سوريا: حرب التقسيم الطائفي تدخل مرحلة الفصل

«معركة اللاذقية»، نموذج جديد من المواجهات بين الثوار السوريين بكل اطيافهم، والجيش النظامي الذي يصر الرئيس السوري بشار الاسد على اعتباره جيشاً متماسكاً، وقوياً، وقادراً على ادارة المواجهة، وتحقيق تقدم على الارض. بينما يراه المتابعون جيشاً منهكاً بعض الشيء، بحكم عمليات «الكر والفر» التي رافقته على مدى اعوام عديدة.
في مجالات المقارنة، بدا واضحاً ان الكفة تميل لصالح الجيش الحكومي، حيث يتوقف البعض عند فروقات واضحة، ابرزها توفر عناصر التزويد المستدام للجيش، وشح واضح في مجال التزويد بالنسبة الى الثورة، ودخول عناصر جديدة على الخط، من ابرزها العامل الكردي الذي اضاف ثقلاً جديداً ليس للجيش النظامي، وانما للنظام نفسه. وترجم ذلك في دعم سياسي وعسكري مباشر وغير مباشر.
التطورات بشكل عام، رجحت كفة الجيش النظامي، واظهرت بعض انجازاته على الارض، خصوصاً في مدينتي حمص وحلب، وفي بعض المناطق الكردية. ففي الوقت الذي اكدت مصادر متابعة ان الجيش تعامل بعنف ووحشية مع الثورة، واستخدم كل قوته في دحر الثوار، وبلغ به الامر حد تدمير بعض احياء حمص بالصواريخ، ووصول التدمير الى قبر خالد بن الوليد ـ القائد الاسلامي المشهور ـ الذي دمره احد الصواريخ، وحوله الى حطام، بدأ النظام يستشعر قوته، وبدأت معنويات المعارضة بالتراجع النسبي.
ساعد على ذلك تراجع مستوى الاهتمام الدولي بمتطلبات المعارضة، واقتصر الدعم المقدم لها على بعض الجوانب المتعلقة بأسباب الاستدامة، وبالحدود الدنيا فقط. كما ساعدت في ذلك الخلافات الداخلية في جسم الثورة، وخصوصاً بين التيار المتطرف، والجيش الحر واعضاء المجلس الوطني.
وساعد في تجذير الخلافات ان غالبية اعضاء التيار المتطرف هم اشخاص من خارج سوريا، قادمون من دول عدة عربية واسلامية وحتى غربية، وبعضهم لا يتكلم العربية. الامر الذي دفع بعض القيادات الثورية الى المطالبة بإقتصار الثورة على السوريين فقط. والطلب من غير السوريين المغادرة.
وهي الدعوة التي اسست الى خلاف متجذر، وخصوصاً ممن يرون ان الملف «اسلامي» اكثر من كونه سورياً، ويعتقدون بأنهم يمارسون«الجهاد» ضد نظام الرئيس بشار.
وجود الاجانب
وطبقاً لبعض القراءات فإن وجود الاجانب في الثورة السورية، افاد نظام الرئيس بشار كثيراً، ودفع بالعديد من سكان القرى الى التراجع عن دعم الثورة، لجهة الاعتقاد بأنها خرجت عن مسارها الحقيقي، المتمثل بالعمل على تغيير النظام والانقلاب عليه، وليس تحويل البلاد الى ساحة لممارسة «الارهاب»، وتحويل الثورة الى مشروع لطروحات وافكار متقاطعة، وبالتالي ضياع الهوية، وتدويل الملف واشراك كل من هب ودب في تفاصيل الحل دون امكانية للتوافق على رأي او موقف معين.
وبالتوازي، هناك من يقرأ الملف من زاوية انه اعطى النظام السوري المبرر لرفض التحاور مع الثورة، من زاوية الرفض لمحاورة اجانب في الشأن السوري، وقيام هؤلاء الاجانب بتقديم نموذج غير مقبول للشارع السوري من جهة، وللنظام من جهة اخرى. ويقدم نفسه كبديل جاهز للنظام. وكخصم للشارع في الوقت نفسه.
التقدم الذي احرزه الجيش النظامي في حمص، وحلب، وبعض المناطق، والاصطفاف الكردي الى جانب النظام، وصولاً الى حكم ذاتي، يغض النظام النظر عن تفاصيله مرحلياً، كلها عناصر دفعت الثوار الى التفكير بإختراق ما، يعيد الالق للثورة، ويرفع من معنوياتهم، ويقدم المعارضة الى العالم من زاوية انها قادرة على المواجهة، وانه لو فتحت امامها ابواب الدعم والتسليح لحققت انجازات على الارض.
وفي الوقت نفسه هناك اهداف تفصيلية اخرى يعتقد الثوار انهم يحققونها من خلال تلك الاختراقات، ومنها «ثغرة اللاذقية».
فالتحليلات المتخصصة تشير الى ان القرى التي سيطر عليها الجيش الحر تقع على الشريط الساحلي المعروف بصغر مساحته، ما يسمح للمقاتلين المعارضين في حال واصلوا تقدمهم بإستهداف مطار حميميم الذي يعتبر من أهم القواعد العسكرية للنظام، والذي يحوي صواريخ وأسلحة نوعية، إضافة إلى إمكانية استهداف المرفأ وتعطيل حركته.
في الوقت نفسه تسجيل مكتسبات لافتة، من ابرزها التقدم الى العالم باوراق اعتماد جديدة مضمونها «القدرة على دخول بيت الاسد»، بمعنى اختراق اهم معقل للنظام، والاكثر تحصيناً وامناً، والحيلولة دون اقامة «كانتون علوي» في منطقة غالبية سكانها من الطائفة الحاكمة عينها، ومن اقارب الرئيس بشار نفسه.
فالمشروع الذي يترجم على الارض ـ قصداً او عفواً ـ يشير الى تركيز واضح على الجيب العلوي في منطقة اللاذقية، والقرداحة، بحيث يكون جاهزاً للتحول الى دولة في حال اصبح الامن منعدماً في العاصمة دمشق وبعض المناطق. وبحيث تتحول اللاذقية والقرداحة الى عاصمة للدولة السورية وقيادتها العلوية مهما كان حجم تلك الدولة، وشكلها، ومواصفاتها.
وذلك مع مراعاة عدم التفكير في هذا المشروع الا في مراحل متأخرة، وعندما تبلغ الامور حد الفلتان التام.
غير ان هذا المشروع، ورغم انه مستبعد مرحلياً، ومحتفظ به كخط دفاع اخير، لم يعد مطروحاً بالحاح بحكم التطورات على الارض، والتي تشير الى تقدم النظام عسكرياً، وسياسياً، الامر الذي ينعكس على موقفه من تلك التطورات. وتحديداً تطورات ملف اللاذقية.
فالقراءات تميل الى الاعتقاد بأن الجيش النظامي لن يسكت على ما حدث، وانه سيلجأ الى وسائل عنيفة جداً من اجل حسم الموقف لصالحه. ومن غير المستبعد استخدام وسائل اشد فتكاً من تلك التي استخدمها في حمص، وبعض مناطق حلب، وقبلها منطقة القصير من اجل ادخالها الى بيت الطاعة الحكومي.
هجمة مضادة
وفي ترجمة سريعة لتلك القراءات، تناقل بعض التقارير ما يفيد بأن الهجمة المضادة قد بدأت فعلاً، وبالتزامن مع حشودات من قبل الثورة، الامر الذي يجعل معركة اللاذقية معركة حاسمة.
فالثوار يواصلون الحشد، ويحاولون تجاوز الخلافات البينية، وتأجيلها الى حين، من اجل الصمود في المناطق التي تم تصنيفها كمناطق محررة، والعمل على توسيع تلك المناطق مهما كلف الثمن. وفي المقابل بدأ الجيش اولى عملياته الهادفة الى استعادة السيطرة على المناطق التي سيطرت عليها الثورة.
وفي هذا الصدد، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن القوات النظامية استعادت لاحقاً السيطرة على قرية بيت الشكوحي في ريف اللاذقية عقب اشتباكات عنيفة. وكشف مدير المرصد رامي عبد الرحمن عن مقتل 20 شخصاً من الثوار، و32 عنصراً من القوات النظامية والمسلحين الموالين لها. وأوضح أن القوات النظامية وقوات الدفاع الوطني وكتائب البعث الموالية لها، ترسل تعزيزات إلى المنطقة، ما يعني ان المواجهات ما زالت قائمة، وانها مرشحة للتصاعد، وبالتالي الى تغيير في النتائج، وسط اجماع على ان النظام لن يسمح ببقاء تلك المناطق خاضغة لسيطرة خصومه.
فإحتلال تلك القرى ، والشريط الواقع على البحر، يعني الكثير الكثير بالنسبة الى النظام. ذلك انه يحرمه من موقع طائفي مميز، يشكل ملاذاً له فيما اذا ساءت الاوضاع، وتحول الموقف الدولي الى داعم حقيقي للثورة، وفيما اذا تحولت الاوضاع الى تدخل عسكري اممي في البلاد.
وفي الوقت نفسه، فإن سيطرة الثوار على ذلك الشريط تعني فتح بوابات الخير امامهم، بكل ما يعنيه ذلك من منافذ بحرية تمكنهم من ادخال السلاح بيسر وسهولة. مقابل منع تلك المصادر عن النظام، واقامة حمايات اخرى اضافة الى قيام اسرائيل، والمتمثلة بقصف شحنات السلاح التي تأتي لصالح النظام وجيشه.
كما ان سيطرة الثوار على تلك المنطقة تضيف لهم بعداً جديداً من القوة، خصوصاً اذا ما استكملت الحلقة وسيطرت على كم من القرى التي تجاورها من الحدود اللبنانية، وبما يؤسس لتنسيق وتعاون تسليحي كبير مع بعض الاطياف السياسية اللبنانية.
فالمتابعون يعتقدون ان احتلال مجموعة قرى تمتد ما بين طرطوس والحدود الشمالية والغربية للبنان من شأنه ان يعيد تفصيل الخريطة السياسية والامنية للثورة السورية، وبما يرفع من طاقة الدعم للثورة.
من هنا، قد يكون الغطاء للجولة الجديدة من الحرب السورية، وتحديداً ما اطلق عليها «معركة اللاذقية»، حرباً طائفيةً من ناحية الشكل، والى حد كبير في المضمون، الا انها حرب مواجهة حقيقية، يراها المحللون حاسمة في مجال تحديد مستقبل البلاد.
احداث اللاذقية
فما حدث في اللاذقية، يطرح كمّاً من التساؤلات حول المستجدات التي حدثت والتي ادت الى تلك النتيجة «المفاجئة»، وعن عناصر القوة التي دخلت على خط القتال وصولاً الى احتلال 11 قرية من قرى اللاذقية، المدينة الساحلية التي تتميز بأنها الأكثر قرباً من النظام، والتي يحرص النظام السوري على ابعادها عن المواجهات، وعلى تميزها بمنسوب مرتفع من الامن والامان.
وكما يؤكد محللون فإن المقصود بعناصر القوة لا يفترض ان تكون عناصر تسليح فقط، وانما قد تكون عناصر شحن طائفي فرضتها جملة من المستجدات التي طفت على السطح في مواقع اخرى من البلاد، وفي مفاصل متعددة من الحراك الثوري.
لكنها، وفي كل الاحوال، تستند الى معطيات عسكرية لخصتها اطراف متابعة بفرضية ان «الحرب سجال» و «الحرب خدعة»، وغيرها من آليات القتال التي يعول عليها العسكريون الكثير في مجال ادارة معاركهم.
وفي النسق عينه، ليست بالضرورة ان تكون عوامل قوة، بقدر ما هي عناصر تحفيز او دفع ادت الى تلك النتيجة. وطورت المشهد بإتجاه تلك الحالة، وصولاً الى مشهد يراه كل طرف من زاويته، ويتعامل معه من منظار مصلحي خالص. فالثوار ـ بغض النظر عن مشاربهم السياسية والعقائدية ـ يرون ما حصل انجازاً يسجل لهم، وخطوة من ابرز الخطوات المؤدية الى استكمال مشروعهم المناهض للنظام. بينما النظام ينظر اليها محطة ليست مشجعة، لكنه يرى انها ليست صعبة. وانه يملك ما يساعده على التغلب عليها، وتطويع الموقف لصالحه.
وبين هذه الفواصل، ثمة خطوط غير مرئية تتمثل بوجود خلافات عقائدية قد تتجاوز اطار الاتجاه الواحد، وتدخل ضمن اطار الخلافات الداخلية، خصوصاً الخلافات بين الجيش الحر من جهة، وجماعة النصرة ودولة الشام والعراق الاسلامية من جهة اخرى. فالتطورات التي ترحب بها جميع اطياف المعارضة وتعتبرها لبنة مهمة من لبنات البناء الثوري تؤسس لتعميق الحالة الخلافية داخل حدود الثورة. كما تؤسس لخلافات جديدة تبدأ حدودها من تحديد عناصر النصر، واعلان من كان السبب فيه، ولا تنتهي عند من يتولى مسؤولية القيادة في المواقع الجديدة التي يعتقدون بأنها دخلت اطار المناطق المحررة، وطبيعة وتفاصيل الحكم، حيث تصر جبهة النصرة ودولة الشام والعراق الاسلامية على تطبيق الشريعة الاسلامية وفرض نظام قضائي صارم وسريع، اساسه قطع يد السارق وجلد الزاني. بينما ترى اطياف اخرى ان الوضع لا يحتمل مثل تلك الاجراءات التي تمارس من قبل اشخاص غير مؤهلين لممارسة القضاء.
وما يزيد من تعقيدات هذا الوضع ان المعارك المستجدة في ريف اللاذقية، حيث القرى – المحررة – متنوعة طائفياً، تؤذن باحتدام الصراع بين العلويين والسنة، خصوصاً أن معظم الكتائب المشاركة متشددة دينياً، مثل جبهة النصرة ودولة العراق والشام الإسلامية. تقابلها تأكيدات أطلقتها قيادات في المعارضة السورية، من بينها العلوي منذر ماخوس، عضو الائتلاف الوطني وسفيره في باريس، بأن دخول الجيش الحر إلى الساحل يقطع الطريق على النظام لإنشاء كانتون طائفي، ويعيد التوازن مع القوات النظامية في اللاذقية.
وبينما تتجه الانظار نحو مدينة حمص ومحيطها، وما يجري في المناطق الكردية، من اعمال قتالية كان التفوق فيها واضحاً للجيش السوري – بالنسبة الى الاولى – وللتحالف الكردي ـ بالنسبة الى الثانية -، مقابل تراجع للجيش الحر، والتيارات المنضوية ضمن اطار الثورة، شهدت المناطق الساحلية تطورات مثيرة، تمثلت باختراقات استراتيجية حققتها الثورة في منطقة العلويين في اللاذقية ومحيطها. وصولاً الى مشارف «القرداحة» التي تعتبر الرمز الأكثر بروزاً في المشهد السياسي السوري، والتي تعد المعقل الاهم لانصار الرئيس السوري بشار الاسد.
ضربة مفاجئة
في خطوة ميدانية مفاجئة، سدد الجيش السوري الحر ضربة في عقر دار النظام، في محافظة اللاذقية التي يسود فيها الهدوء بسبب تبعيتها التامة للنظام، وكثافة الوجود العلوي فيها، ولتحدر الرئيس السوري بشار الأسد منها. فقد تمكن مقاتلو المعارضة السورية من الاستيلاء على عدد من قرى المحافظة في هجوم مباغت شنوه منذ الأحد الفائت، وما زال مستمراً. وقال ناشطون سوريون معارضون إن قتالاً ضارياً جري في المحافظة، بين مقاتلي المعارضة والقوات الحكومية، التي حققت بعض التقدم في دمشق وحمص وحلب، بينما اعلن المعارضون سقوط كامل مطار منغ العسكري قرب الحدود مع تركيا بأيديهم.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الانسان تمكن مسلحو المعارضة من الاستيلاء على قرى عدة في محافظة اللاذقية بعد مهاجمة مواقع للجيش السوري في جبل الاكراد، فدارت معارك طاحنة تكبد فيه الجانبان خسائر فادحة، إذ سقط 12 قتيلاً من مسلحي المعارضة و19 من القوات الحكومية في الاشتباكات.
وما يزيد من اهمية وخطورة ما يجري، ما تمثله محافظة اللاذقية من اهمية بالنسبة الى الطائفة العلوية، حيث تعتبر المعقل الرئيسي لتلك الطائفة، التي تشكل 10 بالمئة من مجموع سكان سوريا. وبالرغم من وجود عدد قليل من الجيوب التي تسيطر عليها المعارضة، فإن معظم اللاذقية كانت تحت سيطرة الحكومة السورية. وتوقع المرصد ان تسير الامور ضمن اطار الصراع الطائفي.
وبحسب تقارير أمنية بدأت الاشتباكات فجر الأحد الفائت، حيث هاجم المسلحون عشر قرى علوية انطلاقاً من بلدة سلمى، وهي إحدى القرى التي سيطرت عليها المعارضة. وقالت التقارير إن جبهة ريف اللاذقية اشتعلت بعد إطلاق الثوار المتمركزين بجبل الأكراد معركة أبناء عائشة أم المؤمنين، فقصفت كتائب نصرة المظلوم وأحرار الشام الإسلامية وكتيبة المهاجرين وجبهة النصرة وكتيبة صقور العز ودولة العراق والشام الإسلامية مختلف القرى الموالية للنظام بمدافع الهاون وصواريخ غراد وصواريخ محلية الصنع. وبعدها، بدأت عملية الاقتحام على محاور عدة. وانتهت تلك الجولة من «معارك الأحد» بسيطرة المعارضة على 4 قرى موالية، لتستكمل كتائب الجيش الحر في اليوم التالي سيطرتها على سبع قرى أخرى، بينها مرصدان كان يستخدمهما النظام لقصف القرى المناصرة للثورة.
وبذلك، تكون المنطقة الخاضعة لسيطرة الجيش الحر قد اتسعت من قرى كفرية وبرج نباتة وبرج تلك مروراً ببرج بارودا وقرية نباتة وبومكة وبيت شكوحي والحمبوشة وصولاً إلى جبل دورين ومنطقة سترية ومبانة وخربة الباد والتربة. كما أفاد المرصد أن القوات النظامية استعادت لاحقاً قرية بيت شكوحي عقب اشتباكات عنيفة.
وبحسب تقارير عسكرية تقع القرى التي سيطر عليها الجيش الحر على الشريط الساحلي المعروف بصغر مساحته، ما يسمح للمقاتلين المعارضين في حال واصلوا تقدمهم باستهداف مطار حميميم، الذي يعتبر أحد أهم القواعد العسكرية للنظام، والذي يحوي صواريخ وأسلحة نوعية، إضافة إلى إمكانية استهداف المرفأ وتعطيل حركته.
اختطاف رجل دين
تزامنت سيطرة الجيش الحر على هذه القرى في اللاذقية، ووصوله على بعد 20 كيلومتراً من القرداحة، مسقط رأس الأسد، مع اختطاف رجل دين علوي بارز، هو الشيخ بدر الدين غزال في قرية بارودا، وهو من أبرز داعمي النظام السوري.
وبحسب التقارير يقف مقاتلو دولة العراق والشام الإسلامية وراء اختطاف غزال، أثناء تمشيطهم إحدى القرى، وسط معلومات بأن يحاول الثوار مبادلته مع معتقلات يحتجزهن هلال الأسد، أحد أبرز الشبيحة في اللاذقية. وقالت وسائل إعلام مقربة من النظام السوري: إن غزال كان نائماً في منزل أحد أصدقائه في بارودا، حين اقتحم المسلحون القرية واختطفوه من فراشه واقتادوه إلى جهة مجهولة.
وتعتبر المعارضة السورية آل غزال من أهم العائلات العلوية الداعمة لنظام الأسد، وتؤكد أن الشيخ بدر غزال لعب دوراً كبيراً بعد اندلاع الثورة في الترويج لنظام دمشق على أنه حامي العلويين.
الى ذلك، يتوقف بعض القراءات الخاصة بالمشهد السوري من بوابة اللاذقية، عند معلومات تؤشر الى ان اشتعال المواجهة- وهو طائفي بالطبع – كان على شكل إطلاق المقاتلين المعارضين المتمركزين بجبل الأكراد معركة اطلقوا عليها اسم «أبناء عائشة أم المؤمنين»، في اشارة الى التوجه السني. وبحسب التقارير بدأت مجموعة كتائب من المعارضة من بينها كتائب «نصرة المظلوم» و«أحرار الشام الإسلامية» و«كتيبة المهاجرين» و«جبهة النصرة» و«كتيبة صقور العز» و«دولة العراق والشام الإسلامية»، بقصف القرى الموالية للنظام بواسطة مدافع الهاون، وصواريخ غراد، وصواريخ محلية الصنع. وبعد ذلك نفذت عملية اقتحام لتلك القرى.
وتجمع القراءات لتفاصيل المشهد على ان المعارك العسكرية الدائرة في ريف اللاذقية الذي يضم قرى متنوعة طائفياً، باحتدام الصراع الطائفي بين العلويين الداعمين للنظام والسنة المعارضين له، لا سيما أن الكثير من الكتائب المشاركة بالمعارك تصنف بأنها متشددة دينياً، مثل «جبهة النصرة» و«دولة العراق والشام الإسلامية».
وكان مقاتلون من المعارضة السورية استولوا على مطار عسكري رئيسي قرب الحدود مع تركيا، ليعززوا قبضتهم على طريق امدادات مهم الى الشمال من مدينة حلب.
جاء الاستيلاء على مطار منغ العسكري الذي يقع على الطريق بين حلب ومدينة جازيانتب التركية بعد حصار دام عشرة أشهر. وقالت المصادر أن هذا يعتبر نصراً رمزياً مهماً للمعارضة في اعقاب سلسلة من النكسات أمام قوات الرئيس بشار الاسد في وسط سوريا.
وبموازاة ذلك، اطلق الجيش الحر عملية لتحرير جبل الشيخ في ريف دمشق الغربي ونجح في السيطرة على حاجز يطلق عليه اسم «مغر المير». وأغار الطيران الحربي والمروحي على مدينة يبرود. وقصفت راجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة مدناً وبلدات بين جن وزملكا وداريا ومعظمية الشام وخان الشيخ وبيت سابر وبيت تيما وعلى مناطق عدة بالغوطة الشرقية وريف دمشق. وواصلت القوات النظامية قصفها العنيف بالمدفعية الثقيلة والدبابات على أحياء القابون وجوبر وبرزة مخيم اليرموك. ووقعت اشتباكات عنيفة في أحياء جوبر والقابون وبرزة ومخيم اليرموك بين الجيش الحر وقوات النظام.
الجبهة الشمالية
اما على الجبهة الشمالية فقد أعلن الجيش الحر عن بدء عملية «بشائر ليلة القدر» والتي تهدف لإكمال تحرير بلدة معارة الأرتيق بريف حلب، حيث جرت اشتباكات عنيفة في المنطقة. وقصفت المدفعية الثقيلة مدينة تل رفعت وبلدة المنصورة وسط اشتباكات عنيفة بين الجيش الحر وقوات النظام في جبل شويحنة وفي سجن حلب المركزي.
كما قام الجيش الحر في مدينة معرة النعمان بريف ادلب بنسف حاجز عبوس بعد قتل جميع الجنود والضباط الذين كانوا متواجدين فيه. وتحدثت تقارير اخبارية عن قصف عنيف براجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة شنته قوات النظام على مدن معرة النعمان وأريحا تخللته اشتباكات عنيفة في محيط مدينة معرة النعمان بين الجيش الحر وقوات النظام.
واستأنفت قوات النظام المدعومة من حزب الله، قصفها العنيف براجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة على أحياء حمص المحاصرة وتركز القصف على حي جورة الشياح. واستهدفت بالمدفعية الثقيلة أحياء طريق السد ومخيم درعا بمدينة درعا، فيما اغار الطيران الحربي على مدن نوى والحارة والحراك وتعرضت مدن وبلدات نمر والحارة وبصرى الشام والحراك لقصف عنيف بالمدفعية الثقيلة تخللته اشتباكات في مدن الحارة وبصرى الشام بين الجيش الحر وقوات النظام.
احمد الحسبان