار الجمركي الذي حددته الحكومة، اذا ما طبق كفيل وحده بقتل الناس. فهو سيساهم في رفع اسعار السلع المستوردة كافة، وهي اصلاً وبلا زيادات اضافية لا يمكن مقاربتها، لانها تفوق القدرة الشرائية للمواطنين. وعلى الرغم من التصريحات المصطنعة التي تطمئن بان الوئام والتعاون يسودان بين الوزراء خلال المناقشات، الا ان اختلاف الاراء لا يبشر كثيراً. وهذا ليس بجديد. فمعروف ان هذه المنظومة لا يمكن ان تتفق على امر ما، الا اذا واجهتها قضية تمس بها، تماماً كما حصل في التحقيق بجريمة انفجار المرفأ. اذ تضامن الجميع ضد القاضي طارق بيطار الذي انتزع اعجاب الداخل والخارج بتمسكه الصلب في تطبيق القانون، غير عابىء لا بتهديدات ولا بحرتقات سياسية ولا بدعاوى كيدية باءت كلها بالفشل.
اذاً الخلافات تحكم علاقات المنظومة بعضها مع البعض الاخر، فكيف ستمر الموازنة. فاذا وافقت عليها الحكومة كما هي تكون قد وجهت الطعنة الاخيرة الى اللبنانيين، واذا سادت الخلافات فان صندوق النقد الدولي يصبح غير مستعد لاكمال المفاوضات، خصوصاً اذا افرغت الموازنة من مضمونها، على كل حال الصندوق يطلب الكثير لضمان حقوقه، دون ان يراعي الوضع الاقتصادي للبلد، وهنا تظهر القدرة على التفاوض، فهل ان المنظومة على قدر المسؤولية الملقاة على كاهلها؟
الشك بقدرة المنظومة قائم اصلاً، وجاء بيان البنك الدولي بالامس ليعري الطبقة السياسية ويقول ان الانهيار الحاصل هو من صنعها واصفاً هذه الطبقة المتحكمة منذ سنوات طويلة بمقدرات البلد والناس، بأنها لا تعمل الا لمصلحتها الخاصة، دون الالتفات الى مصالح مواطنيها ومصلحة البلد. فهل من شهادة اكبر واقوى من شهادة هذه المؤسسة الدولية؟
ماذا كانت ردة فعل المنظومة على كل ما قيل وبوضوح؟ للاسف لا شيء. وتصرف المسؤولون وكأن الامر لا يعنيهم. فهذه ليست المرة الاولى التي تشهد فيها مؤسسة دولية على هذا المستوى عن فساد المنظومة المتحكمة. وفي كل مرة كانت ردة الفعل غائبة. لان من يهمل شعباً ويساهم في قتله ظلماً وجوعاً، لن تحرك التصريحات ضميره مهما علا شأنها. هل بعد كل ما جرى ويجري، يمكن الصمت والتقاعس. متى يهب هذا الشعب المخدر هل بدأ يتخلى عن حقوقه ويترك الفاسدين يسرحون ويمرحون، ام انه بات عليه ان يعمل على التغيير، والفرصة سانحة امامه؟ ان الانتخابات قريبة، والنتائج ستكون شاهدة على قدرة هذا الشعب ام على تخاذله.
يبقى ان الساعات تمر.. والكويت ومن تتحدث باسمهم عربياً ودولياً ينتظرون رد الحكومة اللبنانية على الورقة التي حملها وزير الخارجية الكويتي الى المسؤولين، محدداً مهلة حتى السبت المقبل للجواب الذي سيحمله وزير الخارجية اللبنانية عبدالله بوحبيب الذي سيزور الكويت في هذا التاريخ لحضور اجتماع وزراء الخارجية العرب. فكيف سيكون الرد؟ وهل ان السلطة الحالية قادرة على اكمال تطبيق اتفاق الطائف والقرارات الدولية؟ لن نستبق الجواب وان كان معروفاً سلفاً وهو يقوم على تصريحات تبقى حبراً على ورق ولن يأخذ بها لا عربياً ولا دولياً. ولكن لنكن غير متشائمين وننتظر الرد.
في الختام لا بد من الاشارة الى تقرير منظمة «لا فساد» التي وضعت لبنان في المرتبة 154 من اصل 180 دولة لناحية الغرق في الفساد انها شهادة كافية لتقول لهذه المنظومة كفى. ارحلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق