تقريرمفكرة الأسبوع

تطور العلاقات التجارية والاقتصادية بين عمان والصين والبدء في تنفيذ 3 مشاريع جديدة

قطعت سلطنة عمان شوطاً كبيراً في تعزيز سبل التبادل التجاري والاستثماري مع جمهورية الصين الشعبية، لاسيما في مشروع مبادرة «الحزام والطريق» والذي بدأت مشاريعه تنفذ في المنطقة الاقتصادية الحرة بالدقم، وعلى صعيد متصل عززت السلطنة تواجدها في معرض الصين والدول العربية الذي تحتضنه مقاطعة نينغشيا شيان ذاتية الحكم لقومية «هوي» الصينية خلال الفترة من الخامس وحتى التاسع من شهر ايلول (سبتمبر) الجاري في نسخته الرابعة، واستعرضت كل من «إثراء» وهيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم أبرز مجالات التعاون التجاري والاستثماري، والمشاريع العمانية المقامة في المنطقة.
وقد توجت علاقات البلدين مؤخراً بإعلان الشراكة الاستراتيجية بينهما، حيث أصدر البلدان إعلان الشراكة الاستراتيجية بتاريخ 25 ايار (مايو) 2018 وتبادل السلطان قابوس بن سعيد والرئيس الصيني شي جيبينغ رسائل هذا الإعلان تزامنا مع الذكرى الأربعين على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما.
كما بلغ حجم التبادل التجاري بين السلطنة والصين 21.74 مليار دولار سنة 2018 بزيادة قدرها 40% مقارنة بسنة 2017 ،حيث استوردت الصين من عمان بقيمة 18.86 مليار دولار وصدرت اليها ما قيمته 2.88 مليار دولار.
وتعمل أكثر من 10 شركات صينية في السلطنة في مجالات مختلفة منها مجالات البنية الأساسية والإنشاءات والاتصالات والكهرباء والنفط.
وتقوم الصين من خلال شركاتها وتحت مظلة مبادرة الحزام والطريق ببناء المدينة الصناعية الصينية العمانية في منطقة الدقم بالسلطنة باستثمار يتجاور 10.7 مليار دولار على مساحة 21 كم2، وحصلت السلطنة على قرض تمويلي من البنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية لتنفيذ عدد من مشاريع البنية الأساسية في مختلف المحافظات، كما أن هناك عدداً من الشركات الصينية تنفذ مشاريع في السلطنة في مناطق مختلفة.
وللحديث على مستجدات التعاون الثنائي القائم بين السلطنة وجمهورية الصين الشعبية في مختلف المجالات التقت «$» الدكتور عبدالله بن صالح السعدي سفير السلطنة المعتمد لدى جمهورية الصين الشعبية على هامش أعمال معرض الصين والدول العربية في حوار خاص جاءفيه:
بداية نود أن توضح لنا مدى وحجم العلاقات القائمة بين السلطنة وجمهورية الصين الشعبية؟ وما هي أبرز مجالات التعاون؟
تشكّل العلاقات العمانية ـ الصينية واحدة من أبرز علاقات التعاون المثالية بين الدول نظرا لتوفر العديد من المعطيات والمحددات لهذه العلاقة ولعل أهم ما يبين مدى قوة ومتانة هذه العلاقة ومدى التعاون القائم بين البلدين الصديقين بُعد العلاقات التاريخية والحضارية والدبلوماسية والسياسية والثقافية، ويأتي التطور في العلاقات التجارية والاقتصادية ليثبت مدى الثقة المتبادلة التي تتمتع بها تلك العلاقات بين البلدين الصديقين. وقد توجت علاقات البلدين مؤخرا بإعلان الشراكة الاستراتيجية بينهما.
وقال تم خلال شهر نيسان (أبريل) من هذا العام التوقيع على مذكرات تفاهم لتنفيذ 3 مشاريع جديدة في مجالات الصناعات السمكية والخفيفة.
وعن عدد المستثمرين العمانيين في جمهورية الصين الشعبية قال: في البداية ينبغي الإشارة إلى أن البلدين يرتبطان باللجنة التجارية والاقتصادية المشتركة وتهدف هذه اللجنة إلى تطوير العلاقات التجارية في جميع المجالات.
وتعمل شركة النفط العمانية في شنغهاي وتستثمر السلطنة مع الجانب الصيني في مصنع للبتروكيماويات في الصين، كما تستثمر في أحد المجمعات التجارية والسياحية ويشترك الجانبان مع طرف ثالث في استثمارات مشتركة في ميناء باجامويو في تنزانيا وكذلك ميناء كومبرت في تركيا ويتعاون صندوق الاحتياطي العام للدولة مع الصين في عدد من الاستثمارات المشتركة. ومن جانب آخر تعمل أكثر من 10 شركات صينية في السلطنة في مجالات مختلفة منها مجالات البنية الأساسية والإنشاءات والاتصالات والكهرباء والنفط.
كما نود الإشارة إلى أن التعاون المالي والمصرفي قائم بين البلدين، وهناك توجه إلى تعزيز هذا التعاون من خلال افتتاح فرع لأحد البنوك العمانية في الصين وكذلك افتتاح فرع لأحد البنوك الصينية في السلطنة من أجل التسهيل لأصحاب الأعمال والمستثمرين.
وعن مشروع طريق الحرير البحري في السلطنة قال: لا بد من الإشارة إلى أن طريق الحرير بين الصين والسلطنة ليس وليد اليوم، فالصين وعمان ارتبطتا بتاريخ بحري عريق يمتد الى قرون حيث تثبت الوثائق التاريخية أن العمانيين عرفوا بلاد الصين منذ القرن الثاني الهجري وذلك عن طريق التجار العمانيين الذين أبحروا باتجاه الصين، ويعتبر أبو عبيدة عبدالله بن القاسم العماني الملقب بأبي عبيدة الصغير من أوائل العمانيين الذين وصلوا إلى ميناء كانتون في الصين حوالي عام 133 هـ 750 م، حيث اعتبرت بعض المصادر التاريخية رحلته من أقدم رحلات العرب إلى الصين إن لم يكن أولها .
بينما شكلت رحلات البحار الصيني (تشينج خه) علامة بارزة في تاريخ العلاقات العمانية الصينية عبر التاريخ الطويل، حيث قاد هذا البحار سفنه إلى المحيط الهندي عام 1405، وزارت سفنه عمان خمس مرات ورست في مسندم وصور ومسقط وظفار ورأس الحد ومصيرة. وكانت عمان ممراً للبضائع الصينية وأهمها الخزف والحرير وربط طريق الحرير البحري عمان بالصين ربطاً وثيقاً في القرن السادس الميلادي حيث عثر على العديد من الآثار والشواهد الدالة على ذلك.
وتجسيداً لذلك أبحرت السفينة العمانية «صحار» المصنوعة من الخشب والحبال والأشرعة التقليدية وبدون أية وسائل ملاحة حديثة في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1980 من عمان على طريق الحرير البحري ووصلت الى ميناء كانتون الصيني في شهر تموز (يوليو) 1981 في رحلة استمرت ثمانية أشهر، وقد جاءت هذه الرحلة تخليدا لرحلة مماثلة قامت بها السفينة العمانية صحار قبل أكثر من خمسة قرون. وتعد قصة «سفینة صحار» واحدة من بين القصص الأكثر رمزية على صداقة الشعبين العماني والصيني، ومعلنة تطور العلاقات التاريخية بين البلدين.
وواصلت عمان والصين تعزيز علاقاتهما فوقعتا مذكرة تفاهم في اطار المبادرة الصينية «الحزام والطريق» بهدف تعميق التعاون ذي المنفعة المتبادلة من اجل تحقيق التنمية السلمية والازدهار المشترك للطرفين.
وقال: تنظم السفارة العمانية وبصورة مستمرة العديد من الأنشطة والفعاليات والندوات بهدف التعريف بحضارة وتاريخ عمان وتعريف المواطن الصيني بالمقومات الأثرية والحضارية التي تزخر بها السلطنة وذلك من خلال المحاضرات في مختلف الجامعات ومراكز الفكر بالإضافة إلى المشاركة في الندوات التي تقيمها المؤسسات الصينية المختلفة أو من خلال استضافتها للوفود القادمة من السلطنة، وتعمل السفارة في هذا الإطار على شكل ندوات ومحاضرات وكذلك توزيع كتب ومطبوعات وأقراص مدمجة إعلامية واقتصادية وسياحية سواء في بكين أو المقاطعات الأخرى، كما تحرص السفارة على المشاركة في المعارض الثقافية والفنية وكذلك في معارض التصوير الضوئي التي تقيمها بعض الجهات الصينية وذلك من خلال أجنحة خاصة بعمان وتعرض فيها العديد من اللوحات والصور التي تحكي الملامح التي تزخر بهذا السلطنة قديماً وحديثاً بما يفضي إلى التعريف بعمان والمعالم السياحية والحضارية التي تزخر بها وتشجع في الوقت ذاته السائح الصيني على زيارة عمان، وكنتيجة مباشرة لتلك الجهود أعلنت الحكومة الصينية السلطنة وجهة سياحية مفضلة للسائح الصيني بينما بثت القناة العربية في التلفزيون الصيني برنامجاً وثائقياً حول سلطنة عمان والصين بعنوان «الصداقة الخالدة».
وحول عدد الطلبة العمانيين في مؤسسات التعليم بمختلف مستوياتها وأنواعها بالصين قال: تقدم الحكومة الصينية 20 منحة دراسية للطلبة العمانيين للدراسة في مختلف التخصصات بالجامعات الصينية وتقوم السفارة بدورها بالتنسيق مع الجهات المختصة لتوزيع هذه المنح على مستحقيها من الطلبة العمانيين حسب التخصصات المتاحة هذا في الإطار الثنائي، أما في الاطار المتعدد الأطراف، فهناك منح وبرامج ودورات تدريبية للعمانيين تحت مظلة منتدى التعاون العربي الصيني في مجالات مختلفة منها المجالات الطبية والاتصالات والهندسة واللغة وتشمل دراسات جامعية ودورات تدريبية قصيرة، وتقوم السفارة أيضاً بإرسال هذه الفرص الدراسية والتدريبية إلى الجهات المختصة في السلطنة لتعميمها على المؤسسات الحكومية بغرض الاستفادة منها لتأهيل موظفيها فضلاً عن البرنامج المخصص لتدريب المواطنين العمانيين في الصين في إطار الاتفاق القائم بين هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم وشركة وانج فانج الصينية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق