سياسة عربيةلبنانيات

الراعي: نحمل الدولة مسؤولية انهيار التعليم الخاص ونطالبها بتأمين كلفة الدرجات الست

طالب البطريرك الماروني الكردينال مار بشاره بطرس الراعي الدولة بتأمين «كلفة الدرجات الست» للأساتذة في المدارس الخاصة، محملاً إياها «مسؤولية انهيار التعليم الخاص وخلق أزمة اجتماعية إضافية بصرف معلمين وموظفين وإقفال مدارس».
وقال في كلمة في افتتاح مؤتمر المدارس الكاثوليكية السادس والعشرين في مدرسة سيدة اللويزه، بعنوان «معاً نربي: رهانات الشركة في المدرسة الكاثوليكية»: «ترى مدارسنا الكاثوليكية نفسها أمام تحد كبير، هو انتزاع التربية السليمة لأطفالنا وشبابنا من قبضة «مربين» يشوهون وجه الإنسان المواطن عندنا. أعني تصرفات المسؤولين في الدولة، على كل المستويات، الذين يتآكلهم الفساد السياسي والأخلاقي والمالي، ويهملون الشعب في معيشته وحقوقه الأساسية بإهمال النهوض الاقتصادي والمالي، وتغطية التهريب الضريبي والمفسدين. وأعني الوالدين الذين لا يكترثون لتربية أولادهم، ولا يسهرون عليهم، ويطلقون لهم الحرية حتى الفلتان، ولا يقدمون لهم مثال المواطن الصالح، ولا يعنيهم ما يتربون عليه في مدارسهم؛ وقد نسوا أنهم المربون الأولون لأولادهم والأساسيون ولا بديل عنهم. وأعني وسائل الإعلام والتواصل وتقنياته وما تحمل من سموم تبثها في نفوس وعقول أجيالنا الطالعة. وأعني المحيط الذي يعيش فيه طلابنا، والذي يقدم لهم غالبا عكس ما يتربون عليه في مدارسهم. أمام هذه المسؤولية التربوية، لا تستطيع مدارسنا الكاثوليكية أن تكتفي بتأمين البرامج الرسمية، وحفظ النظام، بل يجب عليها أن تأخذ على عاتقها التربية الأخلاقية والاجتماعية والوطنية، وإعداد مواطنين مخلصين لوطنهم، ومسؤولي الغد الواعين لحاجات الوطن. إن ذكرى المئوية الأولى لإعلان دولة لبنان الكبير التي افتتحناها في الأول من هذا الشهر مناسبة لتوفير برنامج تربوي عن مفهوم المواطنة والتعددية الدينية والثقافية التي تميز لبنان في محيطه العربي، كما أراده ورسم خطوطه المكرم البطريرك الياس الحويك. وعن مفهوم دولة القانون والمؤسسات، وعما يميز لبنان، ويجعل منه نموذجاً وصاحب رسالة في محيطه المشرقي. إنشاء جماعة «الجماعات التربوية» تضمن توفير هذا البرنامج المشترك».
وقال: «ما القول عن الأقساط المدرسية؟ إننا نعرف معاناتكم ومعاناة الأهل. في رسالتي العامة الخامسة بعنوان «خدمة المحبة الاجتماعية» التي أصدرتها في 25 آذار 2017، بينت بالأرقام مساعدات المدارس الكاثوليكية في العام الدراسي 2015-2016، أي منذ أربع سنوات:
- عدد أفراد الهيئتين الإدارية والتعليمية: 14.124.
– عدد الموظفين: 2.957.
– المساعدات السنوية للعائلات المعوزة: 40.107.252.000 ل.ل.
– الحسومات لأولاد الإداريين والمعلمين والموظفين: 30.514.958.000 ل.ل.
– أقساط غير مستوفاة سنوياً حوالي: 47.089.058.000 ل.ل.
لا أظن أن مدارسنا الكاثوليكية تستطيع لوحدها تحمل مثل هذه المساعدات اليوم. وكيف تستطيع أن تواصل خدمتها التربوية التاريخية هذه ورسالتها، وهي التي حمت الثقافة اللبنانية والعلم الرفيع ونشرتهما واستفاد منهما اللبنانيون، ولا سيما الذين برعوا في حقول العلم، في لبنان والعالم، فيما المواطنون في حالة فقر يتزايد، والبطالة تتفاقم، والمعيشة على غلاء؟ ومع هذا نبقى ثابتين في الرجاء أمام شعبنا، متكلين على عناية الله التي لا تخذلنا. والبطريرك المكرم الياس الحويك كان يردد ذلك، هو رجل العناية واختبر كيف ان العناية الإلهية تتدخل عندما نعطي ونعطي بسخاء وبدون خوف».
وختم الراعي: «إن القانون 46 الذي أصدرته الدولة بشكل غير مدروس جاء قاضيا على أهالي الطلاب غير القادرين بمعظمهم؛ وعلى المدرسة الكاثوليكية التي تواجه مشكلتين كبيرتين: تحمل عبء الأقساط غير المستوفاة، وعبء الأجور المفروضة بالقانون 46. وهي لا ترغب في زيادة الأقساط الواجبة، لإدراكها حالة الأهالي وعدم قدرتهم.
إنا ما زلنا معكم نطالب الدولة، بما طالبناها منذ سنتين مع جميع المدارس اللبنانية الخاصة في اجتماعي بكركي. وهو أن تؤمن الدولة كلفة الدرجات الست، فيما المدرسة تؤمن كلفة الملحق 17. وإنا نحمل الدولة مسؤولية انهيار التعليم الخاص، وحرمان معظم الأهالي منه لفقرهم، وخلق أزمة اجتماعية إضافية بصرف معلمين وموظفين وإقفال مدارس. وأود ان يعي الجميع ان المدرسة وحدة لا تتجزأ: إدارة ومعلمين وطلاباً وأهلاً. ليس الموضوع موضوع نزاع بين المعلمين واداراتهم ولا بين الأهل ومدرستهم، فالمدرسة اسرة تربوية واحدة مؤلفة من أربعة. ما نطالب به هو ان تتحمل الدولة مسؤوليتها ولا تتلطى بكون الخزينة فارغة، ويومها قلنا نعم افرغتموها في جيوبكم.
هذه هي أبعاد الموضوع الذي أردتموه لمؤتمركم السنوي هذا، أيها المربون في مدارسنا الكاثوليكية. إننا نرجو النجاح لأعماله، ولمدارسنا حمايتها، ولكم كل خير وطمأنينة».

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق