رئيسيسياسة عربية

الجبير يدافع عن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين السعودية ومصر

«جزيرتا تيران وصنافير سعوديتان ولا أحد في مصر يشكك في هذا الأمر»

دافع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير عن الاتفاقية التي أبرمتها بلاده ومصر لترسيم الحدود البحرية بينهما والتي تقضي بأحقية المملكة في جزيرتي تيران وصنافير الواقعتين في البحر الأحمر وكانتا تخضعان للسيطرة المصرية منذ فترة طويلة.

وأثارت الاتفاقية التي وقعتها الدولتان يوم الجمعة على هامش زيارة رسمية يقوم بها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز للقاهرة جدلاً كبيراً في مصر بعدما أعلنت حكومتها أن الرسم الفني لخط الحدود أسفر عن وقوع الجزيرتين داخل المياه الإقليمية السعودية.
وقال الجبير في مقابلة مع قناة (سي.بي.سي) الفضائية الخاصة بُثت مساء يوم الأحد «الجزر كانت دائماً جزراً سعودية ولا أحد في مصر يشكك في هذا الأمر».
وأضاف «كل بلد يريد أن يحدد حدوده مع الآخرين. المملكة تسعى لتحديد حدودها مع كل جيرانها… مثل مصر تسعي لتحديد حدودها مع كل جيرانها. الحديث حول تعيين الحدود بين مصر والمملكة العربية السعودية يمتد على مدى عقود».
وتابع «الآن اتُخذ القرار. أننا ننهي هذا الموضوع وأنهيناه بشكل يرضي الطرفين وكان مطلباً سعودياً لتكون الأمور واضحة واستطعنا الوصول إلى تفاهم واتفاق حول هذه الحدود».
وتابع الجبير أن الاتفاقية «أتت في وقتها وكان في تبادل مذكرات من أيام الملك فاروق والملك عبد العزيز وكان في تشاور في السبعينيات وكان في مذكرات وكان في تشاور في التسعينيات ومراسلات في العشر سنوات الماضية وحان الوقت لإيجاد حل لتعيين الحدود. وهذا ما تم بين قيادتي البلدين وهذا إن دل على شيء يدل على حرص البلدين على إنهاء هذا الموضوع».
وعقب الإعلان عن بنود الاتفاقية اشتعلت معارك جدلية بين معارضي حكومة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومؤيديها على مواقع التواصل الاجتماعي واستعان كل طرف بما يراه دليلاً على صحة موقفه.
ويتهم المعارضون السيسي بالتفريط في أراض مصرية نظير استمرار تدفق المساعدات السعودية لمصر التي يعاني اقتصادها منذ الإنتفاضة الشعبية التي أطاحت الرئيس الأسبق حسني مبارك عام 2011 وما تلاها من اضطرابات.
وفي المقابل دافع مؤيدو السيسي عن الاتفاقية وقالوا إن السيسي لم يفرط في أرض مصر ولم يبعها مشيرين إلى أن الجزيرتين سعوديتان في الأساس وكانتا تخضعان فقط للحماية المصرية وليس للسيادة المصرية.
وانتقل الجدل من الانترنت إلى شاشات التلفزيون منذ مساء السبت.
وجاء في البيان الذي أصدرته الحكومة المصرية يوم السبت أن الجزيرتين كانتا تخضعان فقط للحماية المصرية منذ عام 1950 بناء على طلب من الملك عبد العزيز آل سعود مؤسس المملكة العربية السعودية.
وأضاف البيان أن «التوقيع على اتفاق تعيين الحدود البحرية بين البلدين انجاز هام من شأنه أن يمكن الدولتين من الاستفادة من المنطقة الاقتصادية الخالصة (المعينة) لكل منهما بما توفره من ثروات وموارد تعود بالمنفعة الاقتصادية عليهما».
وقالت الحكومة إن الاتفاقية ستُعرض على مجلس النواب لمناقشتها وطرحها للتصديق عليها طبقاً للإجراءات القانونية والدستورية.
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت السعودية ستتواصل مع إسرائيل بشأن الجزيرتين خصوصاً وأنهما مذكورتان في بنود معاهدة السلام المبرمة بين مصر وإسرائيل قال الجبير «هذه جزر سعودية احتلتها إسرائيل وأعادتها لمصر ومصر أعادتها للمملكة العربية السعودية. ما في شيء يربط بين المملكة العربية وإسرائيل في ما يتعلق بهذه الجزر».
وأضاف «لن يكون هناك علاقة مباشرة بين المملكة العربية وإسرائيل بسبب إعادة هذه الجزر. هناك اتفاقية والتزامات وافقت عليها مصر تتعلق بهذه الجزر والمملكة العربية ملتزمة بهذه الالتزامات بدون أي علاقة أو أي تواصل مع الجانب الإسرائيلي».
وذكرت صحيفة الأهرام الحكومية في طبعة مبكرة لعددها الصادر بتاريخ يوم الاثنين أن التزامات مصر المنصوص عليها في معاهدة السلام بشأن حرية الملاحة في خليج العقبة ستنتقل إلى السعودية.
وأضافت أن الكنيست الإسرائيلي سيناقش اتفاقية تعيين الحدود البحرية المصرية –  السعودية لتعديل اتفاق السلام المبرم عام 1979.
والسعودية من أكبر داعمي حكومة السيسي وتمثل الزيارة الخارجية النادرة للعاهل السعودي رداً على تعليقات في وسائل الإعلام بالبلدين عن خلافات بينهما وترمي لإظهار أن الرياض ما زالت تدعم السيسي.
وقالت مصادر بالمخابرات المصرية إن السيسي يريد أن تسهم الزيارة في تخفيف التوترات وجذب المزيد من الاستثمارات السعودية وطمأنة الرياض بشأن دعم القاهرة لموقفها إزاء اتساع نفوذ إيران في المنطقة.
ونفى الجبير وجود خلافات جوهرية بين الرياض والقاهرة ووصف العلاقات السعودية – المصرية في هذه الفترة بأنها «مميزة».
وقال «بدون شك هناك من يبالغ في المواقف بين البلدين… لكن الأهداف كلها واحدة في كل القضايا».
وضرب الجبير مثلاً بموقف البلدين في الأزمة السورية وقال «في سوريا الأهداف مشتركة. كيفية الوصول للهدف ممكن يكون في اختلاف في وجهة النظر. هذا لا يعني اختلاف للرؤية الإستراتيجية».
كما نفى وجود أي خلاف بين البلدين بشأن الأزمة في اليمن وأشار إلى مشاركة مصر بقوات بحرية ضمن التحالف العربي ويسعى منذ أكثر من عام لوقف تقدم الحوثيين المدعومين من إيران.

رويترز

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق