رئيسيسياسة عربية

اغتيال قاسم سليماني وقيادي كبير بالحشد الشعبي في هجوم أميركي ببغداد

خامنئي: انتقام صعب بانتظار المجرمين والمقاومة ستستمر

قُتل الجنرال الإيراني الواسع النفوذ قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري، وقيادي كبير في الحشد الشعبي العراقي الموالي لطهران، فجر الجمعة في هجوم صاروخي أميركي استهدف سيارتهما قرب مطار بغداد الدولي.
وأعلن البنتاغون أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعطى الأمر بقتل سليماني. وقال «بأمر من الرئيس، اتخذ الجيش الأميركي إجراءات دفاعية حاسمة لحماية الموظفين الأميركيين في الخارج وذلك عبر قتل قاسم سليماني».
وفي طهران أكّد الحرس الثوري في بيان مقتل سليماني «في هجوم أميركي».
وكان الحشد الشعبي قال في تغريدة على حسابه في موقع تويتر إنّه «يؤكّد استشهاد نائب رئيس هيئة الحشد الحاج أبو مهدي المهندس وقائد فيلق القدس قاسم سليماني بغارة أميركية استهدفت عجلتهما على طريق مطار بغداد الدولي».
ويأتي مقتل سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، وهي عبارة عن تحالف فصائل مسلّحة موالية بغالبيتها لإيران وتتبع رسمياً للحكومة العراقية، بعد ثلاثة أيام على هجوم غير مسبوق شنّه مناصرون لإيران على السفارة الأميركية في العاصمة العراقية.

ترامب يغرّد بعلم

واكتفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد انتشار نبأ مقتل سليماني، بنشر صورة للعلم الأميركي على حسابه في موقع تويتر من دون أي تعليق.
وفور شيوع نبأ مقتل سليماني قفز سعر النفط بنسبة 4% بسبب مخاوف الأسواق على موارد الذهب الأسود.
وكان مصدر أمني عراقي أعلن أن موكب سيارات يتبع للحشد تعرض أثناء مروره قرب مطار بغداد الدولي ليل الخميس الجمعة لقصف صاروخي أسفر عن سقوط ثمانية قتلى، بينهم شخصيات مهمة.
والمهندس هو رسمياً نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي لكنّه يعتبر على نطاق واسع قائد الحشد الفعلي وقد أدرجت الولايات المتحدة اسمه على قائمتها السوداء.
أما سليماني، الجنرال الإيراني الذائع الصيت، فهو قائد فيلق القدس، الجهاز المسؤول عن العمليات الخارجية في الحرس الثوري الإيراني، وهو أيضاً رجل إيران الأول في العراق.
وتبذل بغداد منذ سنوات قصارى جهدها للحفاظ على توازن في علاقاتها مع حليفيها الأميركي والإيراني، في ظل التوتر المتصاعد بينهما وصولاً إلى مرحلة العداء الشديد حالياً.
وتنعكس هذه الخصومة بين طهران وواشنطن على المؤسسة الأمنية العراقية، إذ قامت الولايات المتحدة بتدريب وتسليح وحدات النخبة ولا سيما وحدات مكافحة الإرهاب، فيما قامت إيران بتمويل وتسليح وتدريب معظم قوات الحشد الشعبي التي تم دمجها في قوات الأمن العراقية بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية.
وتعتبر الولايات المتحدة أنّ وحدات الحشد الشعبي ذات الغالبية الشيعية والتي قاتل الكثير منها القوات الأميركية بعد غزو العراق عام 2003، تخدم مصالح إيران أكثر مما تخدم مصالح العراق، وتكرس نفوذ الجمهورية الإسلامية في البلد.
وتتّهم واشنطن تحديداً كتائب حزب الله العراقي التي يتزعمها المهندس وهي فصيل منضوي في الحشد الشعبي، بالوقوف خلف هجوم صاروخي استهدف قاعدة في كركوك شمالي العراق وأدّى إلى مقتل متعاقد أميركي.
وليل الأحد شنّت واشنطن غارات جوية على قواعد لكتائب حزب الله العراقي أسفرت عن مصرع 25 من مقاتلي الفصيل الموالي لإيران.
وأثارت هذه الغارات استياءً في العراق بلغ ذروته الثلاثاء بمهاجمة آلاف العراقيين المؤيدين لفصائل مسلحة موالية لإيران السفارة الأميركية في بغداد.
وانسحب المتظاهرون من محيط السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء الأربعاء لكن هجومهم غير المسبوق الذي تخلّله رشق السفارة بالحجارة وكتابة عبارات على جدرانها وإضرام النيران حولها، أثار مخاوف من أن يتحول العراق إلى ساحة لتسوية الخلافات بين إيران والولايات المتحدة.

«سنجعلهم يندمون»

وكان وزير الدفاع الأميركي مارك أسبر أعلن الخميس أنه يتوقع أن تقوم الفصائل الموالية لإيران في العراق بشن هجمات جديدة على القوات الأميركية، متوعداً إياها بأن الولايات المتحدة «ستجعلهم يندمون» عليها.
وقال إسبر «إننا نشهد استفزازات منذ أشهر. هل اعتقد أنهم يمكن أن يقدموا على فعل شيء؟ (الجواب) نعم. وسيندمون على ذلك على الارجح… نحن جاهزون للدفاع عن أنفسنا، ومستعدون لصد اية تصرفات سيئة أخرى من هذه الجماعات التي ترعاها وتوجهها وتموّلها جميعا إيران».
وتابع انه اذا علمت واشنطن بهجمات جديدة قيد التحضير «فسنتخذ اجراءات وقائية لحماية القوات الاميركية ولحماية ارواح اميركية».
وقال قائد الاركان الاميركي الجنرال مارك ميلي من جهته إن هجوم كتائب حزب الله على قاعدة كركوك كان هدفه «قتل أميركيين» مضيفاً ان «اطلاق 31 قذيفة ليس اطلاق نار تحذيرياً، بل هدفه التسبب في أضرار والقتل».
وأشار إسبر الى ان كل ذلك «غيَّر المعطيات (…) ونحن على استعداد لفعل كل ما هو ضروري للدفاع عن موظفينا ومصالحنا وشركائنا في المنطقة».

طهران تهدد

وحذّر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف من أنّ مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني، الذي اغتيل في غارة أميركية في بغداد فجر الجمعة بأمر من الرئيس دونالد ترامب، يمثّل «تصعيداً خطيراً للغاية ومتهوّر».
وقال ظريف في تغريدة على تويتر إنّ «عمل الإرهاب الدولي الذي قامت به الولايات المتحدة باستهداف واغتيال الجنرال سليماني – القوة الأكثر فعالية في محاربة داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) ، وجبهة النصرة، وتنظيم القاعدة وسواها – هو تصعيد خطير للغاية وطائش».
وأضاف أنّ «الولايات المتحدة تتحمّل مسؤولية كل عواقب مغامرتها المارقة».
بدوره توعّد محسن رضائي، رئيس مصلحة تشخيص النظام في إيران والقائد السابق للحرس الثوري، الولايات المتّحدة بـ «الانتقام» لمقتل قائد فيلق القدس.
وقال رضائي في تغريدة على تويتر إنّ «سليماني انضمّ إلى إخوانه الشهداء لكنّنا سننتقم له من أميركا شرّ انتقام».
ويعقد مجلس الأمن القومي الإيراني اجتماعاً طارئاً الجمعة للبحث في الهجوم الأميركي الذي أدى لاغتيال سليماني، كما أفادت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية شبه الرسمية «إيسنا».
ونقلت الوكالة عن المتحدّث باسم المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران كيوان خسروي قوله إنّ المجلس «سيعقد في غضون ساعات اجتماعاً استثنائياً للبحث في الهجوم القاتل الذي استهدف سيارة الجنرال سليماني في بغداد وأدّى إلى استشهاده».
وكان الحرس الثوري أكّد مقتل سليماني في ضربة صاروخية استهدفته قرب مطار بغداد فجر الجمعة متهماً الولايات المتحدة بالوقوف وراءها.
وقال الحرس الثوري في بيان تم بثه عبر التلفزيون الإيراني إنّ «الحرس الثوري يعلن أنّ (…) الحاج قاسم سليماني استشهد في هجوم أميركي استهدف مطار بغداد هذا الصباح».
وبحسب التلفزيون الإيراني فإن الضربة الصاروخية نفّذتها مروحيات أميركية.
وفي واشنطن أكّد البنتاغون أنّ اغتيال سليماني تمّ بأمر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأنّ الجيش الأميركي نفّذ هذه المهمة.
وإثر بيان الحرس الثوري بثّ التلفزيون الإيراني صوراً لسليماني ظهر فيها الجنرال وهو يؤدّي الصلاة أو يبتسم، في حين علت الشاشة شارة سوداء حداداً على الراحل.
وتوعد المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية علي خامنئي بـ «انتظام صعب في انتظار المجرمين وان خط المقاومة سيستمر.

ا ف ب/الوكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق