دولياترئيسي

بعد أن قضت عمرها مع الفقراء… الفاتيكان يعلن الاحد الأم تيريزا قديسة

كانوا يطلقون عليها لقب «قديسة الظلمات» عندما كانت على قيد الحياة لكن الكنيسة الكاثوليكية تستعد لتقديس الأم تيريزا رسميا يوم الأحد بعد 19 عاماً على وفاتها.
 
وكانت الأم تيريزا الحائزة على جائزة نوبل للسلام واحدة من أكثر النساء تأثيراً في تاريخ الكنيسة واشتهرت بسبب عملها بين أفقر الفقراء في ضواحي المدينة الهندية التي تحمل الآن اسم كالكواتا،  وقد تحولت بالساري الابيض والازرق الملازم لها، رمزاً عالمياً للالتزام حيال افقر الفقراء.
ومن المتوقع أن يحضر مئات الآلاف مراسم التطويب التي سيقودها البابا فرنسيس أمام كنيسة القديس بطرس.
ورغم الانتقادات التي وجهت لها خلال حياتها وبعد موتها فإن الأم تيريزا هي محط تبجيل من الكثير من الكاثوليك الذين ينظرون اليها باعتبارها نموذجاً للتعاطف والمساعدة في إغاثة المرضى والمحتضرين. وفتحت الأم تيريزا فروعاً لبعثتها الخيرية في جميع أنحاء العالم.
وقد حازت الام تيريز جائزة نوبل للسلام العام 1979 وهي امرأة صلبة وعملانية اظهرت تعاطفا غير محدود حيال المنبوذين وكانت مدافعة عنيدة عن اخلاقيات الكنيسة، في حين شكككت بايمانها خلال جزء كبير من حياتها.
وقال البابا يوحنا بولس الثاني خلال مراسم تطويبها العام 2003 «لنكرم هذه المرأة القصيرة القامة المتيمة بالرب ورسولة الانجيل المتواضعة وفاعلة الخير التي لا تكل حيال البشرية».
وكانت مراسم تطويبها استقطبت 300 الف شخص الى روما. الا ان السرعة القصوى لدعوى تطويبها اثارت تحفظات داخل الكنيسة.
وقد ابطأ البابا بنديكتوس السادس عشر من هذه الاجراءات الا ان الحبر الاعظم الحالي انعش الملف لانه يرى في الام تيريزا تجسيداً لمثله الاعلى «كنيسة فقيرة من اجل الفقراء».
وستشكل مراسم اعلان قداستها محطة رئيسية في سنة يوبيل الرحمة التي اعلنها البابا الارجنتيني. ويتوقع حضور نحو 12 رئيس دولة ومئة الف شخص الى ساحة القديس بطرس مع انتشار ثلاثة الاف شرطي وعسكري لضمان الامن.
ومن اجل اعلان القداسة ينبغي اثبات حدوث اعجوبتين بواسطة الشخص، الاولى من اجل دعوى التطويب والثانية من اجل القداسة.
وفي حالة الام تيريزا فقد حصلت عملية شفاء العام 1998 لهندية كانت تعاني من مرض السرطان ومن ثم العام 2008 لبرازيلي كان يعاني من اورام سرطانية في الدماغ.
الا انها بالنسبة لاعضاء جمعيتها قديسة منذ يوم وفاتها في الخامس من ايلول (سبتمبر) 1997.
ويوضح براين كولوديجوك العضو في مرسلي المحبة والمدافع عن قضية اعلان القداسة لوكالة فرانس برس «بالنسبة الينا، اعلان القداسة لا يغير شيئاً. سنستمر بالقيام بما كنا نقوم به من قبل. الا انها مناسبة لتجديد التزامنا».

قديسة الظلمات
ولدت الام تيريزا العام 1910 في عائلة البانية في سكوبيي التي كانت يومها تابعة للسلطنة العثمانية وباتت اليوم في مقدونيا. وقد دخلت الدير في سن الثامنة عشرة وقد ارسلت بعد ذلك الى كالكوتا للتعليم.
في العام 1950، اسست جمعية «مرسلات المحبة» التي باتت تضم اليوم خمسة الاف راهبة يكرسن حياتهن «لافقر الفقراء» عبر العالم ويعتمدن التقشف الكامل.
وتروي الاخت مارتين دي بوريس وهي من مرسلات المحبة منذ خمسين عاماً لوكالة فرانس برس «لم تكن شخصاً استثنائياً كانت مثلنا الا انها كانت مختلفة من خلال اتحادها الدائم مع الرب مهما فعلت».
لكن مع توسع شهرتها اثارت الام تيريزا الانتقادات واحياناً الحملات الشرسة بسبب معارضتها الحازمة لوسائل منع الحمل والاجهاض واعتماد وسائل بدائية ومصادر تمويل نشاطاتها.
وتقول الاميركية ماري جونسون وهي كانت من مرسلات المحبة لمدة 20 عاماً باسف ان الام تيريزا لم تكن خلافاً للبابا فرنسيس، تسعى الى معالجة جذور الفقر.
وتوضح «كانت تتمتع برصيد سياسي كبير (..) كان رؤساء الدول يصغون اليها وكان لديها المال. كان ينبغي ان تستخدم نفوذها لايجاد حلول اكثر استدامة».
الا ان الاخت مارتين دي بوريس ترد على هذا المأخذ بالقول ان هدفها «لم يكن القضاء على الفقر بل انقاذ الارواح».
وكانت وثائق مؤثرة نشرت بعد وفاتها اظهرت ان الام تيريزا شعرت وكأنها منبوذة من قبل الرب خلال الجزء الاكبر من حياتها وصولاً الى الحد التشكيك بوجوده.
الا انها كانت مصممة على الاستمرار بالعمل حتى في دنيا الاخرة.
وكتبت العام 1959 «في حال اصبحت قديسة يوماً ما فسأكون قديسة الظلمات. ساكون غائبة دوماً عن الجنة من اجل اضاءة شعلة للغارقين في الظلمات على الارض».

أ ف ب/رويترز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق