سياسة لبنانيةلبنانيات

مافيا الدولار تدمر البلد والناس والسلطة واقفة تتفرج

افرجوا عن مجلس الوزراء لينصرف الى مواجهة الكوارث التي تصيب المواطنين

الى اين نحن سائرون؟ بل الاصح الى اين تقودنا هذه السلطة التي تخلت عن شعبها في ظاهرة لم يسبق ان شاهد العالم مثيلاً لها؟ الدولار تجاوز الـ 32 الف ليرة، ساعة كتابة هذه السطور وبعد الانتهاء منها قد يكون تجاوز 33 او 34 الفاً. انه صعود غير معقول وغير مبرر وسط لا مبالاة من السلطة التي لا تهتم ولا تعلق ولا تتصرف للوقوف بوجه هذه المافيات، التي اخذت على عاتقها تدمير البلاد والشعب معاً.
والصعود الجنوني للدولار جعل الغذاء والدواء والمحروقات والمستشفيات، فوق قدرة المواطنين على الحصول عليها. فكيف يمكن لهذا الشعب البائس ان يكمل حياته؟ والمريب في الامر والذي يدعو الى الشك هو الصمت الرسمي حيال قفزات الدولار، مما يدعو الى التساؤل هل ان السلطة مساهمة في الجنون المالي غير المسبوق.
امام هذا المشهد المؤلم ينصرف المسؤولون الى التحضير لعقد طاولة حوار، دعا اليها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي يبدأ اليوم وغداً سلسلة استشارات مع رؤساء الكتل والاحزاب لاستمزاج رأيهم في الحوار. وسيلتقي اليوم رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد، ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية، ورئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال ارسلان ويستكمل لقاءاته غداً فيلتقي ممثلين عن حزب الطاشناق، والحزب السوري القومي، واللقاء التشاوري. وكان الرئيس سعد الحريري رئيس تيار المستقبل قد ابلغ الرئيس عون انه لن يشارك في الحوار الا بعد الانتخابات لا قبلها. وكذلك هو موقف رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع. اما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط فلا موقف محدداً حتى الساعة وان كان قد افصح في تغريدات له، ان افضل حوار هو استئناف جلسات مجلس الوزراء.
يتبين مما تقدم ان السلطة في واد والشعب المنهك المدمر في واد اخر، وهو يطالب بفك اسر مجلس الوزراء لينصرف الى معالجة الامور الحياتية للمواطنين، ولجم هذا الارتفاع الصاروخي للدولار، ووضع حد للمافيات التي تتلاعب بحياة الناس. فان كانت السلطة قادرة على لجم هذا الجنون وهي ساكتة تتفرج، تكون ترتكب افظع جريمة بحق شعب مخطوف، وان كانت غير قادرة، فلماذا هي باقية، وما هي الفائدة من بقائها؟ لماذا لا تملك الجرأة الكافية لتقف وتعلن امام الملأ عن عجزها المدمر وترحل؟ ففي ظل غياب مجلس الوزراء المعطل منذ ثلاثة اشهر، لاسباب ظاهرها معلن وخفاياها لدى المعطلين، تعطلت حياة اللبنانيين وتدهورت الى درجة باتت مستحيلة. فمن ينقذ هذا الشعب من هذا الجحيم؟ ولذلك ان الاولوية عند اللبنانيين اليوم هي لاستئناف جلسات مجلس الوزراء. ذلك ان المواضيع المطروحة للحوار مثل الاستراتيجية الدفاعية واللامركزية الادارية والمالية هي مواضيع تحتاج الى وقت وكان الافضل طرحها في بداية العهد، فلو تم الاتفاق بشأنها اليوم وتبدل العهد بعد اشهر قليلة، وتبدلت معه المواقف، ماذا يبقى من هذا الاتفاق؟ وكذلك الحال بالنسبة الى اللامركزية الادارية والمالية.
ان الاولوية عند الشعب اليوم هي فك اسر مجلس الوزراء ليعود الى ممارسة مهامه، ولجم الدولار ووضع حد للتلاعب باسعاره التي تنعكس على كل السلع وعلى المحروقات. فسعر صفيحة البنزين قد يصل الى 400 الف ليرة، فهل يمكن معه تأمين انتقال الموظفين الى مراكز اعمالهم. ان ما تخطط له المافيات هو شل البلد وتجويع الناس لغايات واهداف تعرفها هي وحدها. ولكن ليس معروفاً ويدعو الى الارتياب، هو هذا الصمت المدوي للمسؤولين امام ما يجري. ان هذا الموقف يجعل المواطن يشك في تواطؤ السلطات المالية مع هذه المافيات، فاما ان توقف الدولة هذه المؤامرة وبسرعة كبيرة لا تتعدى الساعات، واما ان تعلن عجزها وترحل. فالوضع لم يعد يحتمل لا التأجيل ولا المماطلة.
باختصار حبذا لو يستعيض المسؤولون عن الحوار بتفعيل جلسات مجلس الوزراء ليتخذ تدابير قاطعة وصارمة تضع حداً للتلاعب بحياة الناس. فالحوار ان عقد سيضم فريقاً واحداً هو فريق 8 اذار وهذا ظاهر من المواقف المعلنة والاجدى ما يخرج الناس مما يتخبطون به.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق