سياسة لبنانية

المؤتمر العام لـ تيار المستقبل

اضطر تيار المستقبل الى تأجيل مؤتمره العام لأسابيع معدودة ولأسباب لوجستية وتنظيمية، تُضاف إليها الظروف العامة التي ينعقد في ظلها المؤتمر العام:
– انهماك الحريري في محاولاته لتفكيك أزمته المالية، وهذا الأمر قد يجعله غير قادر على مواكبة «الورقة السياسية» الرئيسية التي ستطرح في المؤتمر العام، وباقي الأوراق المقدمة من المنسقيات، والتقارير السياسية المعدة من المكاتب السياسية والتنفيذية في كل قضاء، لدراستها والبت بها.
– حاجة الحريري الى مزيد من الوقت لدرس خيار انتخاب عون رئيساً، برغم أنه لم يلق قبولاً لدى قيادات وكوادر في التيار، إضافة الى التباينات الحاصلة بشأن مستقبل الحوار الثنائي مع حزب الله والجدوى منه (بعد 33 جلسة لم تثمر).
– حاجة الحريري الى معالجة التباينات بين قيادات الصف الأول في التيار (لا سيما بشأن العلاقة مع الوزير أشرف ريفي، وتواصل بعض قيادات التيار معه).
     وكان تيار المستقبل بدأ استعداداته لعقد مؤتمره العام نهاية تشرين الأول (اكتوبر) في ظل الحديث عن تغييرات جوهرية ستطاول وجوهاً أساسية فيه، فيما يلوّح الحريري بمحاسبة المقصّرين، خصوصاً أنه تحدث في أكثر من مناسبة عن «تغيير» حتمي على مستوى الأداء والمواقع. وبالتأكيد سيوازن الحريري بين اتهام البعض له من داخل التيار بتحمل جزء من المسؤولية مما لحق بمؤسساته وموظفيها، ورغبته بإعادة تقوية عود حزبه تنظيميا، خصوصاً أن عمليات الصرف الأخيرة من شأنها أن تسهم برأيه في تسهيل الورشة التنظيمية التي ستعنى أيضاً بتحديد عناوين الورقة السياسية لـ «التيار».
وتقول مصادر في تيار المستقبل إن الأمور قيد التقويم على كل المستويات. من ناحية أن هناك استخلاص عبر من السلبيات ومن ناحية ثانية هناك تدعيم الإيجابيات، واستخلاص العبر سيؤدي الى الوصول الى هيكلية جديدة في مؤسسات التيار تعتمد بشكل واضح على العنوان الديمقراطي من خلال:
– اختيار القواعد لممثليهم في التيار.
– الاعتماد بشكل أساسي على عنصر الشباب، خصوصاً أن هناك أزمة كبيرة داخل التيار تتعلق بالمهن الحرة التي باتت في حالة مزرية، لذا أصر الرئيس الحريري على إشراك الشباب بنسبة 50 من المنسقيات. وقد عقد أكثر من اجتماع لإعادة استقطاب عدد من الشباب الذين تركوا التيار، وخصوصاً ممن كانوا ينتمون الى جمعية شباب المستقبل الموجودة منذ ما قبل تشكيل التيار عام 2005.
– مشاركة المرأة حتى لو أضطر الأمر الى اعتماد نظام تعيين وكوتا.
– توسيع التمثيل الطائفي ولا سيما أن الطابع السني غلب على التيار في السنوات الماضية.
– التوجه أكثر نحو الحداثة والتعاطي مع الأمور بشكل أكثر مرونة.
وسيتوّج كل هذا في المؤتمر العام بالتوجهات السياسية والتنظيمية سواء ما سيدرج في «الإعلان» أو على مستوى التنظيم الداخلي، وفي الوقت نفسه سيتم انتخاب المنسقين على كل المستويات.
مصادر «المستقبل» تقر بأن «التيار يمر بحالة ركود حتى سعى الى الورشة أو المؤتمر لاستنهاض نفسه»، وتشير الى:
– أزمة سياسية كبيرة في البلد، وهذه الأزمة انعكست سلباً على كل التنظيمات السياسية من دون استثناء، وتيار المستقبل واحد منها.
– غياب الحريري لمدة طويلة أثّر بشكل واضح وكان له وقع كبير على جمهور التيار، ووجوده في لبنان قيمة مضافة أساسية تختلف عن عدم وجوده.
– ذهاب تيار المستقبل في السنوات القليلة الماضية الى خيارات فيها الكثير من الجرأة والتضحية، حيث قدم المبادرات التي ارتأى فيها أن تكون مبادرات ذات بعد وطني، ربما حققت نجاحات وطنية لكنها لم تكن «شعبية» ولم تلق قبولاً عند جمهور «التيار».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق