رئيسيسياسة لبنانية

صدامات بين المتظاهرين وقوات الأمن ووزيرة الداخلية تحذر من وجود «عناصر مندسة»

لليوم الثاني على التوالي، شهدت بيروت مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن  قرب مقر البرلمان اللبناني غداة وقوع عشرات الجرحى في صدامات تعد الأعنف منذ انطلاق الحركة الاحتجاجية. وحذرت وزيرة الداخلية في حكومة تصريف الأعمال ريا الحسن المتظاهرين من «وجود جهات تحاول استغلال احتجاجاتهم المحقة» متحدثة عن «دخول عناصر مندسة» في صفوفهم.
في تطور يأتي عشية استشارات لتكليف رئيس للحكومة المقبلة، وقعت مواجهات لليوم الثاني على التوالي قرب مقر البرلمان اللبناني في بيروت بين متظاهرين وقوات الأمن، غداة وقوع عشرات الجرحى في صدامات تُعدّ الأعنف منذ انطلاق الحركة الاحتجاجية.
ويعارض المتظاهرون، الذين يطالبون بحكومة اختصاصيين مستقلة عن الطبقة السياسية، إعادة تسمية رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري، الذي يبدو الأوفر حظًا، بعدما تعثّر التوافق على أسماء بديلة تم تداولها في الأسابيع الماضية.

الشرطة تستخدم الغازات المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين

واستقدمت قوات مكافحة الشغب آلية لإطلاق قنابل مسيّلة للدموع، تساقطت كالمطر على المتظاهرين. وأطلقت الرصاص المطاطي لتفريقهم، وفق ما شاهد مصور وكالة الأنباء الفرنسية وبثّته شاشات تلفزة محلية.
وتداول متظاهرون وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة تظهر أشخاصاً مقنعين أو بلباس مدني وهم يضربون المتظاهرين بوحشية.
ونبهت وزيرة الداخلية في بيانها الأحد المتظاهرين «من وجود جهات تحاول استغلال احتجاجاتهم المحقة أو التصدي لها بهدف الوصول الى صدام بينهم وعناصر القوى الأمنية (…) من أجل أهداف سياسية»، متحدّثة عن «دخول عناصر مندسة» في صفوفهم.

تجمعات تدريجية في وسط بيروت

وتجددت المواجهات في شارع يؤدي الى ساحة النجمة، حيث مقر البرلمان، بعد رمي المتظاهرين عبوات مياه ومفرقعات باتجاه قوات الأمن التي ردت بإطلاق قنابل مسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين، وفق مصور فرانس برس.
وكان الآلاف قد تجمّعوا تدريجياً في ساحتي رياض الصلح والشهداء في وسط بيروت، وفي مناطق عدة أبرزها طرابلس شمالاً، وسط انتشار كثيف لقوات الأمن ومكافحة الشغب. وحملوا الأعلام اللبنانية ورددوا هتافات مناوئة للسلطة ومنددة بالقوة المفرطة التي استخدمتها قوات الأمن ليل السبت الاحد.
وبعد ساعات من مطالبة وزيرة الداخلية في حكومة تصريف الأعمال ريا الحسن قيادة قوى الأمن الداخلي بـ «إجراء تحقيق سريع وشفاف لتحديد المسؤولين» عما جرى ليلاً، جال المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان في وسط بيروت بين المتظاهرين.
وقال للصحافيين «جئت أقف أمام العسكر حتى أنبّههم الى أن الموجودين هنا هم أهلنا.. ولا نتعرض لهم بأي أسلوب عنفي».
وتوجّه للمتظاهرين الذين صافحه عدد منهم وعاتبه آخرون عما جرى «عليكم أن تحافظوا على سلميتكم، حتى نتمكن نحن رجال القانون من أن نقوم بواجباتنا» مضيفاً «المطلوب منا جميعاً أن نكون سلميين».

46 جريحاً

وقال الدفاع المدني اللبناني إنه عالج 46 شخصاً من إصابات ونقل 14 آخرين إلى مستشفيات. وهزت الاشتباكات منطقة تجارية ببيروت لساعات حتى ساعة متأخرة من الليل وقام جنود الجيش بإغلاق بعض الطرق.
وقالت قوات الأمن الداخلي اللبنانية إنها أطلقت الغاز المسيل للدموع بعد أن رشقها متظاهرون بالألعاب النارية والحجارة مما أدى إلى إصابة بعض أفراد الأمن. وطلبت قوات الأمن من المتظاهرين على تويتر مغادرة الشوارع.
وهرعت حشود من الرجال والنساء بحثا عن ساتر وهم يهتفون «ثورة ثورة» في الوقت الذي تصاعد فيه دخان أبيض من عبوات الغاز المسيل للدموع. وقام البعض بإلقاء عبوات الغاز مرة أخرى على شرطة مكافحة الشغب التي كانت تقف في مكان قريب.
وقال احد المتظاهرين وهو ممرض عاطل عن العمل منذ تخرجه قبل عامين «لقد هاجمونا بأسلوب وحشي كما لو كنا لا نحتج من أجلهم ومن أجل أولادهم».
وأضاف أنه خرج للتظاهر يوم الأحد إلى حد ما ضد احتمال عودة الحريري رئيساً للوزراء ووصفه بأنه أحد الوجوه التي تحكم لبنان منذ فترة طويلة.
وتدور خلافات بين الأحزاب الرئيسية اللبنانية بشأن تشكيل حكومة جديدة ومن المتوقع تسمية سعد الحريري رئيسا للوزراء اليوم الاثنين لكن الخلافات السياسية ستعرقل في ما يبدو الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة تشتد الحاجة إليها لإنقاذ البلاد من أزمة اقتصادية مروعة.
ويقول المانحون الأجانب إنهم لن يقدموا مساعدات إلا بعد أن تشكل البلاد حكومة يمكنها تطبيق الإصلاحات.

فرانس 24/ا ف ب/رويترز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق