أبرز الأخباردوليات

أميركا تصنف الحرس الثوري منظمة إرهابية وإيران ترد بالمثل

ترامب: ايران ليست دولة ممولة للارهاب فقط بل ان الحرس الثوري ينشط في تمويل الارهاب

صنف الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الاثنين الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، في خطوة لم يسبق لها مثيل أثارت رداً من إيران في الشرق الأوسط الذي يزداد اضطراباً.
وهذه هي المرة الأولى التي تصنف فيها واشنطن رسمياً جيش دولة أخرى جماعة إرهابية.
وقال ترامب في بيان «الحرس الثوري هو أداة الحكومة الرئيسية لتوجيه وتنفيذ حملتها الإرهابية العالمية».
وادانت إيران القرار على الفور وقالت إنه إجراء غير قانوني ناجم عن نفوذ إيران الإقليمي و«نجاحها في قتال تنظيم الدولة الإسلامية»، بحسب التلفزيون الرسمي الإيراني.
وتصاعدت التوترات بين البلدين منذ أن قرر ترامب في أيار (مايو) انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 مع طهران وأعاد فرض العقوبات التي أصابت الاقتصاد الإيراني بالشلل. وقال ترامب إن الاتفاق لم يعالج نشاط إيران المرتبط بالصواريخ الباليستية أو ما يراه نفوذها الخبيث في المنطقة.
تأسس الحرس الثوري عام 1979 لحماية النظام الديني الحاكم، وهو أقوى منظمة أمنية إيرانية ويسيطر على قطاعات كبيرة من اقتصاد الجمهورية الإسلامية والقوات المسلحة ولديه تأثير هائل على نظامها السياسي.
وقد تؤدي مشاركة الحرس الثوري في النظام المصرفي الإيراني وصناعة الشحن البحري إلى تعقيد الأوضاع مع حلفاء الولايات المتحدة بما في ذلك الاتحاد الأوروبي الذي أقام آلية جديدة لتسهيل المدفوعات مقابل الصادرات الإيرانية. ولم يتضح على الفور كيف ستؤثر خطوة يوم الاثنين على علاقات أوروبا التجارية مع إيران.
وقد يواجه من يقوم بالأعمال مع الحرس الثوري السجن لمدة تصل إلى 20 عاماً بالإضافة إلى منعه من دخول الولايات المتحدة أو ممارسة الأعمال هناك.
وقال ترامب إن التصنيف «يوضح بجلاء مخاطر الدخول في معاملات مالية مع الحرس الثوري أو تقديم الدعم له… إذا تعاملت مالياً مع الحرس الثوري فإنك بذلك تمول الإرهاب».
وذكر التلفزيون الرسمي أن إيران حذرت يوم الاثنين من أن تصنيف الولايات المتحدة الحرس الثوري منظمة إرهابية قد يعرض السلم والاستقرار في الشرق الأوسط والعالم للخطر.
وأقدمت طهران أيضاً على إجراء مماثل بإعلان القيادة المركزية الأميركية منظمة إرهابية والحكومة الأميركية راعية للإرهاب.
وقال مجلس الأمن القومي الأعلى في بيان «هذا الإجراء الأحمق وغير القانوني إنما هو تهديد خطير للاستقرار والسلم إقليمياً ودولياً… إيران تصنف النظام الأميركي داعما للإرهاب».
وقالت السلطات الإيرانية إن القرار الأميركي خطأ كبير سيعرض المصالح الأميركية في المنطقة للخطر، حيث تخوض إيران حروباً بالوكالة من سوريا إلى لبنان.
وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على تويتر إن الخطوة تستهدف تأمين انتخاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نانياهو لفترة جديدة في اقتراع يوم الثلاثاء.
وغرد ظريف قائلاً «هدية أخرى لنتانياهو عشية الانتخابات تنطوي على سوء تقدير.. وحماقة خطيرة أخرى ترتكبها الولايات المتحدة في المنطقة».
وكرر قادة الحرس الثوري الإيراني القول إن القواعد الأميركية في الشرق الأوسط وحاملات الطائرات الأميركية في الخليج في مرمى نيران الصواريخ الإيرانية.
وهددت إيران بتعطيل شحنات النفط في مضيق هرمز بالخليج إذا حاولت الولايات المتحدة خنق الاقتصاد الإيراني بوقف صادرات النفط.
ويحذر منتقدون من أن تلك الخطوة قد تجعل مسؤولي الجيش والمخابرات الأميركيين عرضة لإجراءات مماثلة من جانب حكومات غير صديقة.
وسبق أن أدرجت الولايات المتحدة بالفعل عشرات الكيانات والأشخاص على قوائم سوداء لانتمائهم للحرس الثوري، لكنها لم تدرج القوة بأكملها على تلك القوائم.

«نظام خارج على القانون»
ضغط وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، وهو منتقد شديد لإيران، من أجل تغيير السياسة الأميركية في إطار موقف إدارة ترامب المتشدد تجاه طهران.
وتمت مناقشة الإجراء الأميركي ضد الحرس الثوري الإيراني بأكمله داخل إدارة ترامب لأشهر عدة إذ سعت واشنطن إلى سبل إضافية للضغط على إيران والحد من نفوذها المتزايد في سوريا والعراق واليمن.
وقال بومبيو «هذا التصنيف رد مباشر على نظام خارج على القانون ويجب ألا يثير دهشة أحد». ويدخل التصنيف حيز التنفيذ يوم الاثنين المقبل.
وفي عام 2017، حذر محمد علي جعفري قائد الحرس الثوري من أن ترامب إذا مضى في تصنيف الحرس جماعة إرهابية «فحينها سيعتبر الحرس الثوري الجيش الأميركي مثل تنظيم الدولة الإسلامية في مختلف أنحاء العالم».
وتنذر مثل هذه التهديدات بالخطر بشكل خاص بالنسبة الى القوات الأميركية في مناطق مثل العراق، حيث تتمركز ميليشيات شيعية متحالفة مع إيران على مقربة من القوات الأميركية.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية يوم الاثنين إن الحرس الثوري انخرط في نشاط إرهابي منذ نشأته، بما في ذلك تفجير أبراج الخبر عام 1996 في السعودية والذي أسفر عن مقتل 19 أميركياً وخطة فاشلة لمهاجمة السفير السعودي لدى الولايات المتحدة على الأراضي الأميركية. واستشهدت بما قالت إنها مخططات إرهابية للحرس الثوري تكشفت في أوروبا وأفريقيا.
ويقول بعض المنتقدين إن إدارة ترامب اختارت هذا التوقيت لاتخاذ الخطوة قبيل الانتخابات الإسرائيلية التي تجرى غدا الثلاثاء.
وشكر نتانياهو ترامب على اتخاذ الخطوة في تغريدة على تويتر. وثمة عداء متزايد بين إيران وإسرائيل لا سيما في سوريا حيث ساعد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الرئيس بشار الأسد لتصبح له الغلبة في الحرب الأهلية.

شبكة الحرس الثوري الواسعة
الحرس الثوري مسؤول عن برامج إيران النووية والمتعلقة بالصواريخ الباليستية. وتحذر طهران من أن لديها صواريخ يصل مداها لألفي كيلومتر، مما يضع إسرائيل والقواعد العسكرية الأميركية في نطاق تلك الصواريخ.
وزادت سطوة الحرس الثوري الاقتصادية في عهد الرئيس الإيراني السابق والعضو السابق في الحرس محمود أحمدي نجاد منذ عام 2005. وبعد أن فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة عقوبات على قطاعي النفط والمالية الإيرانيين في عام 2012، تولى الحرس الثوري الإيراني أعمال شركات النفط الأوروبية التي اضطرت إلى المغادرة.
وكافأ الحكام الدينيون الإيرانيون الحرس على خرقه للعقوبات فضلاً عن قمع المعارضة في الداخل ومساعدة حلفاء طهران في الخارج، لا سيما الأسد.
بيد أن معظم أعمال الحرس الثوري في السنوات الأخيرة جرت عبر شركات واجهة، كثير منها غير مملوكة رسمياً للحرس لكن لأشخاص ومؤسسات مرتبطة به.
ودرست الإدارات الأميركية المتعاقبة توسيع التصنيف ليشمل الحرس بأكمله لكنها قررت أن الخطر على القوات الأميركية في الخارج كبير للغاية، وذلك بحسب مسؤولين أميركيين سابقين.
ورفضت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مناقشة ما يقوم به الجيش الأميركي لحماية قواته من أي رد للحرس الثوري أو أي ميليشيا موالية لإيران في مناطق مثل العراق. وأكد مسؤولون أميركيون طلبوا عدم نشر أسمائهم أن الجيش الأميركي يتخذ كل الخطوات اللازمة ونبه القادة العسكريين الأميركيين قبيل صدور الإعلان.

بومبيو يحذر المصارف
وحذّر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الاثنين كل «الشركات والمصارف حول العالم» من التعامل مع الحرس الثوري الإيراني، بعيد إدراجه من قبل واشنطن على لائحة المنظمات «الإرهابية».
وقال بومبيو إن «الشركات والمصارف حول العالم أمام مسؤولية واضحة تقضي بالتأكّد من أن كل المؤسسات التي يتعاملون معها مالياً، ليست على أي علاقة مادية بالحرس الثوري الإيراني»، معتبراً أن النظام الإيراني «لا يدعم الإرهاب فحسب (…) بل هو نفسه متورط بأعمال إرهابية»”.
وأوضح من جهته المنسق الأميركي من أجل مكافحة الإرهاب نثان سيلز أن الهدف هو «فضح الحرس الثوري الإيراني» أمام كل شركائه الأجانب المحتملين.
وتابع المنسق أن ذلك يعني تحديداً أن كل «دعم مادي» لهذا الجهاز الحكومي الإيراني، الذي تعتبره واشنطن بأنه «عصابة» تعتمد على «الابتزاز»، سيعدّ «جريمة فدرالية». وأكد بومبيو، الذي أعلن قبل عام عن 12 شرطاً صارماً لرفع الولايات المتحدة «ضغوطاتها القصوى» عن طهران، أن الهدف النهائي لإدارة دونالد ترامب هو الحصول على «تغيير في سلوك» النظام الإيراني، المتهم بـ «زعزعة استقراراً» الشرق الأوسط.
وقال المبعوث الأميركي الخاص بإيران براين هوك من جهته إن الحكومة الأميركية فرضت منذ عامين 25 سلسلة من العقوبات ضد كيانات إيرانية، مضيفاً أن عقوبات الاثنين «ليست سوى فصل جديد وسيكون هناك غيرها».
وأكد دونالد ترامب في بيان أن هذه الخطوة «غير المسبوقة» تؤكد «حقيقة أن إيران ليست دولة ممولة للإرهاب فقط، بل إن الحرس الثوري ينشط في تمويل الإرهاب والترويج له كأداة حكم»، مضيفاً أن هذا الإجراء يسمح بزيادة «الضغط» على إيران.
وأشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بقرار واشنطن تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة «إرهابية» قائلاً «إن الرئيس دونالد ترامب قد استجاب «لطلبي»».
وقال نتانياهو في بيان عشية الانتخابات الإسرائيلية التي يسعى من خلالها للفوز بولاية خامسة «شكراً لك يا صديقي العزيز الرئيس الأميركي دونالد ترامب على قرارك تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية. شكراً لك على الاستجابة لطلب آخر مهم يخدم مصالح بلدينا وبلدانا أخرى».

رويترز/ فرانس24 / أ ف ب

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق