أبرز الأخباردوليات

ترامب يهدد «بمحو» الاقتصاد التركي اذا نفذت انقرة هجومها في سوريا

لا انسحاب أميركياً من سوريا بل إعادة نشر ما بين 50 الى 100 جندي داخل البلاد

شن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجوماً عنيفاً يوم الاثنين على تركيا، حليفته في حلف شمال الأطلسي، وهدد بتدمير اقتصادها إذا مضت قدما في هجوم عسكري تعتزم تنفيذه في سوريا.
وقال ترامب إنه «سيدمر ويمحو تماماً» اقتصاد تركيا إذا أقدمت على شيء في سوريا يعتبره «متجاوزاً للحدود» في أعقاب قراره الذي أعلنه يوم الأحد بسحب القوات الأميركية من شمال شرق سوريا.
ومن شأن الانسحاب الأميركي أن يضعف وضع القوات التي يقودها الأكراد والتي تحالفت لوقت طويل مع واشنطن أمام توغل يعتزمه الجيش التركي الذي يعتبرها جماعة إرهابية.
ويبدو أن كلمات ترامب الحادة تهدف إلى إرضاء منتقديه الذين اتهموه بالتخلي عن الأكراد السوريين من خلال سحب القوات الأميركية. وشارك في الانتقادات زعماء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري ومن مجلسي الكونغرس ومن بينهم زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل.
وقال ترامب على تويتر «أكرر ما أكدته من قبل، أنه إذا فعلت تركيا أي شيء أعتبره بحكمتي البالغة التي لا تضاهى متجاوزاً للحدود فسأدمر الاقتصاد التركي وأمحوه تماماً (لقد فعلت ذلك من قبل)».
وتحدث ترامب لاحقاً في البيت الأبيض قائلاً إنه أبلغ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في حديث هاتفي بأن تركيا قد تعاني «ويلات اقتصاد متداع بقوة» إن هي تحركت في سوريا على نحو غير «آدمي».
وفي أنقرة، قال أردوغان للصحفيين إنه يعتزم زيارة واشنطن للقاء ترامب في النصف الأول من تشرين الثاني (نوفمبر). وأضاف قائلاً إنهما قد يبحثان خطط إقامة «منطقة آمنة» وإنه يأمل كذلك في حل خلاف حول صفقة مقاتلات إف-35 خلال الزيارة.
وانخفضت الليرة التركية بأكثر من اثنين في المئة يوم الاثنين مسجلة أدنى مستوى أمام الدولار منذ شهر وسط مخاوف إزاء العملية التركية المزمعة في شمال شرق سوريا وتحذير ترامب.
ويراقب المستثمرون عن كثب منذ شهور التوتر في العلاقات الأميركية التركية الناتج عن خلافات حول مجموعة من القضايا من بينها سوريا وشراء تركيا أنظمة دفاع صاروخي روسية.

طعنة في الظهر
تمثل الخطوة الأميركية تحولاً كبيراً في السياسة وصفته قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد وشريك واشنطن القوي في قتال تنظيم الدولة الإسلامية بأنه «طعنة في الظهر».
ودعت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي، وهي ديمقراطية، ترامب إلى «العدول عن هذا القرار المحفوف بالمخاطر». وقالت في بيان إن القرار يهدد الأمن الإقليمي ويبعث برسالة لإيران وروسيا ولحلفاء الولايات المتحدة بأنها لم تعد شريكاً مؤتمناً.
وقال مكونيل زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ في بيان «أي انسحاب متسرع للقوات الأميركية من سوريا لن يصب سوى في مصلحة روسيا وإيران ونظام الأسد وسيزيد من خطر نهوض الدولة الإسلامية وغيرها من الجماعات المتشددة مرة أخرى».
وانتقد السناتور لينزي غراهام، الذي عادة ما يؤيد ترامب الذي ينتمي للحزب الجمهوري مثله، في حديث مع قناة فوكس نيوز قرار سحب القوات من سوريا ووصفه بأنه قرار «متسرع».
وحذرت فرنسا من أن القرار الأميركي بالانسحاب من شمال شرق سوريا قد يفتح الباب لنهوض تنظيم الدولة الإسلامية مرة أخرى بعدما عانى من خسائر كبرى على أرض المعركة أمام التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.
وفرنسا واحدة من حلفاء واشنطن الرئيسيين في التحالف الذي تقوده لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، وتُستخدم طائراتها في قصف أهداف للتنظيم المتشدد كما تُنسق قوات خاصة لها ميدانياً مع مقاتلين محليين من الأكراد والعرب.
وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن تتوقع من تركيا تولي مسؤولية أسرى تنظيم الدولة الإسلامية إن هي سيطرت خلال توغلها المرتقب في شمال شرق سوريا على المناطق التي هم محتجزون فيها.
وأضاف في إفادة «إذا دخلوا منطقة فيها سجناء وانسحبت قوات سوريا الديمقراطية من المواقع الأمنية حول هذه السجون، فإننا نتوقع من الأتراك تولي المسؤولية عنها».
وقال مسؤول أميركي إن تركيا أزيلت من آلية عسكرية تستخدم في تنسيق العمليات الجوية فوق شمال سوريا وإن تركيا لن تحصل بعد الآن على معلومات المخابرات والمراقبة الأميركية في المنطقة.

لا انسحاب أميركياً
وأعلن مسؤول أميركي كبير الإثنين أنّ قرار الرئيس دونالد ترامب سحب قوّات أميركيّة متمركزة في سوريا قرب الحدود التركيّة لا يشمل سوى نحو 50 الى 100 جنديّ فقط من أفراد القوّات الخاصّة «سيتمّ نقلهم إلى قواعد أخرى» داخل سوريا.
وقال المسؤول «لا يتعلّق الأمر بانسحابٍ من سوريا»، مشدّداً على أنّ إعادة نشر تلك القوّات لا يعني في أيّ حال من الأحوال إعطاء «ضوء أخضر» لعمليّة عسكريّة تركيّة ضدّ القوّات الكرديّة في شمال شرق سوريا.
وبحسب المسؤول، فإنّ ترامب حين فهم، خلال مكالمة هاتفية الأحد بينه وبين نظيره التركي رجب طيب إردوغان، أنّ الأخير ينوي المضيّ قدمًا في خطّته لـ «اجتياح محتمل» لشمال شرق سوريا، أعطى الأولوية لـ «حماية» الجنود الأميركيين.
وأوضح المسؤول في الإدارة الأميركية طالبا عدم كشف هويته أنّ هناك «ما بين 50 و100 عنصر من القوات الخاصة في هذه المنطقة، يجب ألا يكونوا عرضة لخطر الإصابة أو القتل أو الوقوع في الأسر إذا ما عبَرَ الأتراك الحدود وخاضوا معارك مع القوات الكردية المحلية».
وأوضح أنّ عناصر القوات الأميركية «سيُعاد نشرهم في مناطق أكثر أمانًا في الأيام المقبلة»، ليشير بعد ذلك مرارًا إلى 50 جنديًا.
وأكّد المسؤول أنّ «نقلهم لا يشكّل ضوءا أخضر»، مضيفًا «ليس هناك من ضوء أخضر».
لكنّه أكد في المقابل أنّ الولايات المتحدة لن تتصدى عسكريًا لتركيا في سوريا.
واعتُبر الإعلان الذي أصدره البيت الأبيض مساء الأحد حول سحب جنود أميركيين منتشرين عند الجانب السوري من الحدود مع تركيا بمثابة ضوء أخضر لهجوم تركي وشيك ضد القوات الكردية، حليفة واشنطن في التصدي للجهاديين.
وأثار الإعلان حملة تنديد واسعة حتى في صفوف الجمهوريين.

رويترز/ا ف ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق