دولياتعالم

روحاني يقدم ميزانية حددتها العقوبات ويقر بنفاد العملات الاجنبية

كشف الرئيس الإيراني حسن روحاني الثلاثاء عن أول موازنة سنوية للجمهورية الإسلامية بعد عودة العقوبات الأميركية، مشيراً إلى أنها خضعت لتعديلات لمواجهة إجراءات واشنطن «الوحشية».
وأعلن روحاني زيادة 20 بالمئة في أجور القطاع العام في إشارة للتحديات الاقتصادية التي تواجهها طهران منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في أيار (مايو) من هذا العام.
وقدّم خطاب روحاني لمحة عامة سريعة للموازنة، التي سيدققها مجلس الشورى ويصوّت عليها، لكنه تضمن الاقرار بالضغوطات التي تتعرض لها طهران.
وقال الرئيس المحافظ في خطاب متلفز «العام الفائت واجهنا بعض المشاكل»، مشيراً إلى التظاهرات واسعة النطاق التي هزّت بلاده قبل عام بالضبط وأثارها الغضب من الأحوال الاقتصادية والسياسية.
وتابع أنّ «هذه الأحداث دفعت الأميركيين لتغيير موقفهم بخصوص الجمهورية الإسلامية والاتفاق النووي».
وأكّد أنّ «الهدف الحقيقي للولايات المتحدة في كل هذا التآمر والعقوبات والضغط… هو إرضاخ جمهورية إيران الإسلامية القوية».
وتتضمن العقوبات الأميركية حظراً على مبيعات النفط، القطاع الرئيسي في اقتصاد البلاد.
ولم تشر الموازنة الجديدة إلى عدد براميل النفط التي تأمل إيران في بيعها في العام المالي الجديد الذي يبدأ في نهاية آذار (مارس) المقبل، لكن محللين قالوا إن العدد سيكون أقل بكثير من عتبة 2،5 مليون برميل التي باعتها تقريباً يومياً قبل أن يعيد ترامب فرض العقوبات على طهران.
وأعفت واشنطن ثماني دول بينها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وايطاليا من الالتزام بالعقوبات التي أعادت فرضها على قطاع النفط الإيراني في 5 تشرين الثاني (نوفمبر).

«احتياطي نقدي أجنبي صفر»
وصل روحاني للحكم في العام 2013 ممثلاً للجانب الأكثر انفتاحاً في النخبة الإيرانية الحاكمة، وكان يأمل أن يؤدي التوصل لتوافق بشأن برنامج بلاده النووي في تقليل التوتر مع الغرب وتعزيز وفود الاستثمار الأجنبي للقطاع الخاص في الاقتصاد الإيراني.
لكن إعادة فرض العقوبات على طهران بددت هذه الآمال، وأجبرت روحاني على التوجه صوب «اقتصاد مقاومة» مكتفٍ ذاتياً وهو ما يفضله المرشد الأعلى آية الله خامنئي.
وارجئ طرح الموازنة مرات عدة في الأسابيع الأخيرة، وذكرت تقارير أن خامنئي طلب إدخال تعديلات غير محددة على النص النهائي.
وواجهت ايران تباطؤاً اقتصادياً واضحاً هذه السنة نتيجة لفرض العقوبات الاميركية من جانب واحد.
وسارع عدد كبير من الايرانيين الى إحاطة مدخراتهم بشبكة امان، من خلال شراء عملات اجنبية ومعادن ثمينة، ما ادى الى تسريع تراجع قيمة الريال بأكثر من 50 بالمئة مقابل الدولار ورفع سعر الذهب اربع مرات.
وأبلغ روحاني البرلمان «في وقت ما هذا الشهر هبط الاحتياطي النقدي الأجنبي لدينا عملياً إلى الصفر ما أجبر الحكومة على اتخاذ قرارات صعبة لانقاذ البلاد».
وحضت الحكومة المستوردين الإيرانيين على إعادة أرصدتهم الدولارية إلى إيران، وقال روحاني الثلاثاء إنهم سيخسرون حوافز ضريبية إذا لم يعيدوها.
واستخدم المصرف المركزي في طهران الدولارات المودعة في المصارف المحلية لدعم الريال المتداعي، وهو ما أدى لوصوله إلى 110 ألاف ريال مقابل الدولار وفق المعاملات غير الرسمية.
وأدى انهيار الريال لارتفاع أسعار المواد الغذائية بنحو 60 بالمئة، حسب أرقام المصرف المركزي في تشرين الثاني (نوفمبر) الفائت.
وتحاول السلطات الإيرانية قمع شبكات «مخربي الاقتصاد» المكونة من مهربين ووسطاء يستخدمون الاسواق لجمع الدولارات وقطع الذهب من اجل رفع الأسعار، وقد شنت حملة أوقف خلالها عشرات التجار فيما أعدم ثلاثة رجال أعمال على الأقل بعد إدانتهم.
والشهر الفائت، أعدم شخصان أحدهما تاجر يعرف باسم «سلطان العملات» دين بتنظيم عملية مهمة للاتجار بالذهب بلغت مئات ملايين الدولارات، وشريكه، وذلك عبر الاستفادة من ارتفاع طلب المدخرين على خلفية ازمة العملة الوطنية.
وفي آب (اغسطس)، أقيل حاكم المصرف المركزي بسبب سوء إدارته لازمة الريال وأوقف مساعده المكلف النقد الاجنبي.
لكن العقوبات والفساد يشكلان جزءاً صغيراً من معضلات الاقتصاد الإيراني الذي يواجه مشكلات مزمنة منذ أمد طويل.
فالقطاع المصرفي يعاني بشدة من ظاهرة القروض الهالكة، فيما تواجه قطاعات صناعية أساسية من قطاع النفط للغاز للإنشاءات من سيطرة مجموعات شبه حكومية على صلة بالحكومة والجيش واسع النفوذ.

ا ف ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق