سياسة لبنانية

الحريري يريد ضمانات لتفادي «إميل لحود آخر» وعدم تكرار تجربة ميشال سليمان

كثيرة هي الأسباب التي تجعل زعيم تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري متردداً ومحجماً عن السير بمشروع انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، ولا يكفي أن يكون في حاجة للعودة الى رئاسة الحكومة، لاسترداد سلطته وهيبته ومكانته السياسية وعافيته المالية، كي يندفع في هذا الخيار الصعب والمكلف.
المحيطون بالحريري والمقربون منه يتحدثون عن خطورة السير بهذا الخيار لأنه سيعرض الحريري لخسارة إضافية في شعبيته لأن الشارع السني غير متقبل للعماد عون وفكرة وصوله الى رئاسة الجمهورية. ولكن السبب الفعلي للموقف السلبي من عون يكمن في أن الحريري لا يثق بحزب الله. والمشكلة تختصر على هذا الشكل: الحريري لا يرى أن عودته الى رئاسة الحكومة هي ثمن سياسي كافٍ لانتخاب عون رئيسا، خصوصاً وأن رئاسة الحكومة تحددها المعادلة النيابية – الطائفية، وهو يأخذها بحكم الواقع ومن دون أن يعطيها له أحد… ولذلك فإنه يريد ضمانات من حزب الله تتعلق ببقائه في رئاسة الحكومة (طيلة عهد عون) وبقدرته على ممارسة الحكم من دون قيود وضغوط تحاصره وتشل قدراته وسلطته. وهذا التوجه من جانب الحريري يستند بشكل أساسي الى:
1- نصائح وضغوط يمارسها أركان في تيار المستقبل منهم الرئيس فؤاد السنيورة والنائب أحمد فتفت وآخرون لرفض خيار عون الرئاسي لأنه سيكون «إميل لحود آخر» عندما كان الرئيس رفيق الحريري «الحلقة الأضعف» في الحكم، وبمعنى أن عون سيكون حليفاً لحزب الله وواقعاً تحت نفوذه وتأثيره، وسيكون في خدمة خطته الممنهجة والمستمرة فصولاً لتطويق رئاسة الحكومة وإضعافها… وهذه الخطة بلغت ذروتها أيام الوصاية السورية في عهد الرئيس لحود ولم تتوقف بعد خروج السوريين من لبنان.
2- هاجس تكرار التجربة التي عاشها الحريري نفسه في عهد الرئيس ميشال سليمان الذي بدأه الحريري شريكاً أساسياً ليصبح بعد عامين خارجه ويضطر الى مغادرة الحكم ولبنان قسراً…
أوساط الحريري تستعيد ما جرى في تلك الحقبة وتقول إن حزب الله تعهد في اتفاق الدوحة أيار (مايو) 2008 بعدم الاستقالة من الحكومة وبعدم إعاقة عملها، وهو ما فعل عكسه تماماً مع حكومة الحريري في 12 تشرين الثاني (نوفمبر) 2011.
لا ثقة بحزب الله ومعه. هذا ما تقوله أوساط الحريري وتورد أمثلة ومحطات كثيرة عن تجارب مرة ومخيبة مع الحزب نتيجة إخلاله بتعهداته والتزاماته. ومن هذه المحطات منذ العام 2005:
– على طاولة الحوار الوطني في المجلس النيابي في آذار (مارس) 2006 تعهد حزب الله على لسان أمينه العام بتنفيذ البند المتعلق بإنهاء السلاح الفلسطيني خارج المخيمات في مهلة أقصاها ستة أشهر ولم يحدث حتى الآن.
– تعهد على طاولة الحوار الوطني في المجلس النيابي في آذار (مارس) 2006 ببند المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، والجميع يعلم أين ذهبت تعهداته.
– تعهّد على طاولة الحوار الوطني في المجلس النيابي في حزيران (يونيو) 2006 بعدم خرق الخط الأزرق مطمئناً المتحاورين بصيف واعد للبنان على المستوى السياحي، وهو صيف حرب تموز (يوليو) 2006.
– تعهد في اتفاق الدوحة في 21 أيار (مايو) 2008 بعد فِعلته في 7 أيار (مايو) حظر اللجوء الى استخدام السلاح أو العنف أو الاحتكام اليه في ما قد يطرأ من خلافات أيّاً كانت، ولكنه عاد ولجأ الى السلاح بأشكال مختلفة.
– تعهد على لسان أمينه العام قبل انتخابات 2009 بترك الغالبية النيابية التي ستتشكل بنتيجة الانتخابات لتشكل الحكومة وتفرغ الأقلية للمعارضة، وفور انتهاء الانتخابات لغير مصلحة فريقه قال أحد نواب كتلته «فلتشكلوا الحكومة على الورق إن بقيَ ورق في البلد».
– تعهّد بالتزام «إعلان بعبدا» في 11 حزيران (يونيو) 2012 بعد مشاركته المباشرة في بعبدا المتمثّلة برئيس كتلته النيابية الذي صرّح لاحقاً «بلّوه واشربوا ماءه».
هذا جانب من المشكلة المطروحة من جانب الحريري: مشكلة انعدام الثقة بحزب الله ولذلك يريد ضمانات مسبقة ومستقبلية… الجانب الآخر من المشكلة أن هذه الضمانات غير ممكنة إلا في إطار اتفاق شامل بين الحريري وحزب الله. والسؤال عما إذا كان الحزب مستعداً لإعطاء ضمانات يكمله سؤال آخر عما إذا كان الحريري جاهزاً لإبرام اتفاق…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق