أخبار متفرقة

نصرالله يعوّم «معادلة عون – الحريري»

نقاط كثيرة وردت في خطاب السيد حسن نصرالله الأخير في مهرجان بنت جبيل (ذكرى انتصار حرب تموز) واسترعت انتباه المراقبين منها عودته الى التركيز على خطر إسرائيل وإغفاله الحديث عن معركة حلب والحديث للمرة الأولى عن إمكان «تسويات ومصالحات في سوريا مع التنظيمات المتطرفة والإرهابية»… وفي الشأن الداخلي لفت أمران:
– الأول هو الإشادة بالرئيس نبيه بري كشريك ومرشح دائم لرئاسة مجلس النواب. وهذه الإشادة جاءت من خارج السياق العام للخطاب وبدت متعمدة و«مفتعلة»، واعتبرت بمثابة رد غير مباشر على الرئيس فؤاد السنيورة الذي «رشح» النائب محمد رعد لرئاسة مجلس النواب. فالرئيس السنيورة قدم قبل أيام ومن على منبر مجلس النواب عرضاً مفاجئاً في توقيته ومضمونه بأن سمّى رعد رئيس كتلة حزب الله النيابية رئيساً للمجلس، وأعطى رئاسة الجمهورية للنائب سليمان فرنجية، في حين أن رئاسة الحكومة معقودة اللواء للرئيس الحريري… وهذا العرض أثار اهتمام حزب الله لأنه يصدر عن السنيورة الأكثر معارضة لحزب الله ورفضاً للشراكة معه في الحكم، والمبادر الآن لتقديم عرض مغرٍ غير مسبوق بإقامة تجربة حكم مشترك من طبيعة استراتيجية قطباها الأساسيان المستقبل وحزب الله (مع رئيسي الجمهورية الحليف له ورئيس المجلس منه مباشرة)… ولم يرَ حزب الله في ذلك إلا عرضاً فتنوياً الهدف منه الإيقاع بين الحزب والرئيس بري…
– الثاني هو الانفتاح على الرئيس سعد الحريري وإطلاق أول إشارة من جانب السيد حسن نصرالله باستعداده للقبول به رئيساً للحكومة في المرحلة المقبلة وبعد انتخاب رئيس الجمهورية مرشح حزب الله العماد عون… «العبارة – الإشارة» التي أطلقها السيد نصرالله بإعلانه أن «الحزب سيكون منفتحاً وإيجابياً حيال ما يتعلق برئاسة الحكومة بعد انتخاب الرئيس ولن نصعّب الأمور»… لا ترقى الى مستوى المبادرة السياسية وإنما كانت كافية لتحريك الجمود الرئاسي ورفد طاولة الحوار بأفكار ومخارج، ومد العماد عون بجرعة دعم جديدة… وبالإجمال، أراد أمين عام حزب الله من خلال هذا الإعلان الذي يتضمن الانفتاح على الحريري لرئاسة الحكومة تحقيق الأهداف الاتية:
– تذكير الحريري بأن طريقه الى السرايا الحكومي تمر في الرابية، وإعلان موافقة مبدئية على عودته الى رئاسة الحكومة مقابل تأييد عون على أن التفاصيل تبحث لاحقاً وبعد انتخاب الرئيس…
– تطمين عون بأن حزب الله ما زال على موقفه الداعم له، وذلك رداً على الشكوك التي ارتفع منسوبها أخيراً بأن الحزب لا يريد عون فعلاً رئيساً للجمهورية ولا يفعل شيئاً عملياً في هذا الاتجاه، وما يفعله بهجومه على السعودية يضر بعون ويقطع الطريق عليه…
الخطوة العملية التي ينتظرها الجميع من حزب الله هو إما أن يبادر في اتجاه حلفائه للضغط عليهم لتأييد عون، أو أن يبادر في اتجاه الحريري لتشجيعه على تأييد عون بتقديم وعد له برئاسة الحكومة. وهذا ما فعله الآن…
– إخراج كرة الرئاسة والاتهام بالتعطيل من ملعب حزب الله ووضعها في ملعب الحريري وحشره بين حاجته لرئاسة الحكومة وصعوبة سيره بخيار عون…
المؤشرات لا تدل الى تلقف تيار المستقبل لهذا الموقف وملاقاته في منتصف الطريق ولا اعتباره موقفاً متقدماً يأتي بجديد ويحدث خرقاً في الأزمة الرئاسة، وكان بيان كتلة المستقبل معبّراً عن هذا التوجه المشكك في دوافع وخلفيات كلام نصرالله وعرضه «المفخخ» وحيث يتمحور موقف المستقبل حول النقاط الاتية:
– تجاوز نصرالله للآلية الدستورية في تسمية رئيس الحكومة الذي تسميه الأكثرية النيابية، وبالتالي فإن وصول الحريري الى رئاسة الحكومة ليس منّة من أحد، خصوصاً مع الموقف الذي أعلنه الرئيس بري بأنه مع الحريري لرئاسة الحكومة في مطلق الأحوال، ظالما كان أم مظلوماً، أي عدم التقيد بمعادلة عون – الحريري…
– لام نصرالله، وفيه مناورة أكثر من مبادرة، يفتقد الى ضمانات ولا يصرف في مكان، وليست أكثر من رسالة سياسية مجانية غير قابلة للصرف ولا للتسويق، خصوصاً مع عدم احترام حزب الله وعدم تقيده لتعهدات قطعها سابقاً.
– نصرالله يتوجه الى الحريري، خصمه السياسي، ولا يتوجه الى حلفائه لإقناعهم بتأييد عون للرئاسة… مع العلم أن المشكلة ليست في الحريري وإنما في عون، وليست مع الحريري وإنما مع بري وفرنجية…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق