سياسة عربيةلبنانيات

عون في افتتاح معرض مسيحيو الشرق: لاحياء ثقافة الانفتاح على ثقافة التخويف

افتتح رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ونظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون أمس، معرض «مسيحيو الشرق: 2000 سنة من التاريخ» الذي يقيمه معهد العالم العربي في مقره في العاصمة الفرنسية.

ماكرون
وألقى الرئيس الفرنسي كلمة استهلها بشكر المعهد العالم العربي على «مبادرته هذه التي تقوم على حوار بين الجغرافيا وتعاقب القرون وتواصل الايمان»، معتبراً ان «مسيحيي المشرق بمختلف طوائفهم وانتماءاتهم يشكلون غنى نكتشفه اليوم من خلال قطع نادرة الوجود لعل اهمها انجيل ربولا».
ونوه «بعلاقة فرنسا التاريخية بمسيحيي الشرق، وتحديداً منذ الملك فرانسوا الاول الى يومنا من دون توقف، خصوصاً وان مسيحيي الشرق جزء لا يتجزأ منه وقد اسهموا في بنائه، وهم جزء من حقيقة لبنان كما من حقيقة فرنسا».
وقال: «ان فرنسا كما فعلت دوماً عبر التاريخ ستواصل حماية مسيحيي الشرق، وهي ستفعل ذلك لاظهار دورهم وحماية مكانتهم في تاريخ المنطقة. وانني اود هنا التعبير كم اني ارفض ان يتم اختصار الامور من خلال اظهار تناقض قائم في هذه المنطقة بين معسكرين وكأن حماية المسيحيين تقتضي بالمقابل القبول بأشكال التسويات كافة».
وتابع: «ان حماية مسيحيي الشرق لا تعني الدفاع عن بشار الاسد ولكن ان نكون على قدر الضرورة التاريخية الواجبة وعدم السماح لاي مشروع سياسي اياً كان، بأن يمحو جذور التاريخ والايمان وحماية الذين يؤمنون بالههم ايا كان هذا الاله، هذه هي رسالة فرنسا وهذا هو الجسر الذي عبر الينا منذ زمن الملك فرانسوا الاول الى اليوم».
وختم: «ان افتتاح هذا المعرض اليوم هو تأكيد على رغبتي في أن يبقى التزام مسيحيي الشرق وايمانهم وحضورهم وان يتفاعل مع الحاضر».

عون
ثم القى الرئيس عون كلمة قال فيها:
«انني فخور وشديد التأثر بالتقدير الذي يمنحه اليوم معهد العالمي العربي لمسيحيي الشرق. ان هذا المعرض المخصص للمرة الاولى في فرنسا والعالم لتاريخهم الذي يمتد لـ2000 عام، يرتدي في هذه المؤسسة طابعاً بالغ الرمزية ولا مثيل له. بين المتوسط والفرات وعلى امتداد نهر النيل وضفاف البوسفور نمت المسيحية واستوطنت الامكنة قبل ان تنتشر على امتداد العالم. لقد كان مسيحيو فلسطين ولبنان والاردن وسوريا والعراق ومصر رواداً في الثقافة والعلم والمعرفة. هم ليسوا اقلية بل حجر العقد والسلام ليس فقط في الشرق الاوسط والادنى ولكن ايضاً في العالم.
ان رسالتنا ان نحافظ على هذا الحضور المسيحي في دول المنطقة مهما بلغ الثمن من اجل الحفاظ على احترام حرية المعتقد والرأي والتعبير والحق في الاختلاف. دعونا لا نضع الظلم والظلامية يجتاحان ارض المسيح. تصوروا للحظة الشرق من دون المسيحيين.
منذ ليل الازمنة شكلت هذه المنطقة عصارة ثقافات مختلفة لشعوب واديان توالت حتى قبل الديانات الموحدة. وهو ارث متراكم ولد ثقافة مشتركة فريدة. دعونا نحيي ثقافة الانفتاح على ثقافة التخويف كي نستطيع المضي قدما نحو السلام وانتصار المحبة».
بعد ذلك دون الرئيس عون كلمة في سجل معهد العالم العربي جاء فيها:
«ان استمرار وجود مسيحيي الشرق في ارضنا، يشكل ضمانة للسلام ليس فقط في الشرق الاوسط بل في العالم. وهذا المعرض المخصص للمرة الاولى لتاريخهم المديد عبر 2000 عام يثبت انهم كانوا رواد ثقافة وعلم ومعرفة. دعونا نحافظ على هذا الارث الاستثنائي من الغنى الروحي في اطار احترام حرية المعتقد والعبادة والرأي والتعبير والحق في الاختلاف.
دعونا لا نجعل الظلم والظلامية يجتاحان ارض المسيح. تصوروا لحظة واحدة الشرق من دون المسيحيين».
اشارة الى ان انشاء المعهد كانت الغاية منه اقامة محطة لقاء دائم وحوار ثقافي وحضاري بين فرنسا والعالم العربي. وهو المعرض الثالث الذي يتناول أوضاع المسيحيين في الشرق بعد معرض «الفن القبطي في مصر» في العام 2000 ومعرض “الايقونات العربية: فن مسيحي مشرقي «في صيف العام 2003. كما خصص معرض خاص تحت عنوان «الحج الى مكة المكرمة» منذ ثلاث سنوات».
ويتضمن المعرض الحالي قطعاً اثرية ومخطوطات وايقونات وادوات ومقتنيات ليتورجية تم جمعها من كل من: القدس، مصر، لبنان، سوريا، الاردن، العراق، تركيا وفلسطين ويعود تاريخها من الفي سنة الى اليوم. وقدم بعض الكنائس القبطية والكاثوليكية والكلدانية والسريانية والارمنية والمارونية واللاتينية والبروتستانتية قطعاً نادرة الى هذا المعرض. كما يتضمن عرضاً تاريخياً لاهم محطات التاريخ المسيحي في الشرق حتى عصر النهضة العربية والمجامع المسكونية، بالاضافة الى قطع نادرة تم انقاذها من سوريا والعراق والبعض منها يعود الى ملكية خاصة. ويستمر المعرض حتى 14 كانون الثاني 2018 على ان ينتقل الى اماكن عدة في فرنسا حتى 5 حزيران من العام المقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق