دولياترئيسي

وفد مصري يعرض في روما آخر مستجدات قضية مقتل الطالب جوليو ريجيني

قام وفد قضائي وأمني مصري بزيارة إلى روما لتقديم آخر مستجدات التحقيقات في قضية مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني. وتطالب إيطاليا بحزم بكشف المذنبين ومعاقبتهم، رافضة جميع الروايات التي قدمها المحققون المصريون، ومنها تعرض الطالب لحادث سير، أو جريمة شنيعة أو تسوية حسابات شخصية.

عرض وفد قضائي مصري امس الخميس في روما آخر مستجدات التحقيق في مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، الذي عذب حتى الموت في القاهرة، في جريمة هددت إيطاليا بالرد عليها بتدابير ضد مصر.
وكانت القاهرة قد أعلنت الثلاثاء أن وفداً قضائياً وأمنياً سيسافر إلى روما الأربعاء لعرض آخر مستجدات التحقيق في مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، في زيارة وصفتها الحكومة الإيطالية بـ «الحاسمة»، مهددة بـ «إجراءات فورية ومتناسبة» ضد مصر.
وبعد وصولهم مساء الأربعاء إلى العاصمة الإيطالية، عقد قاضيان مصريان أحدهما المستشار مصطفى سليمان وثلاثة مسؤولين في الشرطة بعيد الساعة 10،30 (8،30 ت غ) اجتماعاً مع مدعي روما جيوسيبي بينياتوني ونائبه سيرجيو كولايوكو وعدد من كبار مسؤولي قوات الأمن استمر خمس ساعات.
وحسب وسائل الإعلام، فإن المسؤولين الإيطاليين قدموا نتائج تشريح جثة الطالب ريجيني في روما وفحص حاسوبه، في حين قدم الوفد المصري تطورات التحقيق منذ زيارة بينياتوني منتصف آذار (مارس) إلى القاهرة.
وسيعقد الوفدان اجتماع عمل اليوم الجمعة على أن يصدر في ختامه بيان مشترك، حسب وسائل الإعلام الإيطالية.
وكان ريجيني (28 عاماً) طالب دكتوراه في جامعة كامبريدج البريطانية، يعد في مصر أطروحة حول الحركات العمالية عندما اختفى في وسط القاهرة في 25 كانون الثاني (يناير)، ليعثر على جثته بعد تسعة أيام وعليها آثار تعذيب فظيع.
وتطالب إيطاليا بحزم منذ ذلك الحين بكشف المذنبين ومعاقبتهم، رافضة جميع الروايات التي قدمها المحققون المصريون، ومنها تعرض الطالب لحادث سير، أو جريمة شنيعة أو تسوية حسابات شخصية.
وسددت الجريمة ضربة قوية للعلاقات بين رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رغم التقارب بينهما.
وينتظر المحققون الإيطاليون بصورة خاصة تسلم بيانات الاتصالات الهاتفية التي أجراها الطالب من هاتفه وأشرطة كاميرات المراقبة في المترو والمتاجر في الحي حيث يقيم.
وأعلن وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني الثلاثاء أمام البرلمان «نحن عشية اجتماعات هامة يمكن أن تكون حاسمة لمسار التحقيق».

«حقيقة مؤاتية»
ورفض مجدداً آخر رواية للجريمة قدمتها القاهرة، معتبراً أنها «محاولة لإضفاء الصدقية على حقيقة مؤاتية» للسلطات المصرية.
وفي 25 آذار (مارس)، أعلنت وزارة الداخلية المصرية تصفية أربعة أشخاص كونوا «تشكيلاً عصابياً تخصص في اختطاف الأجانب وسرقتهم بالإكراه»، هو المسؤول بحسبها عن قتل ريجيني، مشيرة إلى أنه عثر على أغراض شخصية تعود له في منزل أحد أفراد هذه العصابة.
وفي حال لم تكن أجوبة المحققين المصرية مرضية، حذر جنتيلوني بأن بلاده «مستعدة للرد باعتماد إجراءات فورية ومتناسبة»، مشدداً على «أننا لن نقبل حقيقة مفبركة (…) ولن نسمح بأن تهان كرامة بلدنا».
وعلق الخبير لدى المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ماتيا توالدو على هذا الموقف رداً على أسئلة وكالة فرانس برس «لا أذكر مرة أنني سمعت وزير خارجية إيطاليا يتحدث مثلما فعل جنتيلوني».
كذلك حرص رينزي على إصدار موقف واضح في فيديو نشر الثلاثاء على فايسبوك قال فيه «لن نقبل إلا بالحقيقة. نقطة على السطر. الحقيقة الحقة. نحن ندين بهذا الأمر لجوليو ولأصدقائه ولوالدته ولوالده ولشقيقته الصغيرة ونحن ندين به أيضاً لنا جميعاً».

خيارات الرد الإيطالي
غير أن إيطاليا في موقف حرج في هذه القضية إذ أنها بحاجة إلى مصر لإرساء الاستقرار في ليبيا المجاورة، كما أن مجموعتها «إيني» للطاقة اكتشفت مؤخراً حقل غاز ضخماً في مصر.
وقال توالدو إن إيطاليا قد تعمد بدل اتخاذ تدابير رد، إلى استدعاء سفيرها وإصدار إرشادات جديدة إلى المسافرين تحذرهم من زيارة مصر، أو طلب دعم شركائها الأوروبيين لإدانة هذا البلد.
لكن ليس من المتوقع أن يكون لأي تحذيرات موجهة إلى المسافرين تأثير كبير، لأن قضية ريجيني وكذلك المخاوف من وقوع اعتداءات إرهابية تردع الإيطاليين أساساً عن زيارة هذا البلد، وقد خفضت شركة «ميريديانا» الإيطالية للسفر رحلاتها إلى مصر من 44 في الأسبوع إلى ثلاث.
وتشتبه الصحف الإيطالية والأوساط الدبلوماسية الغربية في مصر بأن يكون عناصر في أجهزة الأمن خطفوا الطالب وعذبوه حتى الموت، الأمر الذي تنفيه الحكومة المصرية بقوة.
وأظهر تشريح جثة ريجيني أن الطالب خضع لتعذيب مروع على مدى أيام قبل أن يقضي جراء تحطيم عنقه، وكانت جثته مشوهة جدا لدرجة أن والدته وجدت صعوبة في التعرف عليه.
وقالت والدته باولا الأسبوع الماضي «لن أقول لكم ما فعلوا به، رأيت على وجهه كل شر هذا العالم». وأكدت أنها لم تتعرف إلا على «رأس أنف» ابنها عندما عاينته في المشرحة مهددة بنشر صورة لجثمانه في حال لم تقدم مصر نتيجة التحقيق للشرطة الإيطالية.

أ ف ب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق