سياسة لبنانية

من هم «حماة الديار»؟!

فجأة ومن دون مقدمات برز «حماة الديار» التنظيم غير الواضح المعالم والأهداف، وسلطت الأضواء عليه وشنت عليه حملة مركزة دشنها وأعطاها زخماً وزير الداخلية نهاد المشنوق عندما أعلن (في خلال مؤتمر صحافي عقده في دار الفتوى في طرابلس) أنه في صدد تحضير ملف أمني وقانوني لنتقدم في مجلس الوزراء بطلب لإلغاء الترخيص المعطى لـ «حماة الديار». وقال: «سمعت كلاماً كثيراً في طرابلس وغيرها عن تنظيم جديد ظهر الى النور وتنشر صور تدريباته، إسمه «حماة الديار». أنا أقول لا تحمى الديار بمزيد من الميليشيات، ولا بمزيد من القوى المسلحة غير الشرعية، بل بالتفاهم والحوار والتنازلات المتبادلة، بل بالمزيد من السعي الى تثبيت أركان نظامنا السياسي بملء فراغاته. هكذا تحمى الديار، وهكذا يحمى البلد. ومن لا يعرف ذلك فليأت الى طرابلس ويتعلم الصبر والاعتدال ومنطق الدولة والقدرة والقوى والصلابة في الوقت نفسه».
وإثر هذا الإعلان الصادر عن وزير الداخلية، انتشر بيان على مواقع التواصل الاجتماعي باسم داني بيطار (رئيس حركة «حماة الديار» في طرابلس والميناء) يعلن فيه استقالته مع كل أعضاء هيئة الشمال والمنتسبين في طرابلس والميناء وباب الرمل والمنية من الحركة، حرصاً على مصلحة طرابلس والميناء وعلى ديمومة العيش المشترك وعلى السلم الأهلي.
في اليوم التالي، أرسل وزير العدل المستقيل اللواء أشرف ريفي كتاباً إلى النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي سمير حمود للتحقيق في صحة المعلومات عن تشكيل مجموعة تحت إسم «حماة الديار» نواة لتنظيم مسلح طالباً إجراء المقتضى القانوني اللازم.
واستغرب النائب محمد كبارة «الصمت المريب لكثير من المسؤولين اللبنانيين عن حركة «حماة الديار»، وقال: «لم يكن ينقصنا في لبنان إلا ميليشيا جديدة تحمل إسم «حماة الديار» بحجة حماية الجيش اللبناني ودعم المؤسسات الأمنية»، معتبراً أن «حركة «حماة الديار» هي نسخة طبق الأصل من الحشد الشعبي في العراق ومن شبيحة النظام السوري، وهي أداة فتنة في المناطق الموجودة فيها».
وفي السياق، رأى النائب وليد جنبلاط أن «في لبنان جوقة حسب الله في الأوساط الحكومية والرسمية لم تكترث باغتيال خالد جباره». وأشار عبر «تويتر» الى أن «جوقة عبد المنعم يوسف، جوقة التمديد المبرر وغير المبرر، جوقة تعطيل انتخاب الرئيس وتعطيل مجلس الوزراء، هذه الجوقة منوّعة ومتنوعة من كل حدب وصوب، كان ينقصها عامل الحماية مثل حماة الديار، حماة الديار مثل سرايا الدفاع بالعائلة، ولله الحمد، ودقي يا مزيكا».
وكانت وسائل التواصل الاجتماعي تناقلت عن حركة «حماة الديار» وعما تقوم به من تسليح ومن تدريبات عسكرية في كل المناطق اللبنانية وفي طرابلس، بهدف الدفاع عن الجيش ومساعدته على مواجهة الإرهاب، حيث تتنامى الاعتراضات في المدينة على وجود هذه الحركة. وأطلقت بعض الجهات الناشطة شعبياً تهديدات باستهداف عناصر وأفراد حركة «حماة الديار» التي رد أحد مسؤوليها بتهديد أكبر عبر رسالة صوتية على مواقع التواصل، الأمر الذي يضاعف المخاوف من إمكان حصول مواجهة في الشارع بين عناصر الحركة وبين المعترضين عليها.
تضم حركة «حماة الديار» نحو 4 آلاف شخص من مختلف المناطق والطوائف والمذاهب، ولها حتى الآن 17 مكتباً في مناطق لبنانية عدة: عكار (5 مكاتب) كسروان (2) جبيل، المتن الجنوبي، القاع، عبرا – صيدا، عرسال، جزين، حاصبيا، زغرتا، ميناء طرابلس، وجبل محسن، إضافة الى مكتب باب الرمل الذي أغلق قبل أيام.
ويطرح الانتشار الأفقي السريع لهذه الحركة التي تتداول مواقع التواصل الاجتماعي بصور لعناصرها بلباس موحد، وخلال تدريبات عسكرية، سلسلة تساؤلات حول من يموّلها وما هي أهدافها، وما هي ارتباطاتها الداخلية والخارجية، وما علاقتها بحزب الله، وما هي صحة استضافة ثكنات الجيش لتدريبات «الحماة»؟
يقول مؤسس حركة «حماة الديار» رالف الشمالي: «الفكرة الأساسية من الحركة هي دعم الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية، وعبور الطوائف الى فضاء الوطن الواحد، ومواجهة الفساد والسرقات والمخدرات، ودعم كل مؤسسات الدولة، مؤكداً أننا حركة غير مسلحة، ونقف ضد الإرهاب وضد استخدام السلاح. وتدريباتنا تتم بعلم وموافقة قيادة الجيش وهذا أمر طبيعي».
ينقسم الرأي العام اللبناني حول حركة «حماة الديار» التي حصلت على ترخيص من حكومة الرئيس تمام سلام قبل نحو سنة ونيف، بين معارض لها يتهمها بأنها ميليشيا مسلحة جديدة، ومؤيد لها يرى فيها حركة عابرة للطوائف هدفها دعم الجيش اللبناني… والواضح أن المعارضة لها داخل الطائفة السنية ترتفع ويجري النظر إليها على أنها شكل جديد من «سرايا المقاومة»…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق