أخبار متفرقة

هل تكون جلسات الحوار المدخل الى انتخاب الرئيس على أساس «التسوية – السلة»؟!

ساد اعتقاد عند أوساط سياسية بأن مبادرة الرئيس نبيه بري الحوارية بدعوته الى جلسات مفتوحة بدأت في آب وتستأنف في أيلول للاتفاق على جملة أمور وملفات تحت سقف انتخاب رئيس الجمهورية… هذه المبادرة التي تدعو الى ما يمكن تسميته «دوحة لبنانية» ستكون مقدمة ومدخلاً الى انتخاب الرئيس في غضون أسابيع أو أشهر قليلة، وعلى أساس سلة متكاملة من التفاهمات، وستكون جزءاً من عملية سيناريو وإخراج عهد بهندستها وتنفيذها للخبير والمتمرس في إدارة الأزمات واجتراح الحلول نبيه بري الذي ما كان ليدعو الى هذه الاجتماعات لولا بصيص أمل وتوافر إمكانية اختراق.
السلة التي يُحكى عنها تحوي العناصر والبنود الاتية:
1- رئاسة الجمهورية: الاتفاق على إسم شخص الرئيس الجديد وإسباغ صفة الرئيس التوافقي عليه…
2- الحكومة الجديدة: الاتفاق على رئيسها وتركيبتها وتوازناتها السياسية وبيانها الوزراي، أي برنامجها السياسي وأبرز ما فيه مسألة المقاومة وسلاحها ومعادلة ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة.
3- قانون الانتخابات: الاتفاق على قانون جديد أو على الأقل الاتفاق على آلية حوار فرعي يوصل الى هذا القانون الجديد… وفي مطلق الأحوال، عدم تقييد الانتخابات النيابية بقانون الانتخابات الجديد وعدم ربط إجرائها بالوصول الى هذا القانون… وبالتالي الاتفاق على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها وعلى أساس القانون القائم (الستين)، فلا مجال لتمديد جديد لمجلس النواب حتى لو لم يصر الى اتفاق على قانون جديد للانتخابات…
4- قيادة الجيش: الاتفاق على قائد جديد للجيش لأن هذا المنصب عسكري ـ سياسي وجزء من معادلة الحكم وميزان القوى العام…
5- الملفات الحساسة والساخنة مثل ملف النزوح السوري وسلاح المخيمات…
6- الاتفاق على تنفيذ ما لم يتم تنفيذه بعد من اتفاق الطائف، وتحديداً:
– اللامركزية الإدارية الموسعة.
– تشكيل الهيئة العليا لإلغاء الطائفية السياسية.
– إنشاء مجلس للشيوخ ينتخب أعضاؤه على أساس تمثيل الطوائف، وكل طائفة تختار ممثليها (القانون الأرثوذكسي) ويكون رئيسه من الطائفة الدرزية ويعطى صلاحيات واسعة في شؤون وأوضاع الطوائف وكل ما له علاقة وتأثير على العيش المشترك والوحدة الوطنية والتوازنات الطائفية…
فكل هذه المسائل والإصلاحات مدرجة تحت سقف اتفاق الطائف ولا تعد خروجاً عليه أو تعديلاً له وتغييراً فيه. وهذا ما يحرص عليه الرئيس بري لتهدئة اللعبة والانفعالات وإبعاد فكرة المؤتمر التأسيسي عن الأذهان وعن التداول.
هذه العناوين الرسمية والمعلنة للتسوية – السلة ليست كل شيء. هناك تتمات وملاحق وتفاهمات الكواليس وتحت الطاولة. والمقصود بذلك توزيع الحصص ومراعاة المصالح على الطريقة اللبنانية، فينال كل ذي حق حقه، وكل ذي حصة حصته، ويأخذ كل ذي حجم حجمه:
نبيه بري يأخذ في ملف النفط، واتفاقه مع عون أول الغيث.
وليد جنبلاط يأخذ في قانون الانتخابات (الشوف وعاليه دائرة واحدة) وحصته في النفط محفوظة عند بري.
سعد الحريري يأخذ في رئاسة الحكومة وفي قانون الانتخابات وفي ملف النفط. (الحريري يعتبر أن رئاسة الحكومة تحصيل حاصل ولا منّة لأحد عليه فيها لأنها نتاج كتلته الكبرى ويريد قانون انتخابات يحفظ وجوده السياسي واستمرار هذه الكتلة، ويريد شراكة في ملف النفط في كل مراحله من الاتفاق الى التنفيذ).
عون يأخذ رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش ومع شريكه جعجع يأخذان قانون انتخابات جديد وحصة وازنة في الحكومة…
أما حزب الله، فإنه يأخذ في المجال الاستراتيجي المتعلق بالمقاومة ودورها وسلاحها وعلاقتها مع الجيش والشعب وحربها ضد الإرهاب وفي سوريا… ويبحث هذه المرة عن القيمة المضافة في تعزيز حضوره ودوره في الحكم والدولة من خلال تعزيز حصة ونفوذ الطائفة الشيعية ليصبح حجمها في الدولة متناسباً مع حجمها الواقعي على الأرض بعدما طرأ تغيير كبير على وضعها وقوتها من أيام الطائف الى اليوم من النواحي العسكرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية…
ويقال في هذا الصدد إن حزب الله إذا لم يحصل على صلاحيات جديدة للشيعة، فإنه سيعمل على تقليص مساحة ودور رئاسة الحكومة. وهذا لن يكون بالمس بصلاحياتها الدستورية وإنما برفع سلطتها عن مجالس وصناديق ومؤسسات ملحقة بها وموضوعة تحت وصايتها…
هذه «التسوية – الصفقة المتكاملة» يشك كثيرون في أن تبصر النور في خلال أسابيع وأشهر معدودة، أي قبل نهاية هذا العام، مرجحين الا تكتمل مقوّمات وملفات التسوية ليصار الى انتخاب رئيس على أساسها، وأن يكون الخيار الثاني خيار الأمر الواقع الدستوري – السياسي هو الانتقال من الانتخابات الرئاسية الى الانتخابات النيابية… وفي تعداد الأسباب والعوامل الدافعة الى استبعاد التسوية والتقليل من فرصها وحظوظها يجري التوقف عند ثلاثة عوامل أساسية:
1- الأزمة في سوريا الشديدة الصلة بالوضع اللبناني والمؤثرة سلباً عليه، خصوصاً مع وجود طرف لبناني فيها، ما يدفع الى تجميد الحلول والتسويات بانتظار ما ستؤول إليه الأوضاع والخريطة الجغرافية – السياسية لسوريا الجديدة، استناداً الى حرب عسكرية لم تضع أوزارها بعد والى عملية سياسية لم تبدأ فعلياً بعد.
2- الصراع الإيراني – السعودي الذي وصل الى مراحل متقدمة والى «نقطة الذروة»، وتوسع انتشاره ليغطي مساحات ودول عربية من العراق وسوريا الى اليمن والبحرين الى لبنان وفلسطين… ولا مؤشرات حتى الآن الى حوارات وانفراجات بين البلدين تنعكس إيجاباً على أزمات وملفات المنطقة…
3- الانتخابات الرئاسية الأميركية التي أدخلت الولايات المتحدة في مرحلة انتقالية تمتد تسعة أشهر على الأقل (من آب 2016 وحتى نيسان 2017)… وكل استحقاقات وأزمات المنطقة تنتظر الرئيس الأميركي الجديد وسط سؤال يطرح بجدية وإلحاح: ماذا لو وصل ترامب الى البيت الأبيض؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق