سياسة لبنانيةلبنانيات

حدثان بارزان في عطلة نهاية الاسبوع: العودة المشروطة الى مجلس الوزراء وانخفاض الدولار

حدثان بارزان ميزا عطلة نهاية الاسبوع: افراج المعطلين عن مجلس الوزراء بعد ان شلوا البلد على مدى اشهر، والهبوط المفاجىء واللافت لسعر الدولار الاميركي.. فالافراج عن مجلس الوزراء، ليس حدثاً بل واجب يحتمه القانون، ولكن في لبنان اعتاد المواطنون مع هذه المنظومة ان يكون تنفيذ الواجب حدثاً. حقاً انه زمن العجائب والغرائب، خصوصاً ان عودة المعطلين الى حضور جلسات مجلس الوزراء، محددة بمواضيع معينة وهي اقرار الموازنة العامة، والتعافي الاقتصادي وكل ما يتعلق بحياة المواطنين. لذلك قال رئيس الحكومة نجيب ميقاتي انه سيدعو مجلس الوزراء الى الاجتماع فور تسلمه مشروع قانون الموازنة العامة. ولو كانت العودة كلية وشاملة لكان من الواجب دعوة المجلس الى الاجتماع امس قبل اليوم، بعد تعطيل اساء الى كل الاوضاع الحياتية.
لماذا عاد الثنائي الشيعي الى حضور مشروط لجلسات مجلس الوزراء؟ لا جواب على هذا السؤال الا عند الثنائي نفسه. والمهم ان تستقيم الامور ويتم الافراج كلياً عن مجلس الوزراء، ليعمل على مواجهة سلسلة الازمات القاتلة التي تصيب المواطنين؟ ولكن كيف كان الوضع قبل هذا القرار المفاجىء؟
توقفت الحياة السياسية في لبنان كلياً، بفضل منظومة ادانها العالم كله لتخليها عن شعبها، وحولت كل اهتمامها الى مصالحها الخاصة. هذا الكلام اصبح من البديهيات، بعد ان تحول الى انتقاد دولي قبل المحلي واستغراب كيف ان طبقة سياسية اخذت على عاتقها المسؤولية عن بلد وشعب، فاذا بها تتخلى عن هذه المسؤولية وتدير ظهرها لمصلحة البلد ومصلحة المواطنين.
ففي وقت وصل البلد الى الانهيار الكامل، وبات يتطلب هبّة واحدة من جميع ابنائه لمواجهة موجة الازمات القاتلة، اذا بالمنظومة وقفت عاجزة امام تعطيل مجلس الوزراء، المحرك الاساسي للدولة، وتوقفت معه كل المحاولات الدولية لمنع السقوط، واول ضربة وجهها التعطيل كانت قد بدأت تصيب المفاوضات مع صندوق النقد الدولي. وتقطع الطريق على اي محاولة انقاذ. فالكل يعلم ان نجاح المفاوضات مع الصندوق، يفتح الباب واسعاً امام المساعدات الدولية، من اوروبا الى الولايات المتحدة، الى المؤسسات الدولية، وحتى الدول الخليجية المستاءة جداً من تسليم المنظومة واستسلامها للوضع الراهن ولمسببيه. فنجاح المفاوضات مع الصندوق التي تردد انها تسير في الطريق الصحيح كان سيصطدم بتعطيل مجلس الوزراء الذي بدون توقيعه لا يمكن لاي مشروع ان يتحرك. الحقيقة ان الشعب اللبناني لا يمكنه ان يصدق ان فئة من ابناء هذا الوطن تعمل على تدميره بهذا الشكل، تقابلها سلطة تخلت عن مسؤولياتها واستسلمت للمعطلين. وربما لهذه الاسباب كلها عاد الثنائي عن قراره المشروط على امل ان يعود الى لعب دوره كاملاً كممثل لشريحة اساسية في هذا المجلس، لان تعطيل مجلس الوزراء ينعكس على كل الحياة السياسية. حتى الحوار الذي دعا اليه رئيس الجمهورية اصيب بالتعطيل. والمستغرب ان معطلي مجلس الوزراء كانوا اول من وافق على المشاركة في الحوار، لا تسهيلاً لحياة المواطنين وحل مشاكلهم، بل لمنع الوصول الى نتائج يمكن الا توافق مصالحهم. ثم انهم يعلمون ان التوقيت ليس مناسباً ولا يمكن بالتالي للحوار ان يصل الى نتيجة، فارادوا الظهور بمظهر المسهل للعمل.
ان المطلوب واحد يفتح الباب على كل التحركات، وهو استئناف عمل مجلس الوزراء بصورة طبيعية وكاملة. فهو افضل مكان للحوار ولعرض الامور المصيرية والخلافية وغيرها. فان كانت النوايا صادقة فما عليكم الا ان تتخلوا عن مصالحكم لمصلحة البلد والا عبثاً الكلام.
ومع سقوط السياسة والسياسيين، اطل الدولار بمفاجآته السلبية ونادراً الايجابية. فخسر عشرة الاف ليرة دفعة واحدة في ايام قليلة وعاد يحتل الاولوية في اي عمل او تحرك. والغريب ان انخفاض سعر الدولار لم يكن نتيجة ايجابيات سياسية، بل على العكس جاء في جو ملبد سياسياً. فلا مجلس الوزراء كان قد استرجع جلساته، ولا الحوار استطاع ان يقلع. فما هي العوامل التي ادت الى هذا الهبوط المفاجىء؟ ان مصرف لبنان والمتلاعبين باسعار العملة الاجنبية وحدهم يستطيعون الاجابة على تساؤلات المواطنين واستغرابهم، ولكن هل ان هذا الانخفاض مصطنع ام انه سيستمر؟ الاسئلة كثيرة ولكن لا مسؤول ولا خبير يستطيع الاجابة عليها. وهنا نعود الى السلطة المتخلية عن مسؤولياتها. هل يعلم وزير الاقتصاد مثلاً انه رغم انخفاض سعر الدولار، فان الاسعار في السوبرماركت لم تحرك ساكناً ولم تنخفض ليرة واحدة؟ عندما يرتفع الدولار ترتفع معه في اللحظة عينها اسعار كل السلع الحياتية، وعندما ينخفض تتجمد الاسعار عند الحد الاعلى. بالطبع لن نسأل اين وزارة الاقتصاد، واين الرقابة المفترض فيها ان تضع حداً لهذا الجشع القاتل، يبدو ان هناك عملاً مبرمجاً لقتل الشعب اللبناني.
وهل يعلم وزير الصحة ان الصيدليات تخلت عن رسالتها الانسانية بتأمين الدواء باسعار معقولة للمواطنين والسهر على الجودة، وتحولت الى المتاجرة بالدواء، فبعد ان غاب تسعير الادوية فلتت الامور بشكل لافت. فاذا ارتفع الدولار ليرة واحدة يرتفع سعر الدواء، اي دواء اذا وجد، حوالي الخمسين الف ليرة. وبالطبع ليس هناك من يحاسب، حتى بات المواطن يتمنى ان تسعر الادوية بالدولار ليستطيع استيعاب الزيادات العشوائية والتي تختلف من صيدلية الى اخرى. انها فوضى ما بعدها فوضى فهل ان الشعب اللبناني قادر على اكمال حياته؟ الجواب عند السلطة المتخلية عن مسؤولياتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق