رئيسيسياسة عربية

هل يُهدد الخلاف التركي – العراقي معركة تحرير الموصل؟

في خطاب وجّهه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان إلى زعماء دول إسلامية في قمة المجلس الإسلامي في إسطنبول، قال: «إلى رئيس الوزراء العراقي – اعرف حدودك»، وأضاف: «أنت لستَ بمستواي… الجيش التركي لم يفقد مكانته حتى يتلقى التعليمات منك… عليك أن تعلم أننا سنفعل ما نريد القيام به».

ويكمن سبب الخلاف في وجود قوات تركية شمالي العراق، إذ يوجد نحو 2000 جندي تركي في معسكر بعشيقة منذ العام الماضي لتدريب المقاتلين السنة وقوات البشمركة تأهّباً لمعركة استعادة الموصل من التنظيم المعروف باسم «الدولة الإسلامية».
وجاء وجود القوات التركية بموافقة من حكومة إقليم كردستان التي تتمتع بحكم شبه ذاتي شمال العراق، لكن يبدو أنه لا يحظى بموافقة من بغداد. ووصف رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، القوات التركية بأنها «قوات احتلال»، وهو ما يهدد باندلاع «حرب إقليمية». وقد استدعت كل من أنقرة وبغداد سفيرها للتشاور.
ولا يهدد الخلاف مشاركة تركيا في معركة الموصل فحسب، بل يمتد إلى تهديد المعركة ذاتها، وذلك مع دخول الحكومة العراقية في نزاع مرير مع عضو رئيسي في ائتلاف محاربة تنظيم الدولة. وتقول الولايات المتحدة إن العمليات العسكرية في العراق يجب أن تُجرى بتنسيق كامل واتفاق مع الحكومة العراقية.
ويقول مارتن غوركان، وهو محلل عسكري والكاتب بصحيفة ال-مونيتور: «الولايات المتحدة لا ترغب في أن يشتت قتال جانبي الانتباه عن المعركة ضد (تنظيم) الدولة الإسلامية».
ويضيف «سياسة الولايات المتحدة هي أنه إذا أرادت تركيا محاربة تنظيم الدولة في العراق، فعليها أن تنضوي تحت مظلتنا. إنها تحاول منع تركيا من القيام بلعبة جديدة».

ما هي لعبة تركيا الجديدة إذاً؟
إن رغبة تركيا، التي تعد قوة سنية كبيرة، تكمن في جوهرها في الاحتفاظ بنفوذها في الموصل، التي تسكنها نسبة كبيرة من التركمان الذين يتبع أغلبهم المذهب السني. وقد شاب عدم الاستقرار علاقات تركيا مع حكومة حيدر العبادي التي يقودها الشيعة. كما تشعر تركيا بالانزعاج من فكرة احتمال مشاركة فصائل شيعية مسلحة في عملية استعادة الموصل، إذ حذّر رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، من «أي تغيير بالقوة في التركيبة الديموغرافية للمنطقة».
وتعتبر تركيا أن مسلحي حزب العمال الكردستاني في تركيا والميليشيات الكردية في سوريا إرهابيين، لكنها تحتفظ بعلاقات وثيقة مع حكومة كردستان العراقية، على الأقل من خلال صادرات النفط من كردستان العراق عبر تركيا. وتصر أنقرة على استبعاد القوات الموالية لحزب العمال الكردستاني من المشاركة في معركة الموصل.
ويقول غوركان: «أنقرة تحاول تشكيل مركز قوة سني شمالي العراق، كنوع مما يطلق عليه (سُنّة-ستان)، عبر حكومة إقليم كردستان والعشائر السنية، وتقاتل ضد أطراف مسلحة غير حكومية من أجل الهيمنة المحلية».
ويستطرد «لكنها تلعب لعبتها في حجرة مليئة بالزجاج وفي وجود فيلين، هما الولايات المتحدة وروسيا. فعلى تركيا أن تتعاون مع الولايات المتحدة باعتبارها عضواً في حلف شمال الأطلسي. لكن تركيا تحاول، على المستوى السياسي والدبلوماسي، التنسيق مع روسيا، وهو ما يخلق انقساماً خطيراً».
وفي جزء كبير منه، يهدف خطاب أنقرة، كأي وقت مضى، إلى الاستهلاك المحلي. فالرئيس، الذي تتسم خطاباته بالنارية، معروف باستخدامه التصريحات القومية والرنانة لحشد أنصاره، لا سيما منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في تموز (يوليو) الماضي. ولا يُرجّح أن تتحول تلك التهديدات إلى أفعال، وستضطلع تركيا على الأرجح بدور في معركة الموصل، على الأقل من خلال توفير غطاء جوي.
لكن التوتر الشديد بين الدولتين الجارتين يشتت التركيز.
ففي بغداد، لجأ رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، إلى موقع تويتر للرد على الرئيس التركي، مشيراً إلى مطالبة أردوغان عبر تطبيق «فيستايم»، خلال محاولة الانقلاب، الأتراك بالنزول إلى الشارع لمقاومة الدبابات.
وقال العبادي في رد لحساب أردوغان على تويتر:«نحن لسنا أعداءك، وسنحرر أرضنا من خلال إصرار رجالنا وليس من خلال مكالمات الفيديو».

بي بي سي
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق