أبرز الأخبارسياسة عربية

رئيس البرلمان العراقي يطالب العبادي باقالة وزراء «ثبت عليهم الفساد»

طالب رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري الاثنين رئيس الوزراء حيدر العبادي باقالة الوزراء الذين يثبت ضلوعهم في الفساد، وذلك في اطار حزمة من الاصلاحات اقرتها الحكومة الاحد.
وفي خضم النقاشات التي تثيرها الاصلاحات التي يتطلب بعضها تعديلاً دستورياً، تواصلت التحديات الامنية التي يواجهها العراق، مع مقتل 33 شخصاً على الاقل في تفجيرات استهدفت مناطق ذات غالبية شيعية في محافظة ديالى شمال شرق بغداد، تبنى اثنين منها تنظيم الدولة الاسلامية.
ودعا الجبوري رؤساء الكتل السياسية الى تأييد ورقة الاصلاح التي اقرتها حكومة العبادي بالاجماع الاحد وتهدف الى مكافحة الفساد وتحسين الخدمات العامة بعد تظاهرات شعبية ودعوة من المرجع الشيعي الاعلى آية الله علي السيستاني للعبادي ليكون اكثر جرأة في الاصلاح.
وقال الجبوري عشية جلسة للبرلمان الثلاثاء لمناقشة الاصلاحات ان «مجلس النواب سيحدد وبشكل واضح اسماء او مؤسسات لغرض محاسبتها لتورطها بالفساد»، مضيفاً «سنمضي بشكل مباشر في عملية استجواب استوفت كل الشروط القانونية اللازمة، لذلك طالبنا رئيس الوزراء باقالة عدد من الوزراء الذين ثبت عليهم الفساد والتقصير بشكل واضح».
وفي حين لم يحدد الجبوري الوزراء المعنيين، قال مصدر برلماني لوكالة فرانس برس ان الاخير طالب باقالة وزير الكهرباء قاسم الفهداوي ووزير الموارد المائية محمد الشمري، «وكل من يثبت تقصيره».
وكان الجبوري تقدم بدوره بورقة اصلاحات برلمانية اضافة الى تلك الحكومية، تشمل اقالة النواب الذين تغيبوا عن ثلث الجلسات في الفصل التشريعي الواحد، وتقويم اداء رؤساء اللجان وتقليص الحمايات.
وشهدت مناطق عراقية عدة ابرزها بغداد تظاهرات حاشدة مؤخراً للمطالبة بتحسين مستوى الخدمات لا سيما المياه والكهرباء، ومكافحة الفساد ومحاسبة المقصرين في دوائر الدولة. واعتبر العديد من المتظاهرين ان تدني مستوى الخدمات سببه الفساد وانعدام الكفاءة.
وتلقت هذه المطالب جرعة دعم مهمة الجمعة مع دعوة السيستاني، الذي يتمتع بتأثير وازن في السياسة العراقية، العبادي الى ان يكون «اكثر جرأة وشجاعة» ضد الفساد، وذلك عبر اتخاذ «قرارات مهمة واجراءات صارمة في مجلس مكافحة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية».
وسارع العبادي بعد يومين الى اعلان حزمة الاصلاحات التي اقرها مجلس الوزراء بالاجماع في جلسة استثنائية عقدها الاحد.
ومن أبرز الاصلاحات التي اقرتها الحكومة إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء «فوراً».
ويشغل منصب نيابة رئاسة الجمهورية ثلاثة من ابرز السياسيين هم نوري المالكي واياد علاوي واسامة النجيفي. كما تشمل الحد من «المحاصصة الحزبية والطائفية» في المناصب العليا.
وسارع العديد من الكتل والاطراف السياسية الى تأييد مطالب الاصلاح، أقله علانية، وذلك للافادة من هذه الحركة وتخفيف الضغوط عليهم.
وتوقع مؤلف كتاب «الصراع حول مستقبل العراق» زيد العلي ان «يتم قبول الاقتراحات رسمياً، ربما مع تعديل او اثنين».
الا انه رجح كذلك ان تقوم «الاحزاب السياسية التي تسيطر على مجلس النواب والحكومة، بالعمل خلف الكواليس للحؤول دون اي تغيير حقيقي».
ورغم الضغوط الشعبية ودعم السيستاني للاصلاح، إلا أن الطبيعة المتجذرة للفساد في العراق واستفادة معظم الاحزاب والكتل السياسية منه، قد تجعل من الصعب احداث تغييرات جوهرية في العراق.
واعتبر العلي ان «مصداقية العبادي ستكون على المحك» في الجلسة البرلمانية الثلاثاء، وذلك بعد مرور قرابة عام على تسلمه منصبه.
وكان متظاهرون تجمعوا مساء الاحد في بغداد للاشادة بخطوة العبادي، الا انهم حذروا من استمرار التظاهرات في حال لم يتم تطبيقها.
ورأى العلي انه «بالنظر الى التحديات التي يواجهها العراق، مقترحاته متواضعة. في حال لم يتم قبولها، لن يكون في امكانه تحقيق اي شيء».
واضافة الى التحديات الاقتصادية والمعيشية، يواجه العراق منذ اكثر من عام، تحديات امنية هائلة تتمثل بسيطرة تنظيم الدولة الاسلامية على مساحات واسعة من البلاد، وتنفيذه هجمات في مناطق اخرى ابرزها بغداد.
والاثنين، قتل 33 شخصاً على الاقل في ثلاثة تفجيرات بينها هجومان انتحاريان بسيارتين مفخختين في محافظة ديالى شمال شرق بغداد، بحسب ما افادت مصادر امنية وطبية فرانس برس.
ووقع اكثر التفجيرات دموية عندما فجر انتحاري يقود سيارة مفخخة نفسه في سوق منطقة الهويدر شمال مدينة بعقوبة مركز المحافظة، ما ادى الى مقتل 20 شخصاً على الاقل واصابة 45 اخرين.
كما وقع تفجير مماثل في ناحية كنعان جنوب شرق بعقوبة، ما اودى بعشرة اشخاص على الاقل، في حين قتل ثلاثة اشخاص على الاقل في تفجير عبوة ناسفة في منطقة الوثبة الواقعة بين الهويدر وبعقوبة.
وتبنى تنظيم الدولة الاسلامية في بيانين تداولتهما حسابات مؤيدة له على مواقع التواصل، تفجير السيارتين.
وجاء في البيانين ان «عبد الله الانصاري» نفذ تفجير الهويدر مستهدفاً «الرافضة»، وهو التعبير الذي يستخدمه الجهاديون للاشارة الى الشيعة، في حين نفذ تفجير كنعان «الاخ أبو حمزة الانصاري» مستهدفاً نقطة تفتيش للجيش والحشد الشعبي المؤلف بمعظمه من فصائل شيعية تقاتل الى جانب القوات الامنية.
وتأتي التفجيرات بعد اقل من شهر على تفجير انتحاري ضخم في منطقة خان بني سعد في ديالى، تبناه التنظيم وادى الى مقتل نحو 120 شخصاً.
وكانت السلطات اعلنت في كانون الثاني (يناير) «تحرير» محافظة ديالى الحدودية مع ايران من تواجد التنظيم الذي يسيطر على مساحات واسعة من البلاد منذ هجوم كاسح شنه في حزيران (يونيو) 2014. الا ان الجهاديين عاودوا في الفترة الماضية تنفيذ هجمات وتفجيرات في ديالى.

ا ف ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق