صحة

انتهت الأعياد… عودوا الى «أوزانكم» سالمين!

وضعت على صفحتها «الفايسبوكية» طبقاً كبيراً من حلوى القطايف بالقشطة وتتالت التعليقات الجميلة، المحببة، مجبولة بعبارة: كم هي شهية؟ اللعاب سال والعين اشتهت والمعدة طالبت والكل، الكل، بدأوا يحسبون كم قطعة حلوى التهموا في العيد: خمس قطع، ست، سبع، عشر قطع، أكثر… ووحدها اختصاصية التغذية كريستيل عوكر حسمت الحديث: هل تعلمون كم سعرة حرارية تحتوي قطعة القطايف بالقشطة؟ هل تعلمون؟ ما رأيكم؟ مئة سعرة؟ مئتان؟ هناك في كل قطعة قطايف بالقشطة مقلية، بحجم متوسط، 550 سعرة حرارية! فوجئتم؟ نحن أيضاً…

هو العيد، هي الأعياد، هي الأطباق الشهية الكثيرة التي باتت تقليداً في الأعياد، نلتهمها فيها، وتتراكم سعرات حرارية بعدها. والحل؟ أن نتصرف بذكاء فنأكل من كل شيء، كل كل شيء، في العيد، في يوم العيد، على أن نضرب فرامل سريعة بعده. لكن هل هذا ما نفعله؟
فكروا… ماذا عن الأطباق الكثيرة المخزنة في البرادات؟ معجنات. ديك حبش. دجاج ولحوم. وحلويات حلويات حلويات… ماذا عن مختلف أنواع السكاكر والشوكولا التي تتوزع في الدار، كرمى الضيوف الكرام، لكن العالم تغير وبات الزائرون اقل والضيوف نادرين والضيافة من «سوء حظ» أفراد البيت؟ ماذا عن كل هذا؟ سقطت آخر ورقة من روزنامة 2014؟ قفوا فوق الميزان. أغمضوا أعينكم وقفوا. والآن أفتحوها. ماذا وجدتم؟ مصدومون؟ نعرف… تُرى هل كان يفترض بنا، من قبل، أن نحسب حساب هذه اللحظة؟ ماذا كان علينا ان نفعل؟ وماذا علينا الآن أن نفعل؟

بالارقام…
فلنمسك ورقة وقلماً ونبدأ في تسجيل كمية الوحدات الحرارية التي التهمناها على مدى أيام وقد نلتهم منها بعد وبعد منها إذا لم نستيقظ على حالنا: تحتوي كل حبة كستناء على 25 وحدة حرارية! فهل تتذكرون كم حبة تناولتم في أمسية ما؟ كل اربع حبات كستناء توازي قبعة خبز بحجم متوسط. وكل جرعة «ليكور»، في قدح العيد، توازي 90 وحدة حرارية. وكل كمية 140 مل من النبيذ غير المحلى تحتوي على اكثر من مئة وحدة حرارية فكيف إذاً كان محلى؟
يفترض، او كان يفترض، ان نحتفظ بعادة تناول الخضار قبل الأطباق الرئيسية في العيد وأن نتناول الطعام ببطء، لأن الجسم يحتاج الى نحو عشرين دقيقة ليشعر بالانتفاخ والشبع ويرسل إشارة: كفى.
يفترض اذاً الا نتخلى عن العادات الجيدة التي اكتسبناها لأن «الدني عيد» وإذا تساهلنا فيها فلنعد اليها بعد العيد. انتهت إذا الإجازة من الحمية وآن أوان اعادة احتساب ما نأكل وما نشرب. اختصاصيو التغذية يتحدثون غالباً عن معدل كيلوغرامين زيادة على وزن الكثيرين في الاعياد وعلى ارتفاع في معدل الكوليستيرول والسكر والضغط وعن خلل في عمل الهورمونات والسؤال: كيف يزيد عادة الوزن؟ هل يرتفع بمجرد ان نتناول وليمة فاخرة؟
في النسب، تؤدي كل 3600 سعرة حرارية يتناولها الشخص زيادة عن حاجته الأسبوعية الى زيادة 400 غرام من الدهون واضربوا هذا الرقم بأربعة أسابيع في الشهر فيقارب معدل الزيادة اذا لم ننتبه الكيلوغرامين! رقم مخيف!

إذا كان الوزن يرتفع هكذا فكيف ينقص؟
تفادوا تناول المكسرات. تفادوا «اللقمشة». تفادوا المأكولات المشبعة بالدهون. ابتعدوا عن المقالي. واكثروا من تناول الخضار والجزر والقنبيط والبروكولي. وتحكموا في الجوع. عدوا الى عشرة، الى عشرين، الى مئة حتى قبل ان تنهضوا من مقعدكم وتتوجهوا الى البراد للبحث عما تبقى من أطايب العيد. ارموها إذا كان لا بدّ أو لنكن أكثر عدلا وضبوها وقدموها الى من منعتهم الفاقة عن المشاركة في مظاهر العيد. وتحركوا وتحركوا وتحركوا…
ماذا عن الشوكولا؟ هل يحق لنا تناول حبة على الاقل يومياً او واحدة كل يومين؟
يُقال ان الشوكولا قد يُشكل، في ذاته، علاجاً نفسياً. وحبة منه يومياً قد تكون أقل كلفة بكثير من جلسة علاج نفسي او من آثار احباط نفسي. فلنأكل إذا منه لكن اي شوكولا نأكل: أسود؟ أبيض؟ حلو؟ مرّ؟ محشو أو سادة؟
ينطلق أطباء الصحة غالباً، عند الحديث عن منافع الشوكولا، من دراسات بينت أن النظام الغذائي الغني بأنواع معينة من الشوكولا لا سيما الشوكولا السادة والداكن يعادل فائدة الأسبرين عند المرضى المصابين بارتفاع في ضغط الدم الشرياني. وفي التفاصيل أن المركبات الكيميائية الموجودة أساسا في حبوب الكاكاو التي يُصنع منها الشوكولا وتُعرف باسم «فلافونويد» تعمل على زيادة إنتاج مادة أكسيد النتريك المهمة، لا بل الأساسية، في المحافظة على ضغط الدم ضمن حدوده الطبيعية كما على وقاية النساء من مخاطر الإصابة بسرطان المبيض. وهذه المادة، مادة الفلافونويد، موجودة أيضاً في الشاي الداكن.

قليل من الشوكولا…
يُفترض إذاً الا نشعر بالإحباط ولا بالذنب إذا كنا قد أكثرنا في العيد من تناول الشوكولا شرط الا نُفرط بعده في تناوله. فقليل من الشوكولا يُحيي قلب الإنسان. نمزح؟ بالطبع لا، فقد جزم كثير من أساتذة الكيمياء بهذا: فللشوكولا تأثير على الصحة كما تأثير الفاكهة والخضار، وبالتالي هو يحارب الأكسدة ويطيل العمر، بدليل أن أكثر من إحصاء في أكثر من مكان في هذا الكون دلّ الى أن متوسط عمر محبي الشوكولا أطول من سواهم. أوليس هذا هو سبب تسمية الشوكولا، أيام زمان، بطعام الآلهة والأغنياء؟ نعم، كان الشوكولا يقدم، في الزمن الغارب، شراباً ساخناً الى المقاتلين والكهنة والى أفراد الطبقة الغنية والى من يُطلب منهم أن يكونوا حكماء ويقدموا النصح والإرشاد، حتى أن أحد الأباطرة كان يتناول يومياً نحو خمسين كوب بودرة الشوكولا!  فالمادة، في ذاتها، مصدر للمغنيزيوم والفوسفور أيضاً وتحتوي على البوتاسيوم والكالسيوم وعلى الزنك والحديد وعلى عدد كبير من الفيتامينات المطلوبة في الجسم السليم.
تناول الشوكولا إذاً لذيذ في كل الأوقات. وفي العيد، كما تعلمون، قد تنخفض مستويات الحمية وترتفع درجات استفزاز حبات الشوكولا لأنظمة غذائية خالية (مبدئياً) منها! فيسقط الريجيم وتتهاوى الخطوط الحمر وتتبدل معادلات الغذاء تحت عنوان: لا ممنوعات في زمن الأعياد!
لا ممنوعات في الأعياد لكن بعدها هناك كثير من الخطوط الحمر لكن الشوكولا، باعتدال يفترض ألا يكون ممنوعاً، لا بل هو مطلوب، في العيد وفي غير الاعياد، فلا تحرموا أنفسكم منه لكن لا تدمنوا أيضاً عليه وتذكروا دائماً: قليل من الشوكولا يحيي قلب الإنسان.
انتهت الأعياد؟ الحياة في ذاتها عيد. الطعام في ذاته «تنفيسة» أو لنقل «فشة خلق» الى كثيرين. انه وسيلة تعبير. ولعلّ أجمل تعبير هو ما قاله برنارد شو يوماً عن الغذاء: لا يوجد حب مخلص أكثر من حب الطعام.
نأكل؟ يفترض أن نأكل؟ لا نُبالي بنوعية وبكمية ما نأكل؟ تلك هي المصيبة. فعلنا هذا في العيد؟ كلنا فعلنا لكن الآن، وبعد أن انتهت الأعياد، فلنستعد «أنظمة» غذائية وحميات اعتدنا عليها ولنتذكر دائماً أن ثلاثة أشياء تُقسي القلب: كثرة الطعام وكثرة النوم وكثرة الكلام…
هي سنة جديدة، سنة نتمناها مليئة بالخير، والى اللقاء في سنة جديدة ما، في مكان ما…  

نوال نصر
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق