دولياترئيسي

كازنوف: لإسلام «راسخ في الجمهورية» عبر مؤسسة إسلام فرنسا

أكد وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف أن فرنسا تعمل من أجل قيام إسلام «راسخ في الجمهورية»، في إطار يوم تشاوري نظمه بمشاركة مثقفين وفاعلين اجتماعيين وبرلمانيين، تمهيداً لإطلاق مؤسسة إسلام فرنسا.

بمشاركة مسؤولي مؤسسات ثقافية، وفاعلين اجتماعيين ونواب في البرلمان الفرنسي، نظم وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف الاثنين يوماً تشاورياً لوضع آخر اللمسات قبيل إطلاق مؤسسة إسلام فرنسا (فونداسيون بور ليسلام دو فرانس)، التي أعلن عن تأسيسها في آب (أغسطس) من أجل تسيير موضوع تمويل دور العبادة وتسيير الإسلام في فرنسا، ثاني أكبر ديانة في البلاد وموضوع الجدل منذ سنوات.
ويأتي هذا اليوم التشاوري في ظل وضع اجتماعي وسياسي وأمني حساس تمر به فرنسا مرتبط بالإسلام والمسلمين التي يعيش فيها نحو 8 ملايين منهم، آخرها قضية لباس البحر الاسلامي (البوركيني) والجدل المثار حول منعه بدافع العلمانية في بعض الشواطىء الفرنسية.
وقال كازنوف الاثنين إن «الهدف هو التوصل بكثير من التصميم إلى إسلام فرنسي راسخ في قيم الجمهورية، في ظل احترام العلمانية، وسط الحوار والاحترام المتبادل».
وبدأ التحضير لإنشاء هذه المؤسسة منذ شهور، لكن السلطات الفرنسية سرعت من التحضيرات غداة اعتداءات نيس ليلة 14 تموز (يوليو) الذي قتل فيه 84 شخصاً، وذبح كاهن فرنسي بكنيسة في سانت إتين دو روفراي في شمال غرب فرنسا في 26 من الشهر عينه، نفذهما جهاديون موالون لتنظيم «الدولة الإسلامية».
وأعلنت الحكومة الفرنسية مطلع آب (أغسطس) عزمها على منع التمويل الأجنبي للمساجد والجمعيات الإسلامية في فرنسا، وإحداث هذه المؤسسة، فيما أكد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أنها لن تخضع للتمويل العمومي، استناداً لقانون 1905 المعمول به في البلاد.
ورشح الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الوزير السابق جان بيار شوفينيمان لتولي إدارة مؤسسة إسلام فرنسا. لكن تعيين شخصية غير مسلمة على رأس المؤسسة واجه انتقادات. ورد هولاند بالقول إن المؤسسة أنشئت العام 2005 لكن خلافات داخلية شلت عملها، وشدد على ضرورة أن تمارس الرقابة على تمويل بناء أماكن عبادة المسلمين في فرنسا.
وقال شوفينيمان سابقاً إنه يضع «شرطاً» لقبوله المنصب وهو «منع التمويلات الأجنبية ليجري كل شيء بأكبر قدر من الشفافية وليعتمد إسلام فرنسا على الأموال التي تجمع في فرنسا».
من جهته كان كازنوف قد صرح في حديث نشر مساء الأحد على الموقع الالكتروني لصحيفة «لا كروا»، «إن تولي جمهوري كبير رئاسة هذه الهيئة لدى تأسيسها، والتي ستضم العديد من المسلمين، له أبعاد رمزية بما أن هذه الهيئة الجديدة ستكون جسراً بين الجمهورية ومسلمي فرنسا».
وحرصاً على ضرورة فصل الدين عن الدولة، فإن «مؤسسة الدين الإسلامي في فرنسا» التي ستخلف في الخريف «مؤسسة أعمال الإسلام في فرنسا» التي لم تبصر النور في 2005 بسبب الانقسامات الداخلية، لن تعالج سوى قضايا محددة على غرار تمويل أطروحات في الدراسات الإسلامية ومنح لتسهيل الحصول على الشهادات الجامعية للتعليم المدني التي تم إنشاؤها للأئمة ورجال الدين.
وسيشمل مجلس إدارتها 11 شخصاً بينهم رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية وثلاثة ممثلين عن الدولة. وسيكلف «مجلس توجيه» يضم عشرين شخصاً البحث عن المشاريع الواجب تمويلها.

تمويل تعليم الفقه
وستتمم جمعية ثقافية تكون الدولة غائبة عنها هذه الآلية المعقدة، وستتولى تمويل تعليم الفقه للكوادر المسلمين وتشييد المساجد. وقال الوزير «نرغب في أن تمر عبرها أموال تضمن شفافيتها: ليست ضريبة بل مساهمة طوعية يتم التفاوض بشأنها، من أفراد في شبكة الحلال و«هبات الحجاج».
وترى وزارة الداخلية في إعادة تحريك المؤسسة «مرحلة جديدة» في عملية تم خلالها الدعوة في حزيران (يونيو) 2015 ثم آذار (مارس) 2016 لـ «هيئة حوار» موسعة من شأنها التعويض عن أوجه القصور في المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية.
وقال كازنوف «الهدف هو إبراز الديانة الإسلامية في فرنسا بصورة طوعية في إطار احترام مبادىء العلمانية والحوار والاحترام المتبادل الذي يقوم على قيم الجمهورية».

أ ف ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق