Life Styleمتفرقات

الباريسيون يعودون من جديد إلى شرفات المقاهي والمطاعم لإحياء رموز العيش على الطريقة الفرنسية

بدأت الحياة تعود من جديد الأربعاء في العاصمة الفرنسية باريس مع الرفع التدريجي للحجر الصحي الذي سيعيد أيضاً حيوية النشاط الاقتصادي. فبدت الفرحة على وجوه الباريسيين الذين قصدوا شرفات وأرصفة المقاهي لارتشاف أول فنجان قهوة في الهواء الطلق منذ أشهر. ودارت النقاشات بين الزبائن في غالبيتها حول عودة عيش مشترك بعد فترة طويلة من الإغلاق ولكن تناولت أيضاً مخاوف من ظهور موجة رابعة من جائحة فيروس كورونا قد ترجع البلاد إلى نقطة الصفر. فرانس24 تجولت في شوارع باريس والتقت بسكانها.
استعادت باريس شيئاً من نفسها التقليدي بمناسبة الرفع التدريجي للحجر الصحي حيث افتتحت شرفات وأرصفة المقاهي والمطاعم التي تعتبر رمزاً من رموز العيش على الطريقة الفرنسية. كما افتتحت أيضاً محلات الملابس وبعض السلع الأخرى التي كانت تحت الحجر أبوابها لتنتعش قليلاً الحياة الاقتصادية والاجتماعية في العاصمة الفرنسية.
أمزيان استيقظ باكراً الأربعاء ليقوم بتنظيف شرفة المقهى الذي يعمل فيه بشارع «بيرينيه» في الدائرة العشرين للعاصمة ثم أخرج الطاولات والكراسي لصفها أمام المقهى للمرة الأولى منذ 12 أذار (مارس) الماضي، وهو تاريخ فرض الحجر الصحي الثالث في فرنسا.
ورغم فرحته بعودة الحياة إلى طبيعتها بشكل تدريجي، إلا أنه لا يعتقد بأن الزبائن سيعودون بأفواج كبيرة كما يتوقع البعض.

«عدت إلى الحياة من جديد»

وقال لفرانس24 «لا أدري كيف ستكون الأمور. فكما تشاهد الكراسي لغاية الآن فارغة والزبائن لا يتزاحمون لارتشاف فنجان قهوة. غالبيتهم يعملون من منازلهم ويريدون تقويم تطور الوضع الصحي في فرنسا قبل أن يقصدوا من جديد المقاهي والمطاعم». وتابع «لكن طبعاً هي بداية حسنة لأننا عانينا الكثير من الحجر الصحي، وشخصياً لا يمكن أن أتحمل إغلاقاً آخر».
هذا، وعبر باتريك (52 عاماً) عن سروره بإعادةفتح المقاهي. فقال «لم أتناول فنجان قهوة منذ شهرين في شرفة مقهى. قبل انتشار وباء كوفيد-19 وفرض الإغلاق الصحي، كنت أشرب فنجان قهوة كل صباح قبل أن أتوجه بعد ذلك إلى عملي. لكن حرمت من ذلك لشهور عديدة. اليوم أشعر بأنني عدت إلى الحياة من جديد ويمكن أن ألتقي بالناس وأتحدث إليهم دون أن أتساءل في نفسي بريبة إن هذا الشخص أو ذاك ربما مصاب بفيروس كورونا».

«الحكومة مسؤولة بشكل جزئي عن معاناة التجار»

أما جيلان (26 عاماً) فهو يفكر بشأن أصحاب المقاهي والمطاعم بشكل خاص والتجار بشكل عام الذين لم يتمكنوا من إعادة فتح محلاتهم هذه المرة بسبب الإفلاس. فصرح «أحس بما يشعرون وبخيبة أملهم لأنني أنا أيضاً أعمل في المجال عينه وعانيت كثيراً من البطالة».
وحسب هذا الشاب، فالحكومة مسؤولة بشكل جزئي عما عاناه التجار. «الحجر الصحي دام وقتاً طويلاً في فرنسا مقارنة بالدول الأوروبية الأخرى. السلطات الصحية عجزت في البداية عن توفير الأقنعة الواقية بسرعة وباشرت حملة تلقيح الفرنسيين بشكل متأخر. كل هذه العوامل جعلت مدة الحجر الصحي أطول في فرنسا مقارنة ببلدان أخرى وهذا انعكس تماماً على الاقتصاد والتجارة».
وأضاف «لا يكفي فقط إعادة فتح المحلات التجارية لكي ينتعش الاقتصاد من جديد. العديد من الناس ينتظرون معرفة كيفية تطور جائحة فيروس كورونا لكي تعود إلى المقاهي والمطاعم»، منوهاً أن الرفع الصحي الأخير لم ينجح والدليل أن الحكومة فرضت حجراً صحياً ثالثاً في أذار (مارس) الماضي».

«شرفات المقاهي ترمز بالنسبة الي إلى الحرية»

من ناحيته، أعلن سيبستيان الذي يملك مقهى ومطعماً كبيراً في شارع «شارون» بالدائرة الحادية عشرة أنه يتمنى أن تعود الحياة إلى طبيعتها. «لقد احترمت كل التوصيات الوقائية التي فرضتها الحكومة، كاحترام مسافة التباعد بين الطاولات واستقبال الزبائن في حدود 50 بالمئة فقط من طاقة الاستيعاب فضلاً عن توفير معقم للأيدي على الطاولات».
وعرفت شرفة مقهى سيبستيان إقبالاً كبيراً لسكان الحي الذين جاؤوا بعدد غفير لتناول أول فنجان قهوة خارج منازلهم منذ مدة طويلة. وقالت كلير التي كانت جالسة مع أربعة أصدقاء «شرفات المقاهي ترمز بالنسبة الي إلى الحرية والتجمع مع الأصدقاء خصوصاً بعد أوقات العمل. لقد حرمت من هذه اللذة طيلة أشهر. أما اليوم فبدأت أرى وجوه الناس بالكامل وأتحدث معهم وأشعر بأنني لست وحيدة في هذه المدينة التي تحولت إلى شبح طيلة فترة الحجر الصحي».

«يجب الا ننسى كل الذين فقدوا وظائفهم»

وأضاف صديقها توماس «يجب الا ننسى أن شرفات المقاهي والمطاعم هي جزء من «هوية» العيش على الطريقة الفرنسية. السياح يأتون من كل مكان لكي يعيشوا مثل هذه التجربة». وأنهى «أخشى أن تكتظ الشرفات من جديد بالناس الذين لا يحترمون الإجراءات الوقائية، لأن في حال فرض علينا حجر صحي رابع، فهذا سيكون بمثابة «انتحار اقتصادي «جماعي».
وإلى ذلك، عبر مقران، «وهو صاحب مطعم متخصص في بيع الوجبات الغذائية الأمازيغية قرب محطة ليون للقطارات عن فرحته بإعادة فتح محله الذي يقصده بالأساس المسافرون فاشترى كراسي وطاولات جديدة من أجل أن يضمن استقبال جيد للزبائن».
وقال لفرانس24 «اليوم هو بمثابة انطلاقة جديدة بالنسبة الي. لقد بقي المطعم مغلقاً خلال شهور عدة وأخذت عطلة طويلة. لكن اليوم كل الموظفين مجندون لاستدراك ما فقدناه من الأرباح». وأنهى «يجب الا ننسى كل الذين فقدوا وظائفهم أو أغلقوا بشكل نهائي محلاتهم. يجب أن تلتفت إليهم الحكومة وتساعدهم. فبدون ذلك لن تكتمل فرحة الخروج من أزمة جائحة فيروس كورونا في فرنسا».

فرانس 24

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق