دولياترئيسي

اشتباكات متواصلة بين الجيش التركي والاكراد

بموازاة الاشتباكات المتواصلة بين الجيش التركي ومقاتلي حزب العمال الكردستاني، لا تزال تركيا غارقة في ازمة سياسية خانقة بدأت مع ظهور نتائج الانتخابات التشريعية في حزيران (يونيو) الماضي التي حرمت حزب العدالة والتنمية من الاكثرية المطلقة.

وتعتبر المعارضة وقسم من وسائل الاعلام ان هذا التعثر السياسي لحزب العدالة والتنمية، يمكن ان يفسر الحماس حالياً بالدخول في حلقة جديدة من العنف مع المتمردين الاكراد.
ويبدو ان اردوغان اختار «استراتيجية الفوضى» استعداداً لانتخابات تشريعية مبكرة يأمل بان تعيد لحزبه الاكثرية المطلقة عبر استنهاض الناخبين ضد المتمردين الاكراد ودفعهم للالتفاف حول حزبه.
يقول المحلل السياسي مراد يتكين في صحيفة حرييت «ان انتخابات السابع من حزيران (يونيو) التي افقدت حزب العدالة والتنمية الاكثرية المطلقة، منعت اردوغان من امكانية العمل على تعديل الدستور لاقامة نظام رئاسي».
ويرغب اردوغان بشدة تجنب تقاسم السلطة التنفيذية مع اي حزب اخر، لمنعه من الاطلاع على اعمال الوزارات التي تسلمها حزبه طيلة 13 عاماً وشابت اعمالها الكثير من تهم الفساد والمحاباة.
وباشر حزب العدالة والتنمية في الثالث عشر من تموز (يوليو) محادثات مع حزب الشعب الجمهوري – الاشتراكي الديموقراطي – القوة الثانية في البرلمان لتشكيل حكومة ائتلافية. ولا بد من انهاء هذه المحادثات قبل الثالث والعشرين من آب (اغسطس)، لان الكلمة عندها تعود لاردوغان لاتخاذ القرار المقبل في حال فشل هذه المحادثات.
وبعد ثلاثة اسابيع من المفاوضات اتهم كمال كيليتش داروغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري اردوغان علنا بالعمل في الكواليس لافشال هذه المحادثات.
وقال الاحد في تصريح صحافي ان الزعيم الحالي لحزب العدالة والتنمية رئيس الوزراء احمد داود اوغلو «يريد فعلاً تشكيل حكومة وتسوية المشاكل في البلاد الا ان الشخص الذي يتسلم منصب الرئاسة لا يسمح بذلك».
وفي حال لم يتم التوصل الى اتفاق على ائتلاف حكومي في الثاني والعشرين من آب (اغسطس) يمكن لاردوغان ان يطلب من رئيس الحكومة تشكيل حكومة اقلية معتمدا على موقف نواب حزب العمل القومي اليميني وهو الحزب الذي يدعو الى التشدد ضد التمرد الكردي.
الا ان الاحتمال الذي ترجح وسائل الاعلام حصوله هو الدعوة الى انتخابات تشريعية مبكرة يمكن ان تجري في تشرين الثاني (نوفمبر).
ومنذ ظهور نتائج الانتخابات الاخيرة اصبح حزب الشعب الديموقراطي المؤيد للاكراد برئاسة صلاح الدين دمرتاش العدو اللدود للسلطات التركية التي تحمله مسؤولية فقدان حزب العدالة والتنمية للاكثرية المطلقة.
فقد جمع هذا الحزب 13% من الاصوات اي تخطى عتبة العشرة بالمئة المطلوبة لدخول البرلمان فحصل على 80 مقعداً.
ويلاحق القضاء دمرتاش حالياً بتهمة «الحض على العنف» و«الاخلال بالنظام العام» في حين انه يؤكد ان هذه الاتهامات سياسية لحظر حزبه وابعاده عن الساحة السياسية.
الا انه من غير المؤكد ان استراتيجية اردوغان ستكون ناجحة: اذ تفيد استطلاعات رأي عدة نشرتها صحف المعارضة ان الناخبين لا يزالون على مواقفهم الاخيرة. حتى ان احد هذه الاستطلاعات اعطى حزب الشعب الديموقراطي 15% بدلاً من 13% في حين ان حزب العدالة والتنمية نزل الى ما دون الاربعين بالمئة.
وقال ضيا ميرال الخبير في الشؤون التركية والباحث في مركز السياسة الخارجية في لندن «ان الانتخابات المبكرة ستشكل مجازفة كبيرة لحزب العدالة والتنمية». ويرجح ان يلجأ اردوغان الى حكومة اقلية تعطيه بعض الوقت.
حصل حزب العدالة والتنمية خلال انتخابات السابع من حزيران (يونيو) الاخيرة على 40،8% من الاصوات اي بتراجع عشر نقاط وحصل على 258 مقعداً من اصل 550.
وحل حزب الشعب الجمهوري ثانيا مع 25،1% من الاصوات و132 نائباً، في حين حصل حزب العمل القومي على 16،4% وحزب الشعب الديموقراطي على 12،9% فحصل كل منهما على 80 مقعداً.

ا ف ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق