سياسة لبنانية

الحريري: هناك مشروع خطير في المنطقة وعلينا أن نبقي لبنان بعيدا عن الحرائق المجاورة

اعتبر رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أن «علينا كسياسيين أن نضحي من أجل البلد ونحافظ على الاستقرار، لأن الاستقرار هو الأساس في تقدم البلد وتطويره». وقال: «هناك مشروع خطير في المنطقة وعلينا أن نحافظ على لبنان ونبقيه بعيداً عن الحروب والحرائق المجاورة».
وقال خلال استقباله امس في مكتبه في السراي الحكومي حشداً من ممثلي عائلات وشخصيات بيروتية جاءت لتهنئته بتأليف الحكومة ونيلها الثقة: «أهلاً بكم في السراي، التي هي لكل اللبنانيين، وأنا أعتبر أني نلت ثقتكم قبل ثقة مجلس النواب إن شاء الله. الحمد لله، يعيش البلد اليوم فترة أعياد ونأمل أن تكون بداية سنة جديدة من الخير، ونحن هنا في خدمكتم وخدمة الناس، وإن شاء الله سيكون هناك عمل بالتعاون مع الجميع. إن الحكومة ستباشر على الفور درس المشاريع الحيوية وحل المشاكل التي يعانيها المواطنون في كل لبنان وفي العاصمة خصوصاً، وفي مقدمها أزمة الكهرباء والمياه وأزمات السير وملف النقل العام وغيره».
وأضاف: «تعلمون أن الرئيس الشهيد رفيق الحريري كان حريصاً على إعادة إعمار هذه السراي، لأنها كانت مستهدفة في مرحلة من المراحل بشكل دائم، وعلينا أن نبني على التوافق الموجود اليوم في البلد لكي نستطيع أن نعيد لبنان إلى ما يتمناه اللبنانيون، وأنا هنا في خدمة هذا المشروع».
وتابع: «أعلم أن هناك الكثير من العمل يجب القيام به، وهناك الكثير من المشاكل والتعب، خصوصاً بالنسبة الى الشباب الذين نراهم يهاجرون من البلد. من هنا علينا أن نعمل للقيام بلبنان ولنفعل الاقتصاد ونعيد بيروت الجوهرة التي كانت عليه. هذا الأمر سيحصل إن شاء الله، وسنعمل جميعنا من أجل ذلك. وأدعو كل من لديه تصور أو فكرة لمناقشتها والبحث فيها معاً. وأنا في حاجة الى دعم كل واحد منكم والوقوف مع بعضنا البعض، لأن هذا البلد أثبت أننا إذا لم نقف معا ولم نحافظ على الوحدة الوطنية سنبقى ننهش بعضنا بعضاً».
وقال: «نحن السياسيين يجب أن نضحي من أجل البلد، حتى ولو بالسياسة، فالاستقرار هو الأساس ويجب ألا نوقف البلد من أجل الخلافات السياسية القائمة بين الأفرقاء ولا نضع العصي في الدواليب، لأنه تبين أن الخلافات السياسية الجذرية ليست طائفية ولا مذهبية بل سياسية بحتة. هناك من أراد أن يحول هذه الخلافات إلى طائفية أو مذهبية، لكنني لست كذلك على الإطلاق، وأنا مستمر على نهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كما كان يفعل باستمرار على تدوير الزوايا من أجل مصلحة البلد. فلو كان الرئيس الشهيد يقف عند كل كلمة تقال بحقه أو كل عمل ضده لما أنجز شيئاً. المهم أن نعيد بيروت متألقة كما كانت في السابق، ولا تكون تحت رحمة أحد، لا في موضوع النفايات ولا الكهرباء ولا في بقية المرافق. والمهم أيضا أن نعيد السياحة إلى سابق عهدها، وأن نخلق فرص عمل جديدة للشباب لكي يبقوا في أرضهم. وسترون إن شاء الله في الأسابيع المقبلة، أن بلدية بيروت ستطلق عدداً من المشاريع سواء بالنسبة إلى النفايات أو الكهرباء لتلبية حاجات العاصمة ومتطلباتها».
وأضاف الحريري: «في ما يتعلق بالنهوض بالبلد، علينا ألا ننظر إلى من يربح أو من يخسر، بل أن يكون لبنان هو الرابح على الدوام. هناك محاولات متواصلة للتعطيل، ولكن الأهم بالنسبة إلينا هو أن نسعى باستمرار لتجاوز هذه المحاولات وتحقيق الإنجازات في سبيل النهوض بلبنان والعاصمة تحديدا. لقد دفعنا ثمناً غالياً جداً لذلك هو دم الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي كان يسعى باستمرار لتطور العاصمة وتقدمها وضحى بنفسه لأجل ذلك. هو لم يضح لتكريس الانقسامات أو تأجيج الطائفية أو المذهبية أو ليكون هناك غالب أو مغلوب، بل كان على الدوام يضع مصلحة البلد نصب عينيه وتطوير العاصمة وكل لبنان».
وختم: «هناك مشروع خطير في المنطقة وعلي أن أحافظ على لبنان، ويجب القيام بكل ما يمكن القيام به لإبقاء وطننا بعيدا عن حروب المنطقة وحرائقها. إن التزامنا نهج الاعتدال أثبت جدواه في تجنيب لبنان الكثير من المنزلقات. فالاعتدال هو القوة وليس التطرف، علماً أن هذا التطرف ليس له دين أو مذهب وليس حكرا على المسلمين وحدهم. هناك محاولات دائمة لإلصاق تهمة الإرهاب بأهل طرابلس أو عكار أو غيرهم، على عكس الحقيقة تماما، وكل هذه المحاولات أثبتت عدم جدواها وفشلت. من هنا واجبي أن أنهض بالبلد من جديد، معكم ولكم ولأولادكم وأولادنا جميعاً».

برقيات ورسائل تهنئة
من ناحية ثانية، تلقى الحريري مزيداً من الرسائل وبرقيات التهنئة لمناسبة تشكيل الحكومة، أبرزها من أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، نائب أمير قطر عبدالله بن حمد آل ثاني، رئيس الحكومة القطرية وزير الخارجية عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، ولي العهد الكويتي نواف الأحمد الجابر الصباح، المستشارة الألمانية انجيلا ميركل، رئيس وزراء الأردن وزير الدفاع هاني الملقي، وزير الدولة والرئيس الفخري للبرلمان الفدرالي البلجيكي اندريه فلوهو، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يوسف بن أحمد العثيمين وممثل منظمة الاونيسكو في لبنان الدكتور حمد بن سيف الهمامي.
وتلقى برقية من رئيس مجلس الدولة لجمهورية الصين الشعبية لي كه تشيانغ مهنئاً بحلول السنة الجديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق