سياسة لبنانيةلبنانيات

ثوروا ودعموا تحرككم بالصمود والنفس الطويل والا عبثاً تحاولون

الحلول ليست في الخارج بل باستعادة الدولة سلطتها كاملة

على وقع استئناف تحرك الشارع، احتجاجاً على انهيار الوضع المعيشي، يغادر رئيس الجمهورية ميشال عون الى قطر تلبية لدعوة من اميرها تميم بن حمد. وستتناول المحادثات العلاقات الثنائية وعلاقات لبنان بدول الخليج، في ظل الازمة الدبلوماسية القائمة، التي اندلعت اثر تصريحات لوزير الاعلام حمل فيها على المملكة العربية السعودية، مؤيداً الحوثيين في اعتداءاتهم على الشرعية اليمنية، وقصفهم المتواصل بالطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية لاراضي المملكة.
في هذا الوقت يغادر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بيروت في زيارة خاطفة الى مصر، يبحث خلالها مع المسؤولين المصريين اتفاق تزويد مصر لبنان بالغاز لتشغيل معمل ديرعمار لتوليد الكهرباء، كما يبحث ايضاً الازمة الدبلوماسية مع دول الخليج. كذلك يزور الرئيس ميقاتي انقرة ليبحث مع المسؤولين الاتراك العلاقات الثنائية. واذا كان المسؤولون اللبنانيون يفتشون في الخارج عن الحلول لازمات لبنان السياسية والدبلوماسية والمعيشية وغيرها. فعبثاً يفتشون. ذلك ان الحل موجود في الداخل، ولو ان السلطة التنفيذية لم تتخل عن مسؤوليتها، ولو انها تتمسك بصلاحياتها وتستعيد سلطتها لوجدت الحلول. فجميع المفاتيح في يدها، ولكنها تنازلت عنها لقوى محلية امسكت بزمام الامور، واصبحت هي تمارس السلطة، ان التخلي عن المسؤولية اضعف الدولة واوصلنا الى ما نحن عليه اليوم. لقد تمسك الميقاتي بالحديث بين البابا فرنسيس والرئيس الفرنسي وعول على دعمهما. ان الرجلين صادقان في حبهما للبنان ولكنهما لا يمسكان بالحلول، حتى ولو بذل كل جهد ممكن. ان الحل بيد السلطة التنفيذية فلتبادر.
اما بالنسبة الى استئناف التحركات الشعبية في الشارع فهي على الشكل الذي تجري فيه، بلا نتيجة. لقد جربوا ذلك بعد 17 تشرين الاول 2019 وعلى مدى اشهر، ولم يحققوا اي هدف. ذلك ان التحرك على هذا الشكل، لا يمكن ان يوصل الى اي مكان. ان الاحتجاج مهما كان عنيفاً وقوياً، ويقتصر على ساعات معدودة ثم يعود المتظاهرون الى منازلهم وكأن شيئاً لم يكن لا يمكن ان يثمر. وهذا ما جعل المنظومة تستخف بكل التحركات التي جرت. ان الثوار والمنتفضين على الاوضاع اذا ارادوا الوصول الى تحقيق غاياتهم، عليهم ان يبقوا في الشارع ليلاً نهاراً ولا يبارحوه لحظة واحدة ويستمروا في احتجاجاتهم حتى تلين السلطة وتتنازل.
هل يعلم المنتفضون انهم يحاربون منظومة قوية، متجذرة منذ عقود، تبسط نفوذها على كل ادارات ومرافق الدولة. وازاحتها ليست بالامر السهل، بل تتطلب الكثير من العناد في مقارعتها، كما تحتاج الى نفس طويل. وفي النهاية الغلبة ستكون لمن يملك القدرة على الصمود. فاما ان يتم الاحتجاج على هذه الاسس، والا فان اي تحرك يبقى بلا معنى. فالمنظومة ليست مبالية لا بمصلحة الوطن ولا بمصالح الناس، بل همها مصالحها الخاصة، وهي متسعدة للقتال باظافرها للحفاظ على مراكزها ومكاسبها. من هنا فان الحرب طويلة وقاسية، وهذا ما يجب على المحتجين اخذه بعين الاعتبار، والا فان اي تحرك يبقى بلا معنى. ولهذه الاسباب فشل في تحقيق اي شيء على مدى الاشهر الماضية. فثوروا ودعموا ثورتكم بالصمود والنفس الطويل، والا فانكم عبثاً تتحركون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق