دولياترئيسي

إيران والوكالة الذرية الدولية: اتفاق حول منشأة كرج بعد اشهر من الخلاف

أعلنت إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية الأربعاء أنهما توصلتا الى اتفاق حول استبدال معدات مراقبة متضررة في منشأة كرج المخصصة لتصنيع أجهزة الطرد المركزي غرب طهران، في خطوة اعتبرتها وسائل إعلام محلية «بادرة حسن نية» من جانب الجمهورية الإسلامية.
ويأتي هذا الاتفاق بعد أشهر من التباين والمباحثات بين طهران والوكالة التابعة للأمم المتحدة بشأن المنشأة النووية، ما أثار انتقادات ومآخذ من الدول الغربية حيال الجمهورية الإسلامية. كما يتزامن مع المباحثات الجارية في فيينا بين إيران والقوى الكبرى، والهادفة لإحياء الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني الذي انسحبت الولايات المتحدة أحادياً منه قبل ثلاثة أعوام.
وذكرت وكالة «نور نيوز» الإخبارية التي تعد مقربة من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أنه «في بادرة حسن نية، سمحت إيران للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتركيب كاميرات جديدة لتحل محل تلك التي تضررت خلال عملية تخريبية» استهدفت منشأة كرج النووية.
من جهتها، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومقرها فيينا، في بيان أنه «عقب اتفاق تم التوصل إليه الأربعاء بين المدير العام للوكالة رافايل ماريانو غروسي ورئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي»، فإن الوكالة الدولية بصدد نصب «قريباً كاميرات مراقبة جديدة في موقع كرج المصنع لأجهزة الطرد المركزي».
وأعلنت طهران في 23 حزيران (يونيو) الماضي إحباط عملية «تخريب» طاولت أحد المباني التابعة لمنظمة الطاقة الذرية غرب طهران، واتهمت إسرائيل بالوقوف خلفها. وأفادت وسائل إعلام إيرانية في حينه أن المبنى المستهدف كان منشأة كرج.
وأدت العملية الى تضرر كاميرات مراقبة تابعة للوكالة الدولية منصوبة في المنشأة، وتأتي في إطار برامج التفتيش والمراقبة التي تعتمدها الوكالة بشأن البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية.
وشكّل استبدال معدات المراقبة في هذه المنشأة موضع اخذ ورد على مدى أسابيع بين طهران والوكالة الدولية. وفي أيلول (سبتمبر) الماضي، أعلنت الوكالة أن طهران منعت استبدال معدات المراقبة في المنشأة، على رغم اتفاق أبرم بين الطرفين في الشهر نفسه خلال زيارة قام بها غروسي الى العاصمة الإيرانية.
الا أن السلطات شددت على أن معدات المراقبة في كرج لم تكن مشمولة بالاتفاق، نظرا لأن المنشأة لا تزال تخضع لتحقيق أمني وقضائي على خلفية عملية «التخريب» التي استهدفتها.
كما شكّل موضوع معدات المراقبة في منشأة كرج، محور زيارة ثانية قام بها غروسي الى طهران في تشرين الثاني (نوفمبر)، انتهت من دون توصل الجانبين الى تفاهم.
ونقلت الوكالة الدولية في بيانها اليوم عن غروسي قوله «هذا تطور مهم لعمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية للتحقق والمراقبة. وآمل بصدق أن نواصل مناقشاتنا البناءة لحل جميع قضايا الضمانات المعلقة في إيران».

تأثير «خطير» على نشاطات المراقبة

وأفادت الوكالات الإيرانية أن الموافقة على استبدال الكاميرات كانت «طوعية من جانب إيران للحد من سوء التفاهم (الذي شاب) علاقاتها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
واوضحت الوكالات «نظراً لانتهاء التحقيق الأمني في الكاميرات المتضررة، وكذلك قرار الوكالة بإدانة التخريب في مجمع تيسا والموافقة على الفحص الفني للكاميرات من قبل خبراء إيرانيين قبل تركيبها، فقد سمحت إيران للوكالة باستبدال الكاميرات المتضررة بأخرى جديدة».
وأشارت الوكالة الدولية في بيانها الى أنها «ستوفر نموذجاً عن الكاميرات ومعلومات تقنية مرتبطة (بها) الى إيران للتحليل من قبل مسؤوليها الأمنيين والقضائيين المعنيين، بحضور مفتشي الوكالة، في 19 كانون الأول (ديسمبر)»، قبل أن تتم عملية تركيب الكاميرات الجديدة «وإجراء نشاطات تقنية أخرى» قبل نهاية الشهر ذاته.
وذكرت «نورنيوز» أنه بموجب القانون الذي أقره مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني أواخر العام 2020، فإن «الصور التي سجلتها الكاميرات الجديدة لن تقدم للوكالة كما كان الحال بالنسبة الى الصور من الكاميرات السابقة وستبقى مع منظمة الطاقة الذرية الإيرانية في إيران».
اتهمت جمهورية إيران الإسلامية أو اشتبهت مراراً بأن إسرائيل، عدوها اللدود، قامت بتخريب بعض منشآتها النووية. من جانبها تتهم إسرائيل إيران منذ سنوات بالسعي لامتلاك أسلحة نووية وهو ما تنفيه طهران.
في 23 تشرين الثاني (نوفمبر) زار المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية طهران سعياً لحل قضية كاميرات المراقبة، مؤكداً أنها «قضية في غاية الأهمية».
وكان قد أعلن أن عدم استبدال الكاميرات الأربع المتضررة «أثر بشكل خطير على قدرة المراقبة (لأنشطة موقع تيسا) وهو أمر ضروري للعودة إلى الاتفاق النووي».

ا ف ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق